Al Jazirah NewsPaper Monday  06/09/2010 G Issue 13857
الأثنين 27 رمضان 1431   العدد  13857
ورقة أخرى من أوراق دفتري عن «الراقدي»
محمد إبراهيم فايع

كنت قد تحدثت معكم في ورقة سابقة من أوراق دفتري عن رجل التربية والتعليم في عسير الأستاذ محمد صالح الفواز - رحمه الله- وتطرقت لبعض المواقف في حياته واليوم أفتح معكم صفحة جديدة من أوراق دفتري العتيق عن شخصية تربوية خدم التعليم في منطقة عسير، إنه الأستاذ مهدي بن إبراهيم الراقدي.. المولود في عام 1366هـ والحاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض في عام 1389-1390هـ. عمل معلماً من عام 1390-1393هـ ثم مديراً للإشراف التربوي من عام 1393 - حتى 1401هـ ثم مديراً للتعليم في محافظة محايل عسير من عام 1401هـ حتى عام 1424هـ حينما عمل مديراً عاماً للتربية والتعليم بعسير وهو واحد من رجالات التربية والتعليم الذين تدرجوا في المناصب التعليمية حتى وصل منصب مدير عام للتربية والتعليم بمنطقة عسير وكان حينها قد تسنم مهمة إدارة تعليم البنين والإشراف على تعليم البنات في منطقة عسير - وهو جهد ضخم وقد ظل يمارس مهامه حتى تقاعد في عام 1426هـ بعد عمر حفل بالعطاء والجهد، تذكّرت في لحظة كتابتي عن شخصية الأستاذ مهدي مقولة للإمام علي كرّم الله وجهه «الأيام صحائف آجالكم فخلدوها بأحسن أعمالكم» فما أجمل أن يعمل المرء بجد وإخلاص مسطراً بذلك الأثر الطيب ليقال عنه في الغد: كن رجلاً إن أتوا بعده.. يقولون مرّ وهذا الأثر.

أذكر لكم أن أبا إبراهيم من طلبة الدفعة الأولى الملتحقة بالمعهد العلمي في أبها عام 1381هـ وكان من زملاء دراسته الأستاذ سعيد بن عبد الله البريدي رئيس المجلس البلدي بالخميس والأستاذ عبد الرحمن بن فهد الغوينم مساعد مدير عام التربية والتعليم بعسير السابق والمتقاعد في عام 1424هـ والعديد من أبناء أسرة آل الحفظي أذكر منهم الأستاذ محمد عبد القادر الحفظي وعبد الخالق سليمان الحفظي مدير التربية والتعليم السابق لمحافظة رجال ألمع وكان عام 1385هـ هو تاريخ أول دفعة تخرّجت في المعهد وكان من بينهم الأستاذ مهدي، من يعرف أبا إبراهيم سيدرك كم حظي بخصال كريمة وعلى رأسها التواضع والخلق الكريم والواقعية، أتذكر أننا تقابلنا صدفة في إحدى المدارس النائية دخل علينا مدير المدرسة وكنا نتباحث حول أمور المدرسة فسلّم والابتسامة تشرق من محيّاه والتقى صدفة بمجموعة من أولياء الأمور كان يناقشهم بكل أريحية حول موضوع فتح مدرسة بقريتهم، سأل مدير المدرسة عن احتياجات المدرسة وأنه مستعد لتقديم طلباتهم، أطلع على أعمال الطلاب.. باختصار لقد خدم مسيرة التعليم في محايل عسير لأكثر من 25 سنة استطاع خلالها أن يقدّم عصارة خبرته وكثيراً من تجاربه، عُرف عنه محبته للأدب والأدباء وقدَّم مساعدات للنهوض بالحركة الرياضية والشبابية في محايل عسير، كما أنه كان عضواً في نادي أبها الأدبي لسنوات حتى استقال لمشاغله مما عرفته عنه أنه عندما يتحدث عن معلميه فهو يذكّرهم بوفاء واحترام من الأساتذة المعروفين في وقتهم بالجد والنجاح والذين تتلمذ على أيديهم أذكر منهم الأستاذ زاهر بن عواض الألمعي والأستاذ إبراهيم بن محمد فايع والأستاذ محمد بن سعد بحيبحاء وغيرهم.

قال عنه وزير التربية والتعليم الفذ الدكتور محمد بن أحمد الرشيد أثناء زيارة سابقة إلى تعليم محائل عسير في عام 1416هـ «وأنا أقدّر للأخ مهدي الراقدي جهوده التي بذلها من خلال كلمته التي قالها وقبل أن يقولها حينما أتى إلى هذه المنطقة وكان قائداً متميزاً في حقل التعليم، حدثتنا عنه الأرقام التي هي واضحة أمامنا حالياً. ونحن الآن في زمن عزَّ علينا أن نجد من الكفاءات مثل هذا الرجل ولكنني بحكم العاطفة أشعر أن داعياً دعاه في مكان آخر قد ينزعه منا إلى مكان آخر» وهذه الشهادة تكفي من رجل له باع طويل في التربية والتعليم، أسأل الله لأبي إبراهيم تمام الصحة والعافية فقد خدم التعليم في عسير خدمة ستظل الأجيال تذكرها له.





 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد