| |
مستعجل الأمير سعد بن خالد.. عبد الرحمن بن سعد السماري
|
|
** الأخبار المحزنة أو الفواجع.. تنزل دوماً كما الصواعق على الإنسان.. ولكن الإنسان المؤمن.. المسلِّم بقضاء الله وقدره.. يشعر بالرضا والطمأنينة ويردد {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} ويذكر الله كثيراً {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. في بعض الأحيان.. يُنقل لك.. أو تقرأ خبراً.. عن فقد إنسان عزيز جداً أو صديق أو زميل.. أو رجل خير.. ومعروف وإنسان شهم كريم.. لا تفقده وحدك.. بل يفقده الكل. ** وفي هذا الشهر الكريم.. نقلت لنا الصحف.. نبأ وفاة الأمير سعد بن خالد بن محمد بن عبد الرحمن رحمه الله.. توفي في أمريكا وهو يتلقى العلاج.. مات رحمه الله في هذا الشهر الكريم.. وهو إنسان معروف لكلِّ الناس.. بالخير والمعروف والبذل والبشاشة والطيبة.. إنسان مهما قلت وتحدثت عنه.. فلن توفيه حقه. ** في كلِّ يوم.. ومنذ الصباح الباكر.. مجلسه عامر بالزوّار والضيوف والجلساء الذين يتحاور معهم ويناقشهم ويتحدث معهم. ** مجلس عامر بالمفيد النافع.. من كلام طيِّب.. كلام شرعي.. أو كلام (رجاجيل) ليس فيه.. كورة.. ولا فن.. ولا فضائيات ولا ضحك.. ولا نكات.. ولا كلام لا يليق.. ** (مجلس رجال) و(الحكي.. حكي رجال) والجلسة.. جلسة رجال. ** مجلس يعمر.. إما بالذكر والحديث والعظة والعبرة.. والنافع في الدين والدنيا.. وإما عامر بالحديث عن شؤون وشجون الأمن والمجتمع.. وحوارات حول هموم الناس وحياتهم وما يعينهم على دينهم ودنياهم. ** الأمير سعد بن خالد.. بتواضعه وطيبته ولباقته وبشاشته.. هو الذي يدير هذه الحوارات.. وهو رجل يجيد الإصغاء ويستمع لكل متحدث.. ويجاوب ويأخذ ويعطي في الحوار.. ** رجل يحب الناس كل الناس.. ** مجلسه مليء بالأخيار.. ** مجلس لا يرتاده.. إلا الأخيار.. ** وجهه يمتلئ فوق البشاشة والطيبة يمتلئ كرماً.. وسماحة.. ولطفاً.. ووفاءً.. وإخلاصاً. ** في مجلسه.. أو عند جلوسك في هذا المجلس تعرف الرجل عن قرب.. تدرك.. كم هو عظيم هذا الإنسان.. وكم هو طيِّب.. وكم هو محب للآخرين.. وكم هو إنسان جاد صادق.. غيور على دينه وأمته.. ومخلص لبلده ولأهله وإخوانه.. أبناء هذا البلد. ** كم من شخص ساعده؟ ** وكم من شخص وقف معه وسانده؟ ** وكم من شخص شفع له شفاعة حسنة؟ ** وكم من شخص خفّف عنه عبئاً وأزاح عن كاهله مشكلة أو ديناً أو قضية؟ ** كم من يتيم سيفقده؟ ** وكم من أرملة تترحّم عليه؟ ** هو إنسان.. كلّه جود وبذل وعطاء وإنسانية وصدق.. ** الناس.. كل الناس.. تحبه وتثني عليه.. ** هذا الرجل.. يمشي وابتسامته لا تفارقه.. ** يحيّي كل من يراه.. ** يرحّب بكل من يسلّم عليه.. ** فيه عفوية.. وطيبة قلما تجدهما في الآخرين.. ** إنسان لا يفكر في المظاهر على الإطلاق ولا تهمه الدنيا بكل زخارفها وبهرجتها.. ** إنسان كلّه تواضع.. لا تساوي عنده الدنيا ومظاهرها.. أي شيء.. ** متواضع في مسكنه.. وفي ملبسه.. وفي مركبه.. مع أن بوسعه أن يكون غير ذلك.. ** مسكنه.. في حي عليشة القديم.. وهو مبنى قديم.. استقرَّ فيه سنوات ولم يتركه ولم يغادره.. ولم يفكر في قصر جديد.. ولا مبنى جديد.. ولا شيء آخر.. بل بقي في بيته بكل تواضع.. ولم ينقصه ذلك شيئاً.. بل زاده رفعةً ومكانةً وحباً وتقديراً. ** هذا الإنسان البسيط في تواضعه.. الرقيق الطيِّب.. هو إنسان (كبير).. كبير بأخلاقه وسجاياه وتعامله وبدواخله التي كلّها إشراق.. و(تِتْعَبْ وأنت تقول رجّال) كما يقول.. كل من يعرفه. ** إنني أهنّئ أبناءه.. على هذه المكانة العظيمة.. التي يحتلها واحتلها والدهم في قلوب الناس.. صنعها رحمه الله بأخلاقه وبأفعاله وبحضوره المشرق المشرّف. ** أسأل الله تعالى.. أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه.. وأن يسكنه فسيح جناته.. إنه سميع مجيب.
|
|
|
| |
|