راشد الزهراني
يقول أحد الفضلاء: أنام على الرصيف ولا أسكن داراً أغتصبه بالقوة أو بالمكر على مالكه وهو غير راض وأخاف أن يدعو علينا فهل تعد ظاهرة هذه المخالفات الشرعية التي تمارس من قبل المستأجرين (المماطلين أو الممتنعين) سواءا في دفع الحقوق أو الامتناع عن تسليم العقار، فقد جمع ذنبين عظيمين (الاغتصاب والخيانة)..
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن بقاء المستأجر في البيت بعد انتهاء مدة العقد بدون رضا المالك يعتبر مغتصبا للعقار وخائنا للعهد في العقد المبرم بينهما، وأن الصلاة لا تصح في المكان المغصوب، لأن الصلاة في مكان محرم منه عنه لذاته، فكيف يتقرب إلى الله بمعصية.
وعليك أن تخلو ولا يجوز المماطلة أو تقول امكث فيه ريثما أجد بيتا آخر وأنت قادر على الإخلاء ولكنك تتحايل دون وجهة حق، واستدل الشيخ في هذه المسألة بخيانة الأمانة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله من سبع أرضين» وأن هذا الممتنع يعد خائنا ومغتصبا للدار.
وبغض النظر عن ظروف مالك العقار المادية وأغلب الملاك عاشوا الهم والغم يكدحون في أعمالهم يجمعون الأموال، بعضهم حرموا أنفسهم ملذات الحياة من أجل بناء عمارة يستثمر فيها ويعوض أسرته سنين الحرمان ثم يأتي مستأجر وينغص عليه أحلامه ويسود عيشته ثم الطريق إلى المحاكم.
فكم مظلوم رفع يديه إلى السماء يناجي الله بأن يرد حقه من هذا الظالم.
وهنا، يأتي دور وزارة الشؤون الإسلامية وبلفته كريمة من معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ لبيان خطورة ذلك الأمر من على منابر خطباء المساجد والمحاضرات والوعظ والدروس وحلقات الذكر حتى يتم القضاء على هؤلاء المخالفين الذين ياكلون اموال الناس بالباطل.
وإن شاء الله قرارات وزارة الإسكان دافع قوي للحد من تقاعس المستأجرين بوضع غرامة مقدارها 5000 ريال لكل من تسول له نفسه المماطلة وإن شاء الله، يكون نافذا.
ونعني بالمستأجرين لكل من استأجر شقة سكنية أو دارا أو فلة أو حتى أرض فضاء استأجرها لمدة زمنية بموجب عقد تجاري وانتهى العقد في اليوم والشهر والسنة حتما يسلم ما بحوزته.
يقول الله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}.
أمر إلهي بوجوب الوفاء وإتمام كل عهد وعقد يلتزم به الإنسان.
فالقضية بحاجة إلى وقفة صارمة وتضافر جهود الجهات المعنية بكل حزم وعزم للقضاء على هؤلاء المخالفين أو المقصرين، وأن تكون هناك آلية واضحة وإجراءات سهلة يستطيع من خلالها المؤجر أو صاحب الحق أن يحصل على حقوقه بكل سهولة وهؤلاء المماطلين ينبغى النظر في أوضاعهم المعيشية والمادية وكيف هي ظروفهم وأعتقد ومع ما قامت به حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان من تلمس حاجات المواطنين ومساعدة المستحقين من خلال دعم الضمان الاجتماعي المطور و دعم حساب المواطن وغيرها من النعم ولله الحمد والمنة.
فاحذر أيها المستأجر من دعوة مظلوم عندما يطوقك الله من سبع أرضين.