Culture Magazine Thursday  15/11/2012 G Issue 385
عدد خاص
الخميس 01 ,محرم 1434   العدد  385
 
حلمنا الثقافي
د. منصور إبراهيم الحازمي *

 

وأخيراً، تحقق حلمنا القديم على يدي هذا الشاعر الفنان الإنسان المسؤول (دايم السيف) أو خالد الفيصل.

كنا في النصف الأول من القرن العشرين، وفي بدايات اليقظة من النوم الطويل، نتطلع إلى من حولنا ونتحسر على أنفسنا، ونبتهج لمن يتصدق علينا بالزيارة أو بكلمات الإطراء والتشجيع، من أمثال طه حسين أو العقاد أو هيكل، أو بعض السياسيين والرحالة من الخواجات الأوروبيين.

وفي مرحلة لاحقة من القرن نفسه قام الحداثيون من الشباب والأكاديميين المحليين باستقطاب نجوم الحداثة العرب ليملؤوا صحفنا ومجلاتنا بالمصطلحات الجديدة، وليعترفوا بما حققناه في المجال الحداثي خارج الحدود.

أما ما فعله خالد الفيصل فقد كان أبعد من ذلك بكثير. لم يكن همه الوضع المحلي فقط، بل كان همه أيضاً الوضع العربي والإسلامي والعالمي على وجه الإجمال. وقد نص نظام جائزة الملك فيصل العالمية على الأهداف التالية:

1- العمل على خدمة الإسلام والمسلمين في المجالات الفكرية والعلمية والعملية، وتحقيق النفع العام لهم في حاضرهم ومستقبلهم، والتقدم بهم نحو ميادين الحضارة للمشاركة فيها.

2- تأصيل المثل والقيم الإسلامية في الحياة الاجتماعية وإبرازها للعالم.

3- الإسهام في تقدم البشرية وإثراء الفكر الإنساني. وجاء في كتاب (جائزة الملك فيصل العالمية في خمسة وعشرين عاماً) والصادر عن مؤسسة الملك فيصل الخيرية عام 1424هـ. ما قاله خالد الفيصل في المقدمة من أن هذه الجائزة إنما تأتي عملاً بالمبادئ الإنسانية والقيم النبيلة التي دعا إليها الدين الإسلامي وعاش فيصل حياته العظيمة من أجلها، كما تأتي تجسيداً للآمال الكبيرة لرفع شأن العرب والمسلمين، وتعبيراً عن رغبته في نشر تراثهم وتقدير العاملين في خدمة الإسلام والمسلمين في سعادة البشرية جميعها ورقيها..).

نستطيع أن نقول، إذن، إن خالد الفيصل إنما كان يعبر في مشروعات الإنسانية الرائدة عن سياسة مملكتنا الحبيبة والقائمة على مبادئ الدين الإسلامي والتي تهدف إلى نفع الإنسان وخير البشرية. وقد ذكر خالد الفيصل أن الجائزة قد سارت من نجاح إلى نجاح، حتى أصبحت سباقة في تقدير المنتجين إنتاجاً علمياً متفوقاً.. ولعل من أدلة ذلك أن عدداً من الفائزين بها قد نالوا فيما بعد جوائز عالمية كبيرة أخرى، منهم عشرة منحوا جائزة نوبل.

وإلى جانب هذه الجائزة العالمية التي رفعت رؤوسنا جميعا، بل ورؤوس العرب والمسلمين في كافة أقطار العالم، فإن خالد الفيصل قد قام أيضاً بمبادرة أخرى هي (مؤسسة الفكر العربي) التي تهدف إلى التضامن بين الفكر والمال للنهوض بالأمة العربية، وتقوم هذه المؤسسة في كل عام بتكريم الرواد والمبدعين الذين أسهموا في مسيرة نهضة الأمة العربية في شتى العلوم والمعارف، كما تقوم أيضاً بتكريم الموهوبين من الشباب والأطفال في المجالات المختلفة. ولا تكتفي مؤسسة الفكر العـــربي بمجــرد التقدير والتكريم، بل إنها تعالج أيضاً في مؤتمراتها لسنوية مختلف القضايا الفكرية والثقافية التي تهم المواطن العربي: مثل (مراجعة الوضع العربي الراهن) و(المستقبل السياسي العربي) و(المستقبل الثقافي العربي) إلخ. لقد وجه خالد الفيصل عام 2000م نداءه إلى الأمة العربية حينما قال في خطابه الذي ألقاه في قصر اليونسكو ببيروت: (إن الوحدة التي تنشدها الأمة العربية وهي حقها الطبيعي - لا بد أن تبدأ بدايتها الصحيحة، بوحدة الفكر والثقافة. وهذا يحتم بالضرورة اجتماع أرباب الفكر العرب في كل المجالات لصياغة مشروع جديد تحت مظلة مؤسسة فكرية تستجيب لاحتياجات الأمة).

إن الأمير الشاعر الفنان الحاكم الإنسان-خالد الفيصل- شخصية فريدة نعتز بها هنا في بلادنا، كما يعتز بها العرب والمسلمون والعالم أجمع.

تحية له، ونتمنى لشخصه الكريم المزيد من الجوائز والأوسمة على أفعاله الخيرة ومنجزاته العظيمة.

* أكاديمي وفائز بجائزة الملك فيصل العالمية

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة