د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
حظيتُ في نهاية الأسبوع الماضي باستضافة حفية من كرسي الأدب السعودي في جامعة الملك سعود لتسجيل حلقة تعريفية عن أحد مؤلفاتي الأدبية التي نشرها مشكورا كرسي الأدب السعودي في جامعة الملك سعود الذي تأسس في عام 2011 /1433 وتسجيل اللقاء كان ضمن «مبادرة صوت» وهي مبادرة لتشجيع صناعة المحتوى الثقافي وإثرائه وتحفيز أصحاب المعرفة على مشاركة أفكارهم من خلال توفير خدمات الإنتاج والإعداد والإدارة لحسابات التواصل الاجتماعي. وهذه الخطوة الحافزة تجلّتْ في فكرة الاستفادة من منصات الوعي الثقافي حيث أن المجتمع السعودي في عهدنا الزاهر زاخر بأفراد ومؤسسات ثقافية هادفة تستحق أن يبرز لها محتويات فاخرة في وسائل التواصل الاجتماعي.
ولقد سعى القائمون على [مبادرة صوت] أن يكون كرسي الأدب السعودي شريكا ومحفزا من خلال تسجيل عدد من السلاسل منها سلاسل التعريف بمنشورات الكرسي ..
ويعتزم القائمون على «مبادرة صوت» إطلاق المبادرة مطلع العام الميلادي القادم 2027 بإذن الله
فهنيئا [ لمبادرة صوت ] تلك الشراكة الثقافية مع كرسي الأدب السعودي فالمشهد الثقافي في عمومه بحر عميق لابد أن تعانقه الدِيَم ، وتهطلُ فيه سحائب ملأى بالإبداع الإنساني الغزير ؛ وفي بلادنا ازدان مشهدنا الثقافي بأُطُرٍ حديثة، ومنصات ابداع تتهادى أهدفها لتحقيق الانتفاع الممكن من غنائم العقل البشري حال تدوينها في منصات رسمية ذات باع وابداع ؛ وفي تلك المنصات تسطع البلاغة والأدب والكتابة الرصينة حيث يُذيبُ الأدباء المعاني السامية في جوف أقلامهم؛ ثم يدفعون بها للعالم المحلي والخارجي ؛وكل تلك المؤشرات الجمالية للكلام البشري يلزمها بيئات حاضنة محفزة؛ ولذلك وتأسيسا على مصفوفة من الاختصاصات تشكّل في آفاقنا الثقافية «كرسي الأدب السعودي» في جامعة الملك سعود منذ عقد ونيف فتعاظمتْ البهجة لحضوره الواعي في الساحة الأدبية؛ فامتطى مؤلفو الأدب من السعوديين ومن نثروا ابداعاتهم في فنونه امتطوا صهواتهم لمصافحة الكرسي والامتاح من نميره ،وحمل كرسي الأدب السعودي في مسيرته منذ استحداثه أهدافا ثقافية أدبية سامية يتصدرهانشر الكتب العلمية المحكَّمة حيث إنه كرسي أبحاث ونشر علمي؛ وهو محضن موثوق للبحوث والدراسات في المشهد الثقافي الإبداعي السعودي؛ واحتضان الأدب وفنونه وضروبه وأربابه والإسهام في حماية مسارات وصوله من وعثاء الطريق؛ وسار كرسي الأدب السعودي وفق منهجية نشر تنظيمية تقوم على تشكيل اصداراته ضمن سلاسل من الكتب ؛ واشتملتْ على الرسائل الجامعية، وأبحاث المؤتمرات والندوات العلمية في المجال ذاته ؛ إضافة إلى سلسلة المنتخب من دراسات الأدب السعودي كالشعر والرواية والمسرحية والقصة والرحلات وأدب الرسائل كما تضمنت السلاسل أبحاثا لطلاب الدراسات العليا، وسلسلة الترجمات، ثم سلسلة الأدباء السعوديون شهادات وتجارب واختط الكرسي حزمة من اصدارات رائدة أعاد فيها الكرسي نشر بعض كتب الرواد السعوديين ، وتبنى الكرسي سلسلة ببلو جرافيا الأدب السعودي تضمنتْ حركة التأليف والنشر الأدبي في المملكة العربية السعودية!
والمطلع على تلك السلاسل يدرك التوجه الصحيح الممنهج لكرسي الأدب السعودي نحو خدمة الأدب الوطني السعودي؛ كما تحفُل إصدارات الكرسي بمنارات ضوء زاخرة ، والتقاطات فريدة من مسيرة أدبنا الوطني العريق!
وحريٌّ بنا أن نحتفي بالمحتوى الذي أصدره ونشره كرسي الأدب السعودي في جامعة الملك سعود؛ وما يماثله من المنصات الوطنية الحاضنة لتاريخنا الأدبي وفنونه الذي هو جزء كبير جدا من ثقافتنا الوطنية ؛ فالأدب بمفهومه الجميل وتنوع مراقيه وأجناسه دائمًا مايحظى بتوق وشوق من النخب الفكرية وإن تباينتْ اختصاصاتها؛ كما تتلذذ بنتاجه جلّ التشكيلات المجتمعية والأفراد غيرالمتخصصين على حد سواء. فهو ليس سلعة تجارية إنما هو نصوصٌ ذات وهج وقيمة؛ وعندذاك لابد أن يُحْتفى بالإبداع الأدبي من خلال الحواضن الرسمية كما هو كرسي الأدب السعودي ،وفي دروبه المشرقه نأمل أن يحتفي الكرسي بالتلقي الأدبي في منصات العرض الثقافي التنويري المجتمعي وأن تكون له إسهامات في عرض الناتج الأدبي المنشور من خلاله وأن يُقدًم مبدعي الأدب إلى المجتمع كداعمين لجودة الحياة ووهجها وجمالها وتحقيقا للنظرة الجمالية والإيجابية للكون والحياة؛ ولأن الأدب كمفهوم تكويني فيه تفصيل وتفاصيل فيلزمه حواضن قادرة على حمل مهمة الأدب والأديب بوضع خطة وطنيةللنهوض بكل أطرافه ومكوناته ، وحبذا أن يتبنى كرسي الأدب السعودي جانبا إستراتيجيا للتعريف بالمواهب الأدبية الواعدة التي تعتبرصفوفًا قادمة لملء الفضاء الأدبي في بلادنا ،والأخذ بأيدي المواهب حتى تحلق حيث يزخرالمجتمع السعودي بالمبدعين في الأدب بفنونه المختلفة ! كما نأمل من كرسي الأدب السعودي استحداث صياغات جديدة لجمع نوادر الأدب السعودي ونفائسه وتاريخ الفنون الأدبية في بلادنا بأسلوب الموسوعات الذي يحفظ روائع الآداب العالمية ؛ ليكون إضافة مجزية لما يضطلعُ به الكرسي من مهام موقرة ونتائج مقدرة !
وختاما نرقب نواتج مثلى ومستويات عليا من [مبادرة صوت ] من خلال استثمار الشراكة مع كرسي الأدب السعودي المحفز.