هو عبدالله بن إبراهيم بن عبدالعزيز بن علي الغفيلي. وأسرة الغفيلي في الرس جاءهم هذا اللقب من جدهم سالم بن علي بن سليمان بن شارخ بن محمد الذي تولى رجال من نسله إمارة الرس قبل العساف. وهو من ذرية محمد بن علي الملقب أبا الحصين المحفوظي العجمي الذي اشترى الرس من آل صقيه في حدود عام 970هـ.
ذكر الشيخ عبدالله البسام أن قبيلة العجمان أصلها من نجران ولها فروع في كثير من البلدان، وأكثرهم يجتمعون في الصرار جنوب النعيرية في المنطقة الشرقية. والعجمان في الرس منهم آل عساف والغفيلي والرشيد والعواجي والقرناس وغيرهم.. الذين منهم علماء وقضاة مشهورين.
ولد الشيخ عبدالله في الرس عام 1339هـ ونشأ فيها بين أقرانه. وعاش عند والده في سن الطفولة قبل أن ينتقل إلى الرياض، وكان والده صاحب ثروة. أما تعليمه - كما يروي - فقد درس القرآن الكريم في كتاتيب الرس آنذاك بين يدي المعلم عبدالله بن عبدالرحمن العقيل الملقب (الدحيم) في المدرسة الواقعة شرق الرس وهو مصر حتى بلغ سورة التوبة فأصابه مرض في عينيه وعمره اثنتا عشرة سنة واستمر معه شهرين حتى فقد بصره ثم رغب في حفظ القرآن فالتحق في مدرسة المعلم ناصر بن سالم الضويان فحفظ من المعوذتين حتى سورة التوبة ثم توفي معلمه فأكمل الحفظ عند المعلم محمد بن إبراهيم الضويان في مدرسة الرس.
ثم انتظم للدراسة والعلم عند مشايخ الرس ومنهم: الشيخ محمد بن عبدالعزيز ابن رشيد قاضي الرس والخرمة ودرس عنده الفرائض الرحبية والأجرومية لمدة شهرين، انتقل بعدها إلى الرياض وكان مرافقاً للشيخ صالح بن عبدالله الحواس والشيخ صالح بن علي بن غصون ودرس على الشيخ محمد بن إبراهيم العقيدة الواسطية وكتاب التوحيد وقطر الندى، كما درس على الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم الرحبية وزاد المستقنع. ويقول: إن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم أجرى له مرتباً شهرياً وأرزاقاً من المالية تمر و رز ودراهم أمنت معيشته هو وزملائه حتى التحق بالمعهد العالمي وصار له مكافأة شهرية.
ثم يقول رحمه الله: إنه استمر في الدراسة ضمن طلاب العلم ومنهم: الشيخ حمد بن إبراهيم الزعاقي، والشيخ صالح الشلهوب، والشيخ عبدالعزيز بن زاحم.
حفظ الشيخ عبدالله التوحيد متنا بالمسجد مع أقرانه من طلاب العلم مثل المشايخ حمد بن إبراهيم الزعاقي وصالح الشلهوب وعبدالعزيز بن زاحم، ولما فتح المعهد العلمي بالرياض التحق به عام 1372هـ ولما تخرج التحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج منها عام 1379هـ ومعه مجموعة من الزملاء منهم المشايخ محمد بن عبدالله الصغير قاضي الرس وعبدالعزيز بن زاحم وصالح بن علي بن غصون وصالح بن عبدالله الحواس، وكان من معلمي الكلية آنذاك سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد والشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمهم الله جميعاً.
كسب من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله حسن الخلق والمحافظة على الدين والوفاء وفعل الخير ولين الجانب والتوجيه السليم لطلبة العلم والتعاون معهم فيما يحتاجون إليه من أمور العلم الدنيا ومساعدتهم فيما يحتاجون إليه.
وكان الشيخ عبدالله يجالس العلماء وأهل الخير وطلبة العلم والقراءة في بعض الأحيان في كتب العلم والتعاون مع المحافظين ورجال الحسبة على ما يعود على الوطن بالخير. وهبه الله حسن الخلق والكرم ورحابة الصدر وحب إصلاح ذات البين وسرعة إنجاز العمل الموكل إليه إرضاء لله ثم لولاة الأمر.
وكان ذا هيبة ووقار وكان يحظى باحترام الجميع من زملاء ومراجعين ومواطني الزلفي حيث قضى بينهم حوالي أربعين عاماً قاضياً فيهم في محكمة البلدة الجنوبية وزميله الشيخ صالح بن عبدالله الحواس في محكمة البلدة الشمالية قبل توحيدهما في مبنى واحد.
ويقول ناصحاً القضاة: الذي أراه أن على القاضي أن يتثبت ويستقصي في القضية سواء أكانت القضية جنائية أو حقوقية وإذا أشكل عليه شيء في بعض القضايا المعقدة أن يستشير بعض زملائه من القضاة في حلها. وكان يثني على القضاء بالمملكة وعلى القضاة وعلى جهود ولاة أمرنا الذين يحكمون بين الناس بالشرع المحمدي. ويقول: وهذا الحكم رزق سكان المملكة الطمأنينة والرضا بالأحكام والمودة بين السكان وبينهم وبين ولاة الأمر، وأن الحكم بالشريعة الإسلامية من أكبر نعم الله على بلادنا حكومة وشعباً.
بعد أن تخرج الشيخ عبدالله من الشريعة عام 1379هـ تم تعيينه قاضياً في جهة من مكة المكرمة وبقي فيها عدة سنوات نقل منها إلى قضاء البدائع في القصيم أمضى فيها عدة أعوام ثم نقل إلى محكمة الزلفي ومكث فيها من عام 1382هـ حتى عام 1393هـ ثم نقل إلى قضاء القصب من 28 ذي الحجة عام 1393هـ حتى 29 جمادى الآخرة عام 1399هـ ثم نقل إلى الغاط ثم وادي الدواسر والسليل ثم إلى أملج، وأخيراً عاد إلى محكمة الزلفي وبقي فيها فترة ثانية من 1407هـ حتى 1412هـ وفي آخر عمله في القضاء تمت ترقيته إلى محكمة التمييز في مكة المكرمة وبقي فيها حتى أحيل إلى التقاعد في شهر رجب عام 1415هـ.
توفي الشيخ عبدالله الغفيلي يوم الأربعاء الموافق 9-6-1427هـ في مدينة الزلفي رحمه الله رحمة اسعة وأسكنه فسيح جناته.