د. عبدالعزيز بن حضيري العروي
حين تحتفي الدولة بحفظة القرآن الكريم، فإنها لا تحتفي بإنجاز فردي فحسب، بل تؤكد قيمة راسخة في هويتها ورسالتها، وتبعث برسالة إلى الأجيال بأن العناية بكتاب الله ليست مناسبة عابرة، وإنما مسؤولية تتوارثها الأجيال وتنهض بها المؤسسات.
وجاء تدشين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة -حفظه الله-، بحضور سمو نائبه الأمير سعود بن نهار بن سعود -حفظه الله-، للتصفيات الأولية لمسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- لحفظ القرآن الكريم لمنسوبي ومنسوبات وزارة الداخلية والقطاعات الأمنية بالمنطقة، ليجسد جانباً من هذه العناية المستمرة.
ولعل ما يميز هذه المناسبة أنها تجمع بين رسالة القرآن الكريم وشرف الخدمة الأمنية؛ فرجل الأمن الذي يحمل مسؤولية حماية الوطن والمجتمع، يجد في قيم القرآن الكريم ما يعزز الأمانة والعدل والرحمة واستشعار المسؤولية.
وقد أولت المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها كتاب الله الكريم عناية كبيرة، امتدت إلى تعليمه وتحفيظه وطباعته ونشره، وإقامة المسابقات المحلية والدولية، وتكريم الحفظة وتشجيعهم، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله.
وتبرز في هذا السياق المسابقة المحلية على جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، التي يتنافس فيها أبناء الوطن وبناته، إلى جانب مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، التي تستقطب المتسابقين من مختلف دول العالم. وهاتان المسابقتان تعكسان اتساع جهود المملكة في خدمة كتاب الله، وتشجيع حفظته، وتعزيز ارتباط الأجيال به داخل الوطن وخارجه.
وفي المدينة المنورة، التي تحتضن المسجد النبوي الشريف، تكتسب هذه المناسبة دلالة خاصة، ويأتي اهتمام سمو أمير المنطقة وسمو نائبه امتداداً للعناية بالمبادرات التي تخدم القرآن الكريم وأهله، وتعزز حضور القيم الإسلامية في المجتمع.
ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نستذكر صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- الذي ارتبط اسمه بهذه المسابقة، لتبقى إحدى المبادرات التي تحمل ذكراه وتواصل رسالتها.
غير أن القيمة الأعمق لهذه المسابقات لا تقف عند عدد المشاركين أو مستويات الحفظ، بل تمتد إلى أثر القرآن الكريم في سلوك الإنسان وعمله وتعامله مع الآخرين.
فما أجمل أن نحفظ القرآن في صدورنا، والأجمل أن تظهر قيمه في مواقفنا وأعمالنا.
** **
كاتب رأي - مستشار إداري وريادة الأعمال