إذا كان للتعليم رواد، فإن الأستاذ سعود الرباح أحد رواده، وإذا كان للتعليم أعلام، فإن المربي أحد أعلامه في أمانته ونزاهته وصدقه وإخلاصه. إن الإبحار في مسيرة هذا الإنسان وسيرته، حيث كسب حب من عمل أو تعامل معه تجعلك تقف أمام قامة شامخة.. إنه سعود بن رباح القويعي الذي تدرج في سلك التعليم من معلم ثم مدير مدرسة ثم مشرف تربوي ثم رئيس قسم الإشراف التربوي ثم مساعد لمدير التعليم عرضت عليه إدارات تعليم تبوك والحدود الشمالية لكنه رفض من باب حبه لحائل. كلفه طيب الذكر د. رشيد العمرو مدير التعليم السابق بإدارة التعليم في فترة غيابه، وكان محل الثقة والتقدير.. عرف عن سعود الرباح صراحته وصدقه، فهو ممن لا تستهويه العلاقات مع المسؤولين في المنطقة أو الوزارة المبنية على المصالح والمنافع، فهو ممن لا يستجيب لمجرد مكالمة هاتفية أو رسالة خطية من مسؤول ما لنقل أو تعيين معلم أو تكليفه مديراً أو وكيلاً في مدرسة ما، وكان يعلنها صراحة أن النقل أو التعيين لا يتم إلا بالنظام أو خطاب تعميد من المسؤولين الكبار.. فما عدا ذلك لا يمكن تحقيق أي رغبة مهما كثرت الاتصالات أو التوسلات حتى ساءت علاقته مع بعض أقاربه؛ لأنه كان يرفض تماماً مبدأ معاملتهم معاملة خاصة يستثني النظام من أجلهم وهذا المبدأ يعرفه الجميع.
ومن المواقف التي سجلت لهذا الرجل ويعرفها كل الوسط التربوي والاجتماعي بمنطقة حائل حين نقل معلم من مدرسة ما.. هذا المعلم لم ينقل وفق الآلية المعتمدة، وكان وقتها سعود الرباح هو المسؤول عن حركة النقل، فهجمت مجموعة من المعلمين على مكتب الرباح وقالوا له: (يابن رباح تدّعي العدل والمساواة في النقل وأنت نقلت المعلم فلاناً، وهو أقل منا خدمة، ونحن أحق بالنقل). فتعامل معهم بصدر رحب وأجلسهم فلم يزبد ولم يرعد.. فقال: نعم كلامكم صحيح لكن المعلم فلاناً أحضر تعميداً صريحاً من المسؤول الفلاني. أحضروا لي تعميداً مثله وسوف نحقق لكم رغبتكم).. فخرج هؤلاء المعلمون وكبر الرباح لديهم بصدقه وشفافيته، إذ لم يستخدم أسلوب المداهنة والمراوغة.
ومن المواقف التي حضرتها وسمعتها شخصياً أنه تلقى اتصالاً من أحد مكاتب المسؤولين بحائل وكان هذا المتصل يبلغه سلام المسؤول صاحب الحاجة وتحياته، وأنه يرغب في تعيين أحد المعلمين وهو قريب لهذا المسؤول في إحدى المدارس القريبة من المدينة. فقال الرباح له: هذا المسؤول أخدمه من عيوني، ولكن تبلغه إذا كانت المدارس التي يرغبها هذا المعلم ليس هناك من هو أحق منه فبقوة النظام سيعين بها، أما إذا كان هناك من هو أحق منه، فالشكوى لله. وقد حاول المتصل إقناع الرباح وإيضاح مكانة المسؤول ومدى اهتمامه بموضوع المعلم، فقال الرباح: المعلم ولدنا ونحن حريصون عليه. وانتهت المكالمة.. هذا هو المسؤول الذي يحتاجه تعليمنا..
ومن منبر (الجزيرة) نناشد وزير التربية والتعليم ونائبه بتكريمه نظير سجله وتاريخه الذي يعد مفخرة للوزارة أولاً ولتعليم حائل ثانياً بنزاهته وأمانته التي يشهد بها كل من عرفه من المسؤولين في الوزارة أو أبناء منطقة حائل رجالاً ونساء.