| سئمتُ من قَتامةِ الحروفِ |
| إذا ارتوتْ مِن منبعٍ سخيفِ |
| إذا استحالتْ لهباً وسَوطاً |
| يجلدُ كلَّ خافقٍ عفيفِ |
| سَئمتُ منها وجهُهَا قبيحٌ |
| وكَالحٌ كالبَدرِ في الكُسوفِ |
| تَطيشُ كالأَمواجِ في اضْطرابٍ |
| وتستفزُّ نخوةَ الشريفِ |
| تنامُ في مُستنقَعِ الرَّزايا |
| وإنْ صَحَتْ تسكُنُ في الكُهُوفِ |
| تَلْسَعُ في الخَفَاءِ عنْ دَهاءٍ |
| وفي الضُّحى كَالحَمَلِ الأليفِ |
| نهارُها تخنقُهُ ظلاماً |
| وليلُها يزدادُ في الوُجوفِ |
| قَارِئُهَا يَظَلُّ في وُجومٍ |
| كَحَيْرَةِ البُلبلِ في الخريفِ |
| الحرفُ نورٌ في دُجَى المَعاني |
| وَمِشعلٌ في أحْلكِ الظُّرُوفِ |
| الحَرْفُ نَزْفٌ بانَ مِنْ شُجُونٍ |
| وخفقةُ الوَاحدِ للأُلوفِ |
| كالشَّمسِ لا تُنكرُهَا البرايَا |
| إذا اخْتفَتْ عَنْ نَاظرِ الكَفِيفِ |
| إذَا رأَتْ في دَربِها ظَلاماً |
| تَغسِلُهُ بِنُورِهَا الكَثيفِ |
| الحرفُ إنْ لم يَسْمُ بالمَعالِي |
| ولم يُفِدْ منْ مبدأٍ شَريفِ |
| فَلَيسَ أهلاً أنْ يَكُونَ سَطْراً |
| أو يعتَلي نَصَاعَةَ الرُّفُوفِ |