من بريطانيا انطلقت الحكاية، ومنها إلى شاشات العالم، حيث استطاع برنامج (The 1 %) أن يحقق نجاحًا عالميًا، وأن يرسخ حضوره بين برامج المسابقات والترفيه، بفكرة مبتكرة تجعل من التفكير المنطقي وسرعة البديهة ودقة الملاحظة مفاتيح للوصول إلى الجائزة الكبرى.
وبعد أن امتدت رحلة البرنامج إلى 15 سوقًا عالميًا، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، تكتب المملكة العربية السعودية فصلًا جديدًا في مسيرته، بإطلاق النسخة العربية الأولى منه تحت اسم (تحدي 1 %)، عبر شاشة قناة SBC، في خطوة تعكس طموح هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى تطوير المحتوى التلفزيوني، واستقطاب التجارب العالمية الناجحة وتقديمها برؤية إبداعية وهوية سعودية أصيلة.
يأتي هذا المشروع في سياق الحراك التطويري الذي يشهده القطاع الإعلامي السعودي، بقيادة معالي وزير الإعلام رئيس مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعزز تنوع المحتوى الإعلامي السعودي وقدرته على المنافسة والوصول إلى الجمهور العربي.
تتجلى أهمية هذه الخطوة في نجاح هيئة الإذاعة والتلفزيون في الحصول على حقوق تقديم النسخة العربية الأولى، لتقدم من خلالها تجربة ترفيهية تجمع بين المعايير الإنتاجية العالمية وخصوصية الثقافية السعودية.
ولا تقتصر خصوصية النسخة السعودية على اللغة والهوية البصرية، بل تمتد إلى طبيعة الأسئلة التي تستند إلى نتائج اختبار أُجري على عينة مرجعية، لتتدرج مستويات التحدي من أسئلة استطاع 90 % من أفراد العينة الإجابة عنها، وصولًا إلى السؤال الأصعب الذي لم يتمكن من الإجابة عنه سوى 1 % منهم، في منافسة لا تختبر حجم المعلومات المحفوظة، بل تقيس القدرة على التفكير والتحليل والاستنتاج.
يخوض المنافسة 1,300 متسابق، اختيروا من بين 5,000 متقدم، بواقع 100 متسابق في كل حلقة، يتنافسون عبر 15 سؤالًا متدرجًا في الصعوبة، وصولًا إلى جائزة كبرى تبلغ 250,000 ريال.
يطل الفنان السعودي إبراهيم الحجاج ليقود هذه التجربة بأسلوب يجمع بين خفة الظل والتشويق والتفاعل مع المتسابقين، في أجواء ترفيهية لا تقتصر على المشاركين داخل الاستوديو، بل تمتد إلى المشاهدين أمام الشاشات، ليصبح كل منزل جزءًا من المنافسة.
البرنامج ليس مجرد مسابقة للذكاء، بل تجربة ترفيهية تعيد للعائلة متعة الاجتماع أمام شاشة واحدة، حيث تتلاقى الآراء وتتعدد الإجابات، ويصبح التفكير المشترك جزءًا من متعة المشاهدة.
ومن خلال (تحدي 1 %)، تقدم هيئة الإذاعة والتلفزيون نموذجًا لتوطين صيغة تلفزيونية عالمية تجمع بين الخبرة الدولية والهوية السعودية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام صناعة المحتوى الترفيهي في المملكة.إنها تجربة انطلقت من العالم، لتعود إلى الجمهور العربي بروح سعودية، تؤكد قدرة المملكة على احتضان الإنتاجات العالمية وتقديمها بهوية محلية وطموح يتجاوز الحدود.
** **
- حصة يحيى الزهراني