سلطان مصلح مسلط الحارثي
ما إن انتهت مباراة الأهلي وماتشيدا الياباني، في نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، إلا وقد بدأ الجمهور الرياضي المتعصب، بتقليب الحقائق، فكل يغني على ليلاه، ويضع مايشاء من بطولات لفريقه، يُزيد ويُنقص بحسب لون فريقه، ولكن المؤلم والأشد إيلاماً، هو ما تقوم به بعض وسائل الإعلام، وبعض الإعلاميين الرياضيين، حيث بدأوا بإحصاء البطولات الآسيوية على طريقتهم، لا على طريقة الجهة المعنية والرسمية، التي في كل مرة تنشر بطولاتها، واضعة فريق الهلال، في زعامة القارة بـ4 بطولات، على مستوى دوري أبطال آسيا للنخبة، وهذا لم يعجب الإعلام المتعصب، وبعض وسائل الإعلام الغارقة في وحل الميول.
إن إشكالية تقليب الحقائق ليست مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هي محاولة لإعادة صياغة التاريخ بمعايير الميول، وعندما يتجاوز الإعلامي دور الناقل ليصبح مشرعاً يضع معايير خاصة لعدد البطولات، فإنه يساهم في تغييب الوعي الرياضي لدى المتلقي البسيط، وحين تنجرف بعض الوسائل الإعلامية خلف الترند لإرضاء فئة من الجماهير على حساب الدقة، فإنها تفقد قيمتها كمصدر موثوق، وتتحول إلى مجرد صدى للمدرجات.
أما نحن، فحين نقول إن الهلال توج بزعامة القارة، فذلك استناداً إلى سجلات رسمية لا تقبل التأويل، ومحاولة القفز على هذه الحقائق هي محاولة للحرث في البحر، وإن كان الجمهور المتعصب يُعذر لعاطفته، كيف نعذر الإعلام؟ إنه لمؤلم حقاً حينما يتبنى صاحب القلم أو الميكروفون هذا النهج، مساهماً في خلق جيل رياضي يرفض الحقيقة إذا تعارضت مع أهواء فريقه.
متى يحقق النصر النخبة الآسيوية؟
إنجاز جديد، أضافه فريق الأهلي، لكرة القدم السعودية، نخبة جديدة، للمرة الثانية على التوالي، ليتعادل رقمياً مع فريق الاتحاد، بطولتين لكل فريق، ويقفان خلف فريقي بوهانج الكوري، وأوراوا الياباني بثلاث بطولات لكل فريق، بينما يتصدر فريق الهلال زعامة الكرة الآسيوية بـ8 بطولات، من ضمنها 4 بطولات على مستوى دوري أبطال آسيا للنخبة.
الأهلي استحق اللقب الثاني توالياً، بناء على ماقدمه من مستويات فنية، ولعل ماميز الأهلي عن غيره من الفرق وتحديداً الفرق السعودية هو الاستقرار الفني والإداري، فالأهلي منذ أن تم الاستحواذ عليه من قبل صندوق الاستثمارات العامة، قبل ثلاث سنوات، ومدربه الألماني يايسلا مستمر معه، كما أن إدارته مستمرة منذ ثلاث سنوات، واستمر أيضاً على مستوى الإدارة الرياضية والتنفيذية، إضافة إلى أهم لاعبيه مثل رياض محرز وكيسيه وايبانيز وديميرال والحارس الفذ إدوارد ميندي، وعزز قوته بوجود الجناح المميز جالينيو، والمهاجم الهداف توني، وهذا الاستقرار دون أدنى شك أدى إلى تميز فريق الأهلي ليحقق بطولتي النخبة الآسيوية.
نبارك للأهلي وجماهيره، ونبارك للوطن وقيادته، على هذا المنجز القاري، وهنيئاً لجماهير الراقي على هذا الفريق الذي يستحق أن تفخر به.
اللقب الأهلاوي الثاني، الذي عادل من خلاله فريق الاتحاد، سيحفز بقية الفرق السعودية لتعزيز بطولاتها السابقة، مثل الهلال الذي يملك 4 بطولات من دوري أبطال آسيا للنخبة، والاتحاد الذي يملك بطولتين نخبة، وسوف يحفز الفرق التي لم تحظ بشرف تحقيق اللقب القاري النخبوي، مثل النصر، الذي لا نعلم متى سيحقق هذه البطولة!! فالنصر كان وما زال يملك كوكبة من النجوم منذ عقود، ولكنه وقف عاجزاً عن تحقيقها، ففي السابق كان يملك ماجد عبدالله والهريفي ومحيسن ويوسف خميس وصالح المطلق، ولكنه لم يحصل على أي نسخة من دوري الأبطال النخبوي، وفي الوقت الحالي يملك كريستيانو وكومن وماني وجواو وبيرزوفيتش وغيرهم من نجوم العالم، ولكنه ظل عاجزاً عن تحقيق طموحات محبيه وعشاقه، حتى أصبحت «مستعصية» على الفريق العاصمي، ليبقى السؤال: متى يحقق النصر بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة؟.
تحت السطر
- دونيس ينتقل من تدريب فريق الخليج ليكون مدرباًً للمنتخب السعودي، قرار يدل على أي مرحلة يعيشها اتحاد الكرة من التخبط والعشوائية.
- بدلاً من وضع خطط وإستراتيجيات للمنتخب السعودي، اتجهنا للحل السهل والقديم، إقالة المدرب واختيار البديل من الأندية.
- الأهلي منظومة متكاملة، مدرب رائع، ولاعبون مميزون، وإدارة رياضية تعرف كيف تخطط، لذلك استحق بطولة النخبة عن كل جدارة.
- انتهت البارحة مباراة الأهلي والنصر، ولا أعلم عن نتيجتها، إن فاز النصر فقد أصبح قاب قوسين أو أدنى من بطولة الدوري، وإن فاز الأهلي فقد فتح المجال لنفسه ولفريق الهلال للصدارة، بينما لو تعادلا، فقد فتح المجال لفريق الهلال ليستعيد الصدارة، وتحقيق اللقب.
- هبوا عن بكرة أبيهم، صغيرهم وكبيرهم، لرفض الممر الشرفي، يبدو أن مسمى البطولة يشعرهم بالنقص.