إبراهيم بن سعد الماجد
السلام من أهم أخلاق الإنسان، ولذا جاء النص الشرعي بأهميته، بل جاء أن السلام تحية أهل الجنة. {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}.
ولِلسلام عند العرب أهمية بالغة، ولغة جسدية هامة، فليس كل سلام يؤدي النتيجة المأمولة من المحبة والمودة والألفة.
بل إن بعض من تُسلَّم عليهم تكون النتيجة عكسية، كون سلامهم كما يقال -بارد- ونعني بالبرود عدم تفاعل من تبدأه بالسلام بمد يدك له! وكأنه يرسل رسالة عدم اهتمام بك!
وكثيرًا ما قال بعض المُسلِّمين: ليتنا ما سلَّمنا! كون المسلَّم عليه صارفًا نظره وهو يمد يده لك، مما يوحي بعدم اكتراثه بك! وهذا من سوء الأدب.
لكننا مع سلام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- نقف أمام مدرسة أخلاقية وفلسفية نادرة، كون السلام لدى سموه يعني أشياء مهمة ورسائل في غاية النبل وكرم الأخلاق.
تواضعْ تكنْ كالنجمِ لاحَ لناظرٍ
على صفحاتِ الماءِ وهو رفيعُ
قلت في أكثر من مقال إنني من القلة المحظوظة التي نالت شرف مقابلة سموه من أول توليه مسؤولياته، وخرجت بانطباع كتبته بأننا أمام شخصية فريدة في كل شيء، أولها الكاريزما المتفردة الآسرة، وهذه الجزئية هي ما تعنينا في هذا المقال.
لماذا سلام ولي العهد غير؟
عندما تنال شرف السلام عليه حفظه الله لن يكون سلامك عابرًا، بل سيكون تاريخًا يُسجَّل بفخر واعتزاز، كون سموه يمنحك الفرصة الكاملة لمصافحته أو معانقته بكل محبة وحرارة، نعم حرارة، فسلامه ليس بروتوكولًا يؤدى، بل تواصلًا روحيًا وجسديًا يبقى.
لماذا لا يقبل سموه تقبيل كتفه أو كفه؟
تقول العرب إن تقبيل الكف والكتف يعني قمة التبجيل، وهذا الأمر يدركه سموه، ولذا يرفض التبجيل من أي أحد، بل يصف نفسه بـ(أخوك).
ومما يتميز به سلام ولي العهد وضع عينه في عين المُسلِّم في رسالة معرفة وتقدير وحب، على الرغم من كثرة المسلِّمين خاصة خلال الاستقبالات.
يقول أحمد شوقي لهؤلاء الذين يميلون بوجوههم عند سلامهم:
أخي لا تُمِلْ بوجهِك عنّي
ما أنا فحمةٌ وما أنتَ فرقدُ
إن سلام سمو الأمير محمد يُعد مدرسة وفلسفة أخلاقية يجب أن يتعلمها الكثير منا، لما لها من أثر نفسي بالغ التأثير، ولذا تجد الناس كل الناس يحبون سموه ويحبون السلام عليه لما يجدون من حميمية ومحبة تشع من عينيه، وتملأ مكانه ومن حوله.
والكلام يطول لو أردنا قراءة شاملة لهذه المدرسة الفلسفية الأخلاقية النبيلة، لكنني أكتفي بهذه الأسطر المعدودة التي كما يقال: يكفي من العقد ما أحاط بالعنق، ولكل قارئ أن يستفيد مما أشرت له من آداب وأخلاق في سلام سموه.