Al Jazirah NewsPaper Sunday  25/03/2007 G Issue 12596
لقاءات
الأحد 06 ربيع الأول 1428   العدد  12596
مدير عام مركز المعلومات الوطني بوزارة الداخلية.. د. خالد الطويل لـ(الجزيرة ):
اهتمام ومتابعة الأمير نايف أوصلا إمكانات المركز إلى مستويات عالمية

* لقاء - علي الخزيم:

إداري مقتدر يحمل بين جنبيه حبا متجددا للعمل والإنتاج ورغبة صادقة في خدمة بلده. درس وعمل في أرقى المؤسسات، ولذلك جاء اختياره في مكانه ليقود العمل في أحد أهم مراكز تقنية المعلومات في المملكة، وهو مركز المعلومات الوطني التابع لوزارة الداخلية، فعمل بهمة، واضعا نصب عينيه توجيهات صاحب السمو الملكي وزير الداخلية له لدى تسلمه مهامه، وتمكن في فترة وجيزة من رفع مكانة المركز ليصبح من أفضل المراكز على نطاق الشرق الأوسط في مجال تقنية المعلومات. ورغم كثرة مسؤولياته التي تجبره على البقاء فترات طويلة في مكان عمله، فقد اقتطع لنا من وقته الثمين أكثر من ساعتين، تجولنا معه فيها حول كل الهموم التي تجعله يقسو على نفسه بالعمل المتواصل. ورغم أن بعض أسئلتنا بدت ثانوية في ظاهرها كما سيلاحظ القارئ، فقد أجاب عنها بعفوية وطيب خاطر، وكأنه ليس ذلك الإداري الذي اشتهر بحزمه ودقته وانضباطه. ذلكم هو الدكتور خالد بن محمد الطويل، مدير عام مركز المعلومات الوطني، فإلى مضامين الحوار:

برامج تدريبية

* نريد في بداية هذا الحوار أن نتعرف على الفلسفة التي تقوم عليها البرامج التدريبية التي يوفرها المركز؟

- عملية تطوير الكفاءات البشرية عملية أساسية يهتم بها المركز إلى حد كبير. نحن نعتبر العنصر البشري ركيزة أساسية في نجاح المشاريع، خصوصا في مجال تقنية المعلومات. ويوفر المركز الفرص التدريبية لكافة قطاعات الوزارة، كما يوفر برامج تدريبية عامة يتأهل المتدربون عبرها على استخدام برامج الحاسب الشخصي في المجالات المختلفة. ويستفيد من برامج المركز أكثر من خمسة آلاف متدرب سنويا، ولدينا معهد تدريب متميز يشرف على جميع البرامج التدريبية بما فيها الدبلومات الفنية، ويركز اهتمامه على الجودة النوعية للبرنامج التدريبي، ذلك لأن من أهم مشاكل التدريب في المملكة عدم الاهتمام بالجودة، ونلاحظ ذلك بوضوح فيما تقوم به بعض معاهد التدريب الخاصة. وقد ساعد على ذلك في الواقع عدم وجود جهة مرجعية تراقب جودة التدريب أو جودة ما يعتمد للتدريب، ولذلك تعددت الشركات الصغيرة التي لا تسعى في الواقع إلى تطوير الكفاءة البشرية بقدر ما تسعى إلى التحصيل المادي أو مجرد تغيير جو العمل. ولكن المركز حريص على تحقيق الجودة النوعية في التدريب، سواء في المواد التدريبية المقدمة أو الجهة التي تقدم التدريب. وبالإضافة إلى ذلك يحرص المركز على متابعة المتدربين لديه بالاختبارات والمقابلات التي تجرى بعد نهاية كل برنامج تدريبي.

* لا شك أنكم تعتمدون على الكفاءات الوطنية في مجال التدريب، ولكن ماذا عن التعاون مع مراكز الأبحاث الخارجية في مجال تبادل المعلومات والخبرات؟

- نحن نعمل من خلال مركز الأبحاث الإلكترونية والتطوير على تطوير المنتجات الجديدة وتنفيذ المشاريع التجريبية قبل نشرها في أرض الواقع، ولدى المركز كفاءات بشرية مؤهلة من السعوديين، كما أنه يستعين بالخبرات الأجنبية، سواء عن طريق التعاون الذي تشرف عليه الوزارة من الناحية الفنية مع الدول المرتبطة بنا بعلاقات تبادل تعاوني، أو عبر التعاون مع المراكز البحثية المتقدمة، وحسب التوجه الإستراتيجي الذي يسير عليه المركز. نحن نعتقد أننا في حاجة إلى التعاون مع بيوت الخبرة والدور الاستشارية العالمية لأن في ذلك إسهاما في نقل المعرفة وجلب التقنيات.

