عبدالكريم بن دهام الدهام
لم يكن الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وأسفر عن وفاة وإصابة عدد من الأبرياء، مجرد اعتداء عابر على دور عبادة، بل هو محاولة بائسة ومكشوفة لإشعال فتنة طائفية، ومحاولة يائسة لخلط الأوراق واختراق الجبهة الداخلية الأردنية المستقرة.
وفي خضم هذا الحدث الأليم، جاء الموقف الحازم ليعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية الاستراتيجية بين البلدين؛ حيث أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لهذا العمل الإرهابي الجبان، مؤكدة وقوفها الكتف بالكتف مع توأمها التاريخي الأردن الشقيق في السراء والضراء.
إن هذا البيان السعودي الصارم، الذي يحمل إدانة مطلقة وتضامناً لا تشوبه شائبة مع الأشقاء في الأردن حكومةً وشعباً، ينطلق من رؤية استراتيجية واعية لطبيعة التهديدات التي تحيط بالمنطقة. فالرياض تدرك تماماً أن التنظيمات التكفيرية، وفي مقدمتها «داعش» وأخواتها، تحاول اليوم إيقاظ خلاياها النائمة واستغلال حالة الاضطراب الإقليمي وانشغال القوى الأمنية بالملفات الساخنة، لإعادة تموضعها ونشر الفوضى مجدداً.
ويأتي استهداف الكنيسة بالكرك تحديداً لضرب السياق الاجتماعي والوحدة الوطنية التي طالما تميز بها الأردن، وهو مخطط خبيث يهدف إلى تفكيك عرى الدولة من الداخل لتمهيد الطريق لأجندات قوى خارجية تسعى لتصفية قضايا المنطقة على حساب أمن الأردن واستقراره.
لقد أكدت المملكة العربية السعودية، عبر موجهاتها السياسية والدبلوماسية، رفضها القاطع لكافة الأعمال الإرهابية التي تحاول النيل من أمن واستقرار الأردن وشعبه الشقيق. هذا الرفض لا يقف عند حدود التضامن اللفظي، بل يترجم تنسيقاً أمنياً رفيع المستوى ورؤية مشتركة تؤمن بأن أمن عمّان هو جزء لا يتجزأ من أمن الرياض، وأن استقرار الهضبة الأردنية هو خط الدفاع الأول عن منظومة الأمن القومي العربي في المشرق. فالأردن، الذي واجه بشجاعة هجوم قلعة الكرك عام 2016 وتفجيرات عمان عام 2005، يثبت دائماً أن أجهزته الأمنية وجبهته الداخلية عصية على الانكسار أمام هذه المحاولات الدنيئة.
إن مواجهة هذا الفكر الظلامي، الذي لا يفرق بين مسلم ومسيحي ولا يرعى حرمة للدماء، تتطلب اليوم تفعيلاً أكبر للتعاون العربي المشترك، وهو ما تدعو إليه المملكة دائماً عبر استراتيجيات مكافحة الإرهاب القائمة على العمل الاستباقي وتجفيف منابع التمويل والفكر التكفيري. وفيما يمر الأردن بهذا المصاب الأليم، تقدمت المملكة العربية السعودية بخالص تعازيها ومواساتها لذوي الضحايا ولحكومة وشعب الأردن، مع تمنياتها الصادقة بالأمن والسلامة الدائمة لهذا البلد العزيز، ليبقى الأردن كما كان عهده دائماً، عصياً على المؤامرات، منيعاً في وجه الإرهاب، وبوابة للأمن والاستقرار الإقليمي.