د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
العنوان من رائعة الشاعر السعودي علي صيقل رحمه الله تلك السيمفونية الوجدانية التي نَقشتْ تبراً وتوشحتْ ببردة قشيبة نحو بلادنا المجيدة المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين قبلة المسلمين وهي نمير ونمار في كل أصقاعها!
وذلكم استهلال يزاحم عشقنا الخالد لبلادنا الشامخة وهي تحتفل بيومها الوطني المجيد السادس والتسعين في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر الموافق للأول من الميزان والذي وافق هذا العام 2026 يوم الأربعاء من هذا الأسبوع!
حيث إنّ ذلك اليوم منار آخر في إضاءات بلادنا على كافة الأصعدة؛ وعلى كافة المستويات؛ تدفقت فيه جداول من مشاعر الشعب الحفيّ لترسم صوراً باذخة عن وطننا النفيس «المملكة العربية السعودية».
هذه البلادالأثيرة التي تحزم عزائم القوة، وتبُاري أحاديث الإتمام فتجتازها سباقة، وتبني منصات الثراء الداخلي الذي يتجاوز الشفرات والمفاتيح الخارجية وإن تباروا! وتتعانق فيها لحظات الفرح لتنثر واقعاً فواراً يسلّمنا تلك الصور والعلامات والرموز الفارهة؛ وهذا العام نحتفي بيومنا الوطني السادس والتسعين وبلادنا تمتلىء بانتصارات القرار السياسي والقوة والمكانة؛ وبامتيازات عالمية فريدة، وتزخر ريانة بامتلاءات المنجز التنموي الداخلي الذي تتوالى منصاته فتعبق نسائم الخير في بلادنا لتبشر بحاضر وافر ومستقبل يتسامى؛ فمنصاتنا التنموية في البحر تمخر عبابه؛ وعلى اليابسة تشعل مدنا حديثة تنبض وفاء لهذه الأرض لتتدلى النيرات في ميادينها وتعلن الامتداد والاستمرار؛ وتُجلّي الحاضر في صور مبهرة!
وفي كل عام نكتبُ معاني اليوم الوطني لتكون حزماً من الانتماء والولاء، ونكتبُ لتصبح المسؤولية الوطنية مسؤولية أخلاقية كبرى بمفهومها الأصيل، وما زلنا في كل عام نستنطق الحدث وننقش من أعماقنا كل صياغات التمجيد في المكانة والتمكين لبلادنا حيث تاريخنا الوطني يضرب بجذور متينة في رِكاز المجد، ويرتبط بالمبادىء القويمة التي تفيض عدلاً وفضلاً، ومثالية متصلة ومتعلقة بالقيم النبيلة التي دائماً ما تكون جديرة بالاحتفاء والفرح وإعلان الاستحقاق الأول والأخير لهذه الأرض لنحملها فوق الأعناق، ونباهي بها الأمم، ونتباهى بعزائم الرجال الذين صنعوا ذلك الكيان يقودهم موحد البلاد الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن الرحمن آل سعود رحمه الله.
وفي يومنا الوطني المجيد نلتقي بعزائم أمجاده، ونُشعل فوق ثراها دروبنا نحو مستقبل متين بقوة نفوذ متنامية بإذن الله؛ فمعاني الوطن شحنات وطاقات قوية تتهادى فيها الكلمات فتعلو عن النسق المعتاد، فتشرئب أعناق اللغة بأن ذلك وطننا مضمار حياتنا، نتقابل في دروبه، ونتواشج في نواحيه، ونشتم رحيق ودّه، ونلتقي في حياضه الجميلة الممتلئة بالحواشي الصحراوية والسهول الخصبة والرياض الندية،وفي هذه الذكرى الغالية تشرق شموس توقد تلك المشاعر، تلك هي منابع التنمية الوافرة ومصباتها الغزيرة حيث يتوالى في بلادنا حفزها فاستُصدرت القوانين واستُحدثت توجيهات وأوامر سامية تقود حياة المجتمع إلى الأمن النفسي والاستقرار البدني والرخاء والازدهار،كما استحدثت قنوات جديدة فكانت قفزات تنموية شاسعة لصناعة التحول نحو تطوير في التعليم والصحة والاسكان والتجارة والصناعة والزراعة والنقل وغيرها، كَما حازت السياحة ومدنها الواعدة نصيبا مفروضا من مقومات المستقبل الجميل وكان للشباب مفاصل أخرى انشق عنها ليلهم ليبلغوا في النهار أحلاه؛ فكان محيطهم باذخا بكل منتج داعم ومحفز، وكانت حبال الوطن تربطهم ليصعدوا للمعالي..
«فيشرقُ في المحافل ذكر دار...لها في الكون تاريخ تسامى»
وأصبح ذلك الحراك يجوب بلادنا موئل المقدسات وحاضرة الحرمين الشريفين، تلك المقدسات التي تسمّى حكامنا بخدمتها تشريفا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين ملكنا سلمان بن عبد العزيز حفظه الله..
نحبك إي ورب الكون صدقاً
نباهي فيك وداً واحتراماً
ولا في الناس ما رُمت المعالي
بلى جاءتك طائعة دواماً
إذا عُدّتْ خصال الحكم يوماً
فإن مُقامكم أعلى مقاماً
وفي ذكرى يوم الوطن تكون طقوس الفرح من محطات متواشجة البوابات لنسير نحو التآزر وأن لا يكون هناك جدل حول مقاصد المواطنة وأن تُضاء عيوننا تجاه البناء والمشاركة الفاعلة في التنمية كل وفق مسؤولياته وحظه من المعرفة، وأن نتفق على أن إنجازاتنا مكتسبات وطنية،، ففي كل ذكرى هناك منجزات تصطف فوق أرضنا لتعانق الأسماع والأبصار.
وختاما فالاحتفاء باليوم الوطني؛ والأمن الوطني ثنائية سامية وهما شهادتنا الممهورة باعتماد عزيز على نفوسنا من قيادتنا الرشيدة التي نشدوا بها وتمثّل اتحادنا وتآزرنا إلى الأبد
حفظ الله بلادنا وأدام الله عليها الأمن والازدهار والاستقرار
ويبقى اليوم الوطني في ذاكرتنا زهو فاخر على صفحات التاريخ ويتصبب النشيد الوطني من الحناجر مثل حبات الياقوت:
«سارِعِي لِلْمَجْدِ وَالْعَلْيَاء
مَجِّدِي لِخَالِقِ السَّمَاء
وَارْفَعِي الخَفَّاقَ أَخْضَرْ
يَحْمِلُ النُّورَ الْمُسَطَّرْ
رَدّدِي اللهُ أكْبَر
يَا مَوْطِنِي
مَوْطِنِي عِشْتَ فَخْرَ الْمُسلِمِين
عَاشَ الْمَلِكْ لِلْعَلَمْ وَالْوَطَنْ»