أكبر منظومة حاسبات

* لقد اطلعت على تقرير لديكم يقول إن المركز يدير أكبر منظومة حاسبات في الشرق الأوسط. هل هذا التعبير دقيق، أم أن هناك قدرا من المبالغة؟

- نحن لدينا أكبر شبكة في منطقة الشرق الأوسط تغطي منظومة جغرافية واحدة، ومن ناحية ترابط المعلومات أستطيع أن أقول أن دور المركز ريادي فيما يتعلق بترابط المعلومات والخدمات التي يقدمها للمواطنين والمقيمين. ويتلقى المركز اتصالات من بعض الدول التي تطلب الاستفادة من تجربة المركز فيما يتعلق بترابط المعلومات. وترتبط بالشبكة آلاف الأجهزة، ويمكن اعتبار الشبكة من هذه الناحية من كبريات الشبكات التي تربط مثل هذا العدد الضخم من الأجهزة من مركزية واحدة.

* لقد علمت أن الخطوط المفتوحة التي تربط بينكم وبين القطاعات المختلفة تبلغ نحو ألف خط، وتقابل ذلك آلاف الطرفيات لكي يستمر التواصل. هلا ألقيتم الضوء على ذلك؟

- شبكة مركز المعلومات الوطني شبكة خاصة تخدم قطاعات وزارة الداخلية، وهي مؤسسة على بنية تحتية مقدمة من شركة الاتصالات السعودية. وقد تمكنا من رفع قدرات جميع الخطوط العاملة لدينا، كما أننا نتابع العمل في مشروع استراتيجي بالتعاون مع شركة الاتصالات السعودية لرفع قدرات الخطوط أكثر لنقل المزيد من المعلومات ضمن مشروع التوسع ومشروع البصمات الذي يجري العمل عليهما الآن.

* فيما يتعلق بتعاونكم مع شركة الاتصالات ربما واجهتكم بعض الصعوبات المتعلقة مثلا بعدم وفاء الشركة بتقديم البنية التحتية التي تواكب طموحاتكم. فهل هناك شيء من هذا القبيل؟

- من أكبر التحديات التي تواجه تطوير تقنية المعلومات والخدمات المعلوماتية في المملكة ضرورة استكمال البنية التحتية الخاصة بشبكات الاتصالات، وذلك لأن الاستثمار في هذا الجانب يتطلب رؤية استراتيجية. فالشركات التجارية مثلا لا تستطيع أن تنشئ بنية تحتية، لعدم وجود مردود مادي مباشر منها، وعدم قابلية البنية التحتية للاستخدام المباشر، ولذلك فإن العمل في هذا الجانب يعتمد على الدولة اعتمادا كبيرا، لأن الدولة ميزانيتها جيدة وبإمكانها تقديم الدعم اللازم، سواء في مجال الاتصالات أو الصحة أو الطرق أو التعليم أو تقنية المعلومات أو غيرها. فإذا لم تقم الدولة بمتابعة هذا الدور والتركيز عليه، وخاصة في المناطق النائية التي لا تصل إليها الخدمات، فإن العمل في الكثير من المشاريع يمكن أن يتعثر. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الاتصالات وشركة الاتصالات وهيئة الاتصالات في هذا الجانب فإن البنية التحتية في مجالات الاتصالات في المملكة ما زالت ضعيفة. وأوضح مثال على ذلك الإنترنت، حيث يتراوح نسبة انتشاره في المملكة بين 17 و20%، وإذا أردنا تقديم أي خدمة إلكترونية في ظل هذه النسبة الضعيفة فإن ذلك يعني أن هذه الشريحة فقط هي التي ستستفيد من الخدمة.

ومن أهم التحديات أيضا نشر الوعي المعلوماتي والاستثمار فيه، نحن لدينا شريحة كبيرة من المستفيدين الذين يجب أن نصرف على تدريبهم لتمكينهم من الاستفادة من الخدمة، وأعني بها الشريحة التي تتجاوز أعمارها 40 عاما، ممن فاتهم قطار المعرفة التقنية، وأنا أتوقع أن ترصد لها الميزانيات لأن قيادتنا الحكيمة واعية إلى أهمية هذا الجانب، ولكن المشكلة قد تكمن في التنفيذ والمتابعة والإدارة.

