الهادي التليلي
عندما خرجت محمية بيتشو انالاند من الاستعمار البريطاني في 30سبتمبر 1966 بقيادةً المناضل سيريستي خاما لم تكن بحاجة إلى بحر من الدماء بقدر ما كانت الحكمة والسلاسة في التعاطي مع التحدي الاستعماري الذي كان متشبثا بهذا البلد أكثر من غيره بحكم كون من أكثر البلدان في العالم انتاجا للألماس.
سيريستي خاما يعد رمز البلد والمثل الأعلى لكل الأجيال حيث حرص منذ اليوم الأول على مبادئ الشفافية واحترام القانون وتأميم الثروات وتجنيب الدولة الدين بالرغم من كل التحديات خاصة بعد الاستعمار الإنجليزي الاستنزافي.
بعد سيرنسي خاما استلم كويت كيتومايل مايسري الحكم سنة 1980 وركز على التنمية والتعليم والصحة ولكن كانت صعوبات البطالة والفوارق الطبقية عائقا أمام نجاحه لتكون سنة 1998 فرصة فيستوس موغابي سنة 1998 لتولي الحكم.
الذي عرفت فترته بفساد المؤسسة العسكرية وانتشار الأوبئة وتغير رؤية المواطن البوتسواني إلى الحاكم من الأب الروحي مع خاما الأب إلى الشك والفساد وبالرغم من أن المسار الديمقراطي الذي كرسه خاما الأب هو الضامن للشعب بمختلف أجياله فإن فساد فيستوس كان نقطة سوداء في تاريخ البلد احتاج لانتخابات صعبة للتخلص منه والاحتفال الشعبي العام برحيله والذي اختار فورا الالتحاق بأمواله الذي نهبها في أحد البلدان
ليستعيد الشعب بالانتخابات الرئيس المؤسس من خلال ابنه أيان خاما والذي ركز على الشفافية ومحاربة الفساد والنأي ببوتسوانا عن كل شأن إقليمي لا يعنيها كما حرص على استقلال البلاد اقتصاديا وتأميم الثروات كما كانت له مواقف ريادية على المستوى الدولي حيث كان أول قائد من إفريقيا السمراء يطالب رسميا من خلال منظمة الاتحاد الأفريقي بمقاطعة اسرائيل جراء جرائمها في فلسطين المحتلة بالرغم من كونه سليل أم بريطانية إبان خاما وهو يكن كل الحب والمودة للمملكة وقيادتها وعندما حقق نوعا من الرخاء ترك الفرصة لغيره في الانتخابات الرئاسية رافعا شعار أريد أن أتمتع بمواطنتي وهو إلى الان في فيلا عادية في أطراف غابورون عاصمة البلاد المحاذية لدولةً جنوب أفريقيا ويترأس منظمة خيريةً تعنى بمساعدة الفقراء وابتعد عن الخوض في المشهد السياسي المحلي والدولي.
بعد فترةً ايان خاما وتحديدا منذ 2018 انتكست المؤشرات الاقتصادية والتنموية مع موكغويتسي ماسيسي حيث حرص على ارضاء القوى الدولية على حساب الشأن الداخلي وانتهى به الأمر إلى خسارة قاسية لينهي لا فقط فترة حكمه بل كذلك هيمنة الحزب التقليدي الحاكم ويفتح الباب أمام المحامي الشاب والمناضل الحقوقي دوما بوكو سنة 2024هذا الشاب استطاع أن يبني في فترة وجيزة اقتصادا متنوعا لا يقتصر على الألماس وان يبني عديد المؤسسات التعليمية ويستقطب اهتمام المنظمات الدولية لتكون شريