| |
النهضة الداخلية والانطلاقة العالمية
|
|
عشية هذه الجولة المباركة في المناطق الجنوبية عبَّر خادم الحرمين الشريفين بطريقة عملية عن طموحات عربية في التكامل الاقتصادي بين الإمكانات والثروات الهائلة في المنطقة العربية، داعيا في الوقت ذاته إلى إيلاء شؤون الوحدة الاقتصادية ذات الاهتمام الذي يعطى للعمل السياسي الذي يستهدف التنسيق وصولا إلى الوحدة السياسية. هناك ثقة واسعة بكلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز وهو يخاطب المؤتمر العربي التاسع للثروة المعدنية، وهذه الثقة رأى خادم الحرمين الشريفين أن ينقلها لجميع الأشقاء العرب عندما قال: ذهب العهد الذي كانت فيه الأمة تعتمد على الآخرين.. وتتعدد الرؤى والتداعيات لمثل هذا الحديث في هذه المناسبة مقرون بهذه الجولة التي بدأها الملك عبد الله أمس في ثلاث من المناطق الجنوبية، خصوصا وأننا في المملكة نعمل ضمن مساحة دولة كالقارة، وهي بصفتها هذه أتاحت لمختلف أنحائها التفرد بنوع من الإنتاج والمقومات والإمكانات، التي تتكامل كلها لتعطي هذه الدولة هذا الوهج وذلك التألق بين الدول.. وبمنظار أوسع يمكن تخيل ذات الصورة ضمن الوطن العربي الإسلامي. الجولة التي بدأت أمس هي استمرار لجولات سبقتها قام بها الملك عبد الله في مختلف أنحاء المملكة وأرسى خلالها مقومات الملمح الجديد للمملكة الذي تمثل بصفة خاصة في المدن الاقتصادية العملاقة في رابغ وحائل فضلا عن مدينة العلوم والتقنية بالمدينة المنورة ، وكلها إنجازات تبشر بعهد جديد ونهضة كبرى ثانية، وهناك من يتحدث عن طفرة ثانية كتلك الأولى التي غيَّرت وجه الحياة على أرض المملكة ومن خلالها عرفت الطريق إلى النماء والرفاه، والمشروعات الكبرى والإنتاج الوفير والتعليم الشامل المنتشر في كل بقعة والمستشفيات المتطورة، وغيرها من النقلات الكبرى التي وضعت المملكة في مصاف دول القرن الحادي والعشرين. وفي كل ذلك إرساء لأسس نقلة أخرى نوعية تؤكد جدارة المملكة بحق بين الدول المتقدمة، فنحن إزاء مشروعات بعشرات المليارات من الريالات في التعليم والصحة والخدمات ونقل المياه من مخزونها الجوفي في عمق صحراء الربع الخالي الذي يفضل البعض تسميته ب(الربع الغالي) بعد إثبات جدارته في العطاء، إلى ربى نجران بمئات الملايين من الريالات. وفي محطات الجولة الأخرى في عسير وجازان تنطلق مشروعات مماثلة في الحجم وذات نوعيات مختلفة ومتعددة، وفي ذلك تحقيق لمبدأ التكامل للوحدات الاقتصادية من أجل إثراء مصادر الدخل الوطني واستنهاض همم أبناء البلاد أينما كانوا من خلال مشاركة جماعية ومن جميع أرجاء البلاد في إحالة التصورات إلى واقع مزدهر معاش. وفي ذلك أيضاً خروج من معضلة تواجه كل الدول النامية وتتمثل في الاكتظاظ حول بضعة مدن في كل دولة وخصوصا حول الحواضر والعواصم وإخلاء الريف والقرى من سكانها، لكن الأسلوب الحالي في التنمية بالمملكة يتيح لكل بقعة أن تقدم عطاءها بعد أن حصلت على مقومات ترقية إمكاناتها والنهوض بها واستيعاب سكانها حيث هم من خلال تلبية طموحاتهم واستثارة ملكاتهم نحو المزيد من العطاء. وفي النهج المتبع والتبشير بمستقبل واعد مثلما يلحظ المرء في مختلف خطابات خادم الحرمين الشريفين يندمج الهم الوطني مع ذلك الإسلامي والعربي وتظهر بوضوح الرؤية الشاملة التي تفترض نهضة شاملة بين دول الأمة تعتمد على استنفار قواها البشرية والطبيعية من أجل إثراء كامل هذه المساحة، وان ذلك هو السبيل لتقدم كل دولة وكل الأمة، فتبادل السلع والمنافع والخبرات والقوى العاملة وتوزيع المهام والإنتاج وفقا لعملية عالية التنسيق والأداء هو ما يعجل ببروز عملاق عربي إسلامي اقتصادي سياسي يعمل بندية إلى جانب عمالقة اليوم الاقتصاديين والكتل الكبرى في عالم صار لا يعترف إلا بالكيانات الاقتصادية والسياسية الكبرى.
|
|
|
| |
|