أجهزة الخدمة الإلكترونية

* هناك استفسارات كثيرة من جانب المواطنين فيما يتعلق بمعاملاتهم عبر أجهزة الخدمة الذاتية، وبالذات معاملاتهم مع وزارة الداخلية، فهل وجدتم من خلال تقييمكم لهذه الخدمات ضرورة نشر مزيد من الأجهزة مثلا؟

- لقد خلص المركز من خلال دراسة أجراها حول أجهزة الخدمة الذاتية إلى أن أي معاملة تتم عبر أجهزة الخدمة الذاتية تتطلب نوعا من المتابعة والتدريب على الاستخدام. ومن أمثلة ذلك تجربة الخطوط السعودية في استصدار التذكرة عبر أجهزة الخدمة الذاتية. فقد دلت التجربة على أن الإقبال كان ضعيفا في الأشهر الستة الأولى من بدء الاستخدام، ولكن بعد أن خصصت الشركة موظفين لمتابعة التجربة، والتعريف بالخدمة، حققت الفكرة نجاحا كبيرا وأصبحت جزءا أساسيا من عمليات الخطوط الجوية السعودية.

ونحن في المركز نتابع العمل مع شركات متخصصة في أجهزة الخدمة الذاتية، ويدور التفاوض مع أكثر من شركة حاليا لترتيب أولويات الخدمات المطلوبة، وأماكن وضع الأجهزة، بحيث تخدم أكبر قطاع من المستفيدين، ضمن برنامج لفترة ثلاث سنوات، على أن تتابع الشركة أعمال التشغيل، وبحيث تتطور عمليات الاستثمار في هذا القطاع مع ازدياد الاستخدام.

* الحديث عن الرقعة الجغرافية التي نتعامل فيها إلكترونيا يذكرنا بنظام المعلومات الجغرافية ونظام تحديد المواقع، وهناك مشاريع يعمل عليها المركز في هذين المجالين، ما المراحل التي وصل إليها العمل؟

- المركز يعمل في الواقع على مشروع استراتيجي لتأسيس البنية التحتية لأنظمة المعلومات الجغرافية في الوزارة، بادئين بالعمل في مشروع تجريبي في منطقة الرياض، وإعداد المتطلبات والمواصفات المطلوبة لكافة القطاعات لتستفيد من هذه البنية التحتية في تأسيس مشاريعها. هذا المشروع قيد التنفيذ وقد ينتهي العمل فيه في العام القادم بإذن الله، ومع اكتماله نتوقع مبادرات من القطاعات المستفيدة لبناء برامجها ومتطلباتها الخاصة عليها، مما يؤدي إلى تطوير المنظومة كلها بالتدريج. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن نظم المعلومات الجغرافية مكلفة جدا، ويجري العمل فيها وفق منظور استراتيجي طويل المدى. ويعمل المركز في هذا المشروع وفق قاعدة أساسية ترى أن القطاع المعني بالخدمة هو صاحب المعلومة، وهو الذي ينشئ متطلباته على النظام.

بطاقة الهوية الوطنية

* يدور حديث كثير حول بطاقة التنقل بين دول الخليج وبطاقة الهوية الوطنية. ألن يؤدي العمل بالبطاقتين إلى نوع من الازدواجية؟ هذه وطنية وتلك خليجية، ولماذا تأخر العمل في بطاقة الهوية الوطنية؟

- العمل في بطاقة الهوية الوطنية لم يتأخر في الواقع، ولكن هناك تأخير في نشرها على مستوى المملكة. نحن لدينا الآن أكثر من 20 موقعا لبطاقة الهوية الوطنية في أنحاء المملكة المختلفة، ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 40 موقعا خلال ستة أشهر. وتطبع بطاقات الهوية الوطنية حسب الحاجة، ويعود عدم انتظام طباعتها إلى أن فترة استخدامها تمتد لعشر سنوات. وهناك البطاقات المستمرة، مثل الإقامات ورخص القيادة، التي طبعت منها حوالي مليون بطاقة. هذا يعني أنه لا توجد مشكلة من حيث الطباعة، ولكن هناك تأخير في التطبيقات، وذلك لأن العمل في التطبيقات يتطلب بنية تحتية نعمل لإنجازها وفق برنامج بعيد المدى يمتد لفترة خمس سنوات، لكي نتمكن من تقديم أكبر عدد ممكن من الخدمات على البطاقة.

أما من ناحية بطاقة التنقل بين دول مجلس التعاون فإن العمل يسير فيه في اتجاهين، إجراءات متعلقة بالاتفاقيات بين الدول المعنية تتولاها المديرية العامة للجوازات، وإجراءات فنية يتولاها المركز، وهناك فريق فني مشترك لتنسيق العمل بين دول المجلس، وأتوقع اكتمال المنظومة في كافة دول المجلس خلال هذا العام كما نص على ذلك اجتماع مجلس التعاون.

مشروع البصمة

* هناك إشارات للبصمة في بعض تقاريركم المتعلقة بتعاونكم مع الجهات المختصة بقدوم وسفر الحجاج والمعتمرين، ما الخطوات التي اتخذتموها في مجال البصمة؟ وهل هناك عقبات؟

- مشروع البصمة في الواقع مشروع كبير وطموح وجذاب، ويجري العمل فيه بتوجيهات من صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي نائبه، ومتابعة مستمرة من صاحب السمو الملكي مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية. وقد انتهينا من البرامج التي يعمل عليها المشروع ولا زلنا نعمل على تطويرها، كما بدأ العمل في تركيب المواقع. وسيتم ربط هذه الخدمة بالأحوال المدنية بالنسبة للمواطنين وبالمديرية العامة للجوازات بالنسبة للمقيمين. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في الحد من العديد من المشاكل الأمنية.

ومن أهم المعوقات التي تواجه المشروع المشاكل المتعلقة بالبنية التحتية، وخاصة في مجال الاتصالات. ونحن نبذل جهودا لتطوير خطوط الاتصالات، وقد أبدت شركة الاتصالات تعاونها معنا في هذا الجانب. وهناك أيضا المعوقات المتعلقة بالخدمات التي يراد ربطها بالبصمات أو بأماكن أخذها. وتتلخص هذه المشكلة في صعوبة الجمع بين ربط الخدمات وتجميع البصمات من الأعداد الهائلة من المواطنين والمقيمين، ذلك لأن البصمات في الواقع تتطلب الحضور الشخصي، وصرف وقت مع الشخص لأخذ البصمات. وطبيعي أن يواجه المشروع في الشهور الأولى مثل هذه العقبات الإجرائية، وهذا هو سبب الازدحام الذي نشاهده أحيانا في المنافذ والمطارات رغم الجهود الجبارة التي تبذلها المديرية العامة للجوازات والأحوال المدنية. والأمل معقود أن ينجح المشروع في تجاوز هذه العقبات بفضل الدعم الذي يحظى به من الوزارة ومن القطاعات المختلفة المستفيدة من المشروع.

* يتساءل بعض القراء أحيانا عن إمكانية الإخلال بنظام البصمات من قبل بعض العصابات المتخصصة في مثل هذه الجرائم. هل هذا ممكن من الناحية الفنية؟

- بصمات الأصابع يمكن أن تلغى أو تمحى أو تغير بحرق الإصبع مثلا أو قطعه أو بأي طريقة أخرى، ويمكن أيضا محاكاتها. ولذلك يعمل المركز على أساس تطبيق بصمة الإصبع على الجميع، بينما تؤخذ ثلاث بصمات، بصمات الوجه والعين والأصابع، من الذين لديهم سوابق أمنية، أو المبعدين لأسباب أمنية. ونعني ببصمة الوجه أخذ صورة كاملة لملامح الوجه وتخزينها في بيئة إلكترونية، بحيث يمكن مطابقة الصورة المخزنة بصورة الشخص. ويقارن النظام الملامح الأساسية التي لا تكون عرضة للتغيير مع تغير السن مثل العين والأنف.

* موضوع الملف الصحي الإلكتروني وتعاونكم مع وزارة الصحة فيه، هل بدأ العمل في المشروع؟

- بطاقة الهوية الوطنية تشتمل على شريحة ذكية وشريط ضوئي أمني على صورة الشخص واسم الشخص، بالإضافة إلى تطبيقات خاصة بقطاعات مثل وزارة الداخلية ووزارة الصحة وغيرهما من القطاعات. البطاقة في الواقع عبارة عن بنية تحتية مهيأة للاستخدام العائد للقطاعات المختلفة، حسب احتياجات كل قطاع. وفيما يتعلق بالملف الصحي الإلكتروني هناك تنسيق مستمر مع وزارة الصحة، واتفاق حول الموضوعات التي ستدرج بالبطاقة، والبرامج التي يمكن بناؤها لصالح وزارة الصحة.

تحصيل الرسوم

* في مسألة تحصيل الرسوم الخاصة بوزارة الداخلية يعاني المواطنون والمقيمون من الازدحام الشديد الناجم عن حصر الدفع عبر بنكين فقط لدرجة أن بعض الجهات الخاصة بدأت في تقديم خدمات الدفع نظير رسوم معينة؟

- في البداية يجب أن نسجل لوزارة الداخلية هنا دورها الرائد في إنشاء نظام مالي لتحصيل الرسوم يقوم على أساس التحصيل عبر الأنظمة المالية للبنوك، وعن طريق أجهزة الخدمة الذاتية، بحيث يتم نقل التعامل في الجانب المالي من العنصر البشري إلى العنصر الآلي. وقد حققت وزارة الداخلية نجاحا كبيرا في هذا الجانب بالتعاون مع وزارة المالية والبنكين المشاركين (الرياض والراجحي). هذا النظام المالي نظام متقدم، ونحن من أوائل الدول على مستوى العالم التي تربط خدماتها بالتحصيل الآلي عن طريق البنوك، حيث خصصت الوزارة للتحصيل الآلي أكثر من 80% من الرسوم المحصلة مقابل الخدمات، وقد ساهم هذا في زيادة إيرادات الدولة من الخدمات الإلكترونية. تبقى عقبة حصر النظام في بنكين، ولعل الكثيرين يتساءلون لماذا هذان البنكان وحدهما؟ ونحن في حقيقة الأمر ينبغي أن نشكر البنكين على تجاوبهما بدلا من إلقاء اللوم عليهما. فقد وجهنا الدعوة لكل البنوك، وجاءتنا الاستجابة منهما فقط، وتم التعاون معهما وربط النظام بهما.

* البنوك الأخرى ربما كانت متخوفة من احتمال عدم نجاح التجربة؟

- ما أود توضيحه هنا أن إدخال أي تغيير في النظام المالي للبنوك يتطلب تغييرا في الخطط، وتغييرا في عقلية التعامل مع المستفيدين من الخدمة، وجهدا في بناء الأجهزة المرتبطة بأجهزة الصرف الآلي أو الإنترنت أو الهاتف المصرفي، وتطويرا للبرامج، بالإضافة إلى بذل الجهود فيما يتعلق بالصيانة والمتابعة وخدمة العملاء ومستخدمي النظام. كل هذه الجهود المطلوبة لتأهيل الخدمة جعلت البنوك مترددة في قبول الدعوة التي وجهناها إليها.

* بالإشارة إلى مشاركتكم في المؤتمر الوطني للتعاملات الإلكترونية، هل في بالكم مؤتمرات أو منتديات أو معارض أخرى تخططون لتنظيمها أو المشاركة فيها؟

- تركيزنا يتوجه حاليا نحو متابعة تنفيذ المشاريع أكثر من التوجه نحو الجانب النظري أو الدعائي، ولذلك فإن استجابتنا ربما لا يتجاوز 30% من هذه الدعوات التي نتلقاها. ورغم ذلك فإن الوزارة لها مشاركات على المستوى الدولي، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا، أو على المستوى الخليجي ضمن برامجها ومشاريعها التقنية، مثل أنظمة البصمات والبطاقات الإلكترونية وغيرها من مشاريع تقنية المعلومات. وهناك مشاركات للمركز أيضا قدم فيها صورة جيدة عن جهود الوزارة في مجال تقنية المعلومات.

البوابة الإلكترونية

* ماذا عن البوابة الإلكترونية للوزارة وعلاقتها بالبوابة الوطنية التي يطلق عليها (يسر)؟

- وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، تعملان على مشروع الخدمات الإلكترونية المعروف باسم (يسر)، وهي بوابة إلكترونية على مستوى المملكة. أما البوابة التي يشرف عليها مركز المعلومات الوطني فهي بوابة وزارة الداخلية، ويختص عملها بالخدمات التي يريدها المواطن أو المقيم من الوزارة. وهي بوابة خدمات أكثر من كونها صفحة معلومات (website)، وسوف تبدأ قريبا تقديم خمس خدمات، على أن يرتفع عدد الخدمات المقدمة عبرها إلى عشر خدمات قبل منتصف العام. وتتطلب الجهود التي تبذل في تطوير هاتين البوابتين التغلب على العقبات الأساسية المتعلقة بالبنية التحتية والتوعية الإلكترونية وربط الخدمات المعلوماتية بمختلف القطاعات.

