عبدالمطلوب مبارك البدراني
بدون شك أن أمن المملكة العربية السعودية ليس شأناً سعودياً أو إقليمياً صرفاً، بل يعتبر ركيزة أساسية لاستقرار العالم بأكمله، واقتصاد العالم، وأمن الطاقة، والتجارة الدولية.
تُبرز المواقف الدولية خطورة الاعتداءات التي تقودها جماعة الحوثي الإرهابية، والتي تستهدف المنشآت الحيوية في السعودية، مثل:
* المنشآت الصناعية والنفطية في المنطقة الشرقية وينبع.
* المنشآت المدنية مثل مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار الملك فهد في الدمام.
وقبل ذلك كله، يأتي خطر الاعتداء الآثم على مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث تحمل هذه الاعتداءات دلالات خطيرة تتعلق بأمن الحرمين الشريفين، والمعتمرين والزوار القادمين من كل أنحاء العالم. الاعتداء على قبلة ما يزيد على ملياري مسلم
وقد حذر الله عز وجل من أراد الإفساد أو الظلم في الحرم الشريف، فقال عز وجل: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25].
كما جعل الله البيت العتيق أمنًا للناس، فقال سبحانه: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً) [البقرة: 125].
وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تعظيم حرمة المدينة المنورة ومكة المكرمة قال: «إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة، ودعوتُ لها في مُدّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيمُ عليه السلام لأهل مكة» (متفق عليه). وفي حديث آخر: «المَدِينَةُ حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ» (متفق عليه).
إن استهداف المواقع الحيوية لا يمثل اعتداءً على دولة بعينها فحسب، بل ينطوي على مخاطر جسيمة تتمثل في استهداف المدنيين والزوار والمعتمرين، وترويع الآمنين في منازلهم، ومدارسهم، ومساجدهم، ومطاراتهم. وقد حرم الإسلام ترويع الآمنين والاعتداء عليهم أشد تحريم:
قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» (متفق عليه).
والمساجد بيوت الله التي أُذن أن تُرفع ويذكر فيها اسمه، واستهدافها أو إخافة المصلين فيها يعد من أعظم الظلم والاعتداء، مصداقاً لقوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [البقرة: 114].
إضافةً إلى أمن المنشآت الصناعية والطاقة وسلامة البنية التحتية، فإن أمن الإمدادات واستقرار الأسواق العالمية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى حماية هذه المقدرات من يد العدوان والإرهاب.
ولهذا، كلما اتسعت دائرة التهديدات، ازدادت الحاجة إلى موقف دولي واضح وحازم يرفض استهداف المدنيين، أو تحويل المنشآت المدنية والاقتصادية إلى أهداف للاعتداءات الإرهابية الغاشمة. حفظ الله بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ورد كيد المعتدين إلى نحورهم والله من وراء القصد.