د. عيسى محمد العميري
تشهد المملكة العربية السعودية نهضة ثقافية وفنية متنامية تعكس حجم التحولات التي تعيشها في مختلف المجالات، وتؤكد أن الثقافة والفنون أصبحتا جزءاً أساسياً من مسيرة التنمية الوطنية وبناء الإنسان وتعزيز الهوية السعودية. وفي ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030، تحظى الفنون بمكانة متقدمة باعتبارها جسراً يربط بين الأصالة والحداثة، ومنصة لإبراز الإبداع الوطني والتعريف بالموروث الثقافي السعودي أمام العالم. وقد أسهم الاهتمام المتزايد بالقطاع الثقافي في توسيع مساحة الإبداع، وفتح آفاق جديدة أمام الفنانين والمبدعين السعوديين، من خلال تطوير المؤسسات الثقافية، وتنظيم المعارض والمهرجانات والفعاليات الفنية، إلى جانب دعم المواهب الشابة وتوفير فرص أكبر لعرض أعمالها والوصول إلى الجمهور المحلي والدولي. وأصبحت المدن السعودية تحتضن فعاليات ثقافية متنوعة تستقطب المهتمين بالفنون، وتمنح المشهد الإبداعي حيوية متجددة. وتبرز الفنون التشكيلية بوصفها أحد المسارات التي تعكس تطور الحركة الفنية السعودية، حيث يقدم الفنانون أعمالاً تستلهم تفاصيل الحياة المحلية والطبيعة والتراث، وتتناول في الوقت ذاته قضايا الإنسان والتحولات الاجتماعية والآفاق المستقبلية. كما أسهمت المعارض الفنية والمبادرات الثقافية في تعزيز حضور الفنان السعودي، وتهيئة بيئة تسمح بتبادل الخبرات والتجارب مع الفنانين من مختلف دول العالم. ولا تقتصر هذه النهضة على الفنون التشكيلية، بل تشمل المسرح والموسيقى والأفلام والفنون الأدائية والتصميم، فضلاً عن الاهتمام بالحرف التقليدية التي تمثِّل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية. ويعكس هذا التنوع ثراء الثقافة السعودية وقدرتها على التجدد، مع المحافظة على الخصوصية التاريخية والاجتماعية التي تميز المجتمع السعودي. كما يتيح للأجيال الجديدة فرصة التعرّف على تراثها وتقديمه بأساليب معاصرة تتناسب مع تطلعاتها. ومن جانب آخر فإنه ومن الجوانب الإيجابية لهذه النهضة تعزيز مشاركة الشباب والمرأة في المشهد الفني، وتوسيع فرص التدريب والتأهيل، وتشجيع المبادرات التي تكتشف المواهب وتدعم أصحاب الأفكار الجديدة. كما يسهم الانفتاح على التجارب العالمية في إثراء الحركة الثقافية السعودية، وخلق مساحات أوسع للحوار والتبادل المعرفي. إن النهضة الفنية التي تشهدها المملكة تمثِّل استثماراً في الإنسان والهوية والمستقبل، وتؤكد أن التنمية الشاملةا تكتمل من دون الثقافة والإبداع. ومع استمرار الجهود لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، تتعزَّز الآمال في أن تواصل الفنون السعودية نموها، وأن يصبح المبدع السعودي سفيراً لثقافة وطنه، وصوتاً يعبر عن حضارته وطموحاته أمام العالم. اللهم احفظ خليجنا آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
** **
- كاتب كويتي