* كيف كانت تجربتكم مع القطاع الخاص، لا شك أن هناك شركات متخصصة تقدم خدمات معلوماتية آمنة؟

- نحن نعتبر القطاع الخاص شريكا في تقديم الخدمات، ونعتبر تطور القطاع الخاص تطورا للقطاع العام في سبيل تقديم خدمات جيدة. ولا شك أن القطاع الخاص له قدرات أكبر ومرونة أكثر، وربما كانت لديه كفاءات أكثر أحيانا مقارنة بالقطاع العام. وإيمانا منها بأهمية دور القطاع الخاص أنشأت الحكومة (شركة العلم) بهدف تقديم خدمات المعلومات للقطاع الخاص وتنسيق علاقاته بالمركز من أجل تسهيل شؤونه المتعلقة بالخدمات الحكومية التي تحتاجها.

ولكن من أهم أسباب تأخر الخدمات الإلكترونية وتقنية المعلومات في المملكة، كما أوضحت ذلك في أكثر من مجال، الخلل الذي نشهده في تركيبة القطاع الخاص نفسه. فالقطاع الخاص في المملكة، وخاصة في مجال تقنية المعلومات، مبني على شركات صغيرة تحصر عملها في توفير الأجهزة والبرامج. وهي بذلك تغفل جانبا مهما من جوانب تطوير خدمات المعلومات، وأعني بذلك الجانب المتعلق بالخدمات الاستشارية التي تقوم بها في العادة شركات متخصصة في توفير هذه الخدمات، عبر مستشارين متخصصين. هذه الشريحة من الخدمات يخصص لها في الدول المتقدمة أكثر من 50% من الميزانيات المرصودة لتقنية المعلومات. ولذلك أقول دائما أن القطاع الخاص في حاجة إلى نوع من إعادة الهيكلة، كما أنه في حاجة إلى جلب الكفاءات والمعارف في بعض المجالات المهمة مثل إدارة المشاريع، أو المجالات الفنية المتقدمة، مثل قواعد البيانات والشبكات والأنظمة، أو في مجال الالتزام بتقديم الخدمة (ربط الجزاءات والمكافآت بكيفية تقديم الخدمة). ولا شك أن تخلي القطاع العام أيضا عن هذه المبادئ ساهم بشكل كبير في تخلف تقنية المعلومات في المملكة، ولذلك يعمل المركز على جذب الشركات العالمية المؤهلة في إنجاز المشاريع الكبيرة، وفي نفس الوقت نحاول مساعدة شركات القطاع الخاص لكي ترتقي بمستواها إلى المستوى العالمي في مجال إدارة المشاريع وتقديم الخدمات التقنية للقطاع الحكومي. فالقطاع العام في كثير من الأحيان تنقصه الكفاءات، ويعجز عن تحديد احتياجاته، بل يتوهم أحيانا أن مجرد توفر التقنية تحل له كل مشاكله، فإذا قابل ذلك قطاع خاص ضعيف أيضا، ويحمل نفس الاعتقاد، فإن المشكلة تكون مضاعفة. ولذلك يجب أن نعمل في اتجاهين، اتجاه التطوير الهيكلي للقطاع الخاص من جانب ورفع مستوى القطاع العام أو القطاع المستفيد أيضا من الجانب الآخر، بحيث تكون متطلباته وتوقعاته واضحة لديه وفهمه واضحا لقطاع تقنية المعلومات.

الإدارة المنضبطة

* بعد كل الحديث عن التقنيات نريد أن نظفر بشيء عنكم، أن نتعرف على شخصكم، عن أسلوبكم في إدارة العمل. يقال عنك أنك تقضي طيلة النهار في العمل، وأن حرصكم على تطبيق النظام قد أجبر البعض على التحول عن العمل في المركز، كما أدى ذلك إلى تمسك الشريحة الجادة من الموظفين بالبقاء معكم. أدع الحديث لكم.

- اسمح لي أن أقرر في البداية أنني فخور بالمركز وكفاءاته وأنظمته. فهو يعمل وفق هيكلية إدارية واضحة، ونظام دقيق للتقييم والمتابعة والإنجاز والحضور والانصراف، ولذلك أعتبره من أفضل المنشآت الحكومية من الناحية الإدارية. نحن نتعامل مع الموظف بشفافية وعدالة، وموظفونا راضون عن النظام الذي يعمل وفقه المركز ما دام ينطبق على الجميع دون تمييز. ويسير العمل فيه بمتابعة دقيقة من صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي نائب وزير الداخلية، وأهم ما يميز السياسات المتبعة فيه أنها ترتكز على الهيكلية، ولا دخل للاجتهادات الشخصية في عملها. وهي تطبق على مستويات عدة، ابتداء من الموظف، ومرورا بالمستويات الإدارية المختلفة، وانتهاء بلجنة من المديرين العامين للإدارات ولجنة أخرى فرعية تدرس عدالة التقييم. ومع كل ذلك يحق للموظف أن يتظلم إلى لجنة لها صلاحية التحقيق معه ومع مديره المباشر.

نظام التقييم والحوافز

* كذلك علمت أن هذا التقييم تبنى عليه حوافز للمجتهدين، ما أشكال هذه الحوافز؟

- منذ أن تسلمنا مسؤولية إدارة المركز، وبدعم من المسؤولين في الوزارة، نقلنا المركز من بيئة عمل على أنظمة بيروقراطية حكومية، ينال فيها الجميع تقديرا ممتازا، إلى بيئة أخرى قد تكون أفضل من بيئات الكثير من مؤسسات القطاع الخاص التي أعرفها. وأي نظام للتقييم لا بد أن يرتبط فيه نظام العقوبة بنظام المكافأة، وإلا فإنه لا يصلح أن يكون نظاما عادلا للتقييم، ولذلك فإن المركز وضع نظاما للحوافز يسير جنبا إلى جنب مع نظام العقوبات. وجميع الحوافز المقدمة، بأي صيغة كانت، سواء عن طريق الأنظمة الحكومية المعروفة، أو في شكل حوافز استثنائية تأتي بطريقة أو أخرى، أو حوافز من المسؤولين في الوزارة لدعم الإنتاج، أو حوافز العمل مع الشركات، أو حوافز التدريب، كلها مربوطة بالإنجاز. وقد تمكنا بفضل هذا النظام من اجتذاب كفاءات تعد من أفضل الكفاءات في المملكة في مجال تقنية المعلومات. ويتلقى المركز طلبات من شركات مثل شركة الاتصالات السعودية للاستفادة من خبرات المركز والبرامج التي يعمل عليها. مثل هذا الإنجاز ما كان له أن يتحقق دون بيئة عمل مهيأة، مبنية على الهيكلية والتسلسل الإداري، بحيث إذا تغير المدير يكون النظام مستمرا. وقد كان لتوجيهات صاحب السمو الملكي وزير الداخلية، في أول لقاء لي معه لدى تسلمي مهامي بالمركز، أكبر دافع لي لأسير على هذا الطريق، كما كان عملي في كل من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وأرامكو السعودية أكبر زاد استفدت منه في تأسيس نظام العمل في المركز. فقد تعلمت من عملي في هذين الصرحين الكبيرين أن ما بني فوق أساس سليم يكون أداؤه سليما. ولعله لا يخفي عليك أن أرامكو السعودية استفادت في بداية عملها من الخبرات الأجنبية التي بنت شبكة الشركة، وأن الخبرات الأجنبية هي التي بنت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

العمل وتنظيم الوقت

* قيل لي إن مدير المركز يعمل من السادسة إلى السادسة، هذا يقودنا إلى السؤال عن تجربتكم في تنظيم الوقت؛ لأن مثلكم عندما يتحدث عن تجربته يفيد الآخرين. متى تتناولون طعامكم؟

- عودت نفسي على النوم مبكرا لكي أتمكن من الاستيقاظ مبكرا والحضور إلى العمل مبكرا. وجباتي أحضرها معي، وهما وجبتان خفيفتان (نصف سندويتش)، إحداهما صباحا بمجرد حضوري، والثانية بعد الظهر، ووجبة العشاء أتناولها مع العائلة بعد المغرب.

* وأين مكان الأنشطة الاجتماعية ضمن برنامجكم اليومي المزدحم؟

- لا أستطيع أن أقلل من أهمية الأنشطة الاجتماعية، وقد خصصت لها من زمني أمسيات الأربعاء والخميس والجمعة.

* هذا يعني يا دكتور أنك تعمل أيام الخميس والجمعة؟

- نعم أعمل يومي الخميس والجمعة نهارا بالمركز لأتفرغ للمناسبات الاجتماعية مساء.

* ولكن ألا يسبب لك هذا العمل المتواصل بعض المتاعب الصحية أو القلق؟

- العمل الذي أقوم به بحكم مسؤولياته ضاغط، ما يجعلني مضطرا إلى البقاء فترات طويلة، ولكني تكيفت على ذلك بقليل من التنسيق كما ذكرت لأتمكن من تغطية متطلباتي الاجتماعية. وهذا التنسيق الذي أتحدث عنه ضروري لأن بعض الناس يخلطون بين متطلبات العمل والظروف الاجتماعية.

* يقودنا هذا إلى الحديث عن مستوى الوعي لدى المواطن، يبدو أن بعض المواطنين بصفة عامة، والموظفين منهم بصفة خاصة، غير مستوعبين لمسألة أنهم مؤتمنون على وقت الدولة، وعلى ممتلكاتها أيضا؟

- هذا صحيح في الواقع، ونحن مدركون لذلك. ماذا تقول مثلا عن شخص يخدش طاولات العمل عمدا باعتبار أنها طاولات الدولة؟

- بعض الناس في حاجة للتوعية أو التذكير بمسؤولياته تجاه واجباته، وقد أعددنا لذلك برنامجا توعيا يقدم عبره إمام المصلى لدينا بعد صلاة الظهر، ولفترة دقيقة واحدة لا تزيد، شرحا مبسطا لمفاهيم الولاء للعمل والإخلاص في الأداء، وهناك تجاوب كبير مع هذا البرنامج، وشعور بضرورة الاهتمام بالأداء لكي يتاح لنا أداء دور في النهوض ببلدنا والسير به إلى الأمام.

* أشكرك أجزل الشكر لاقتطاعك لنا كل هذا الوقت رغم انشغالكم، وأترك لك المجال لأي إضافة ترونها ضرورية.

- أود أن أؤكد مرة أخرى أهمية الاستثمار في التوعية والتدريب، والاهتمام بتوعية المجتمع بالتعاملات الإلكترونية. فالتعامل الإلكتروني يحارب الفساد الإداري، ويحدد المسؤولية تجاه أي إجراء الإلكتروني ينفذه أي موظف. فهو يحدد الشخص الذي نفذ الإجراء، وكيفية تنفيذه، والوقت الذي تم فيه الإجراء، والأموال التي صرفت في التنفيذ، وغير ذلك من المعلومات المتعلقة بالإجراء. كل هذه المعلومات تمكن المسؤول من التحكم في العملية، ولذلك فإن بعض الموظفين الذين يشعرون أن وظائفهم تتيح لهم شيئا من النفوذ يرون أن التعامل الإلكتروني يحد من هذا النفوذ. كل شخص يرغب بطبيعته أن يكون مهما، وأن يرجع إليه الآخرون لقضاء شؤونهم. ومن شأن التعامل الإلكتروني أن يحد من ذلك، وأن يلغي المصالح الشخصية والمجاملات، أو ما يسمى بالواسطة، ولذلك ترى الكثيرين ممن يعملون في المجالات الإدارية يحاربونها.

ورغم ذلك فإن نجاح الإجراء الإلكتروني يتوقف أولا وأخيرا على الجهاز الإداري نفسه، الذي ينجز في اعتقادي 70% من العمل الإداري، بينما تتولى التقنية، أو البرامج والخدمات المعلوماتية، تنفيذ بقية العمل. هذا من جانب، ومن الجانب الآخر أود أن أؤكد على مبدأ إدارة التغيير change management، وأعني بذلك تهيئة المستفيدين لتطبيق الخدمات الإلكترونية، أو تحسين الإجراءات بما يتوافق مع متطلبات الخدمات الإلكترونية. إدارة التغيير وعملية التوعية والتدريب هما المجالان اللذان أود أن أؤكد عليها في خاتمة هذا اللقاء.

ولكم ولصحيفة (الجزيرة) أجزل الشكر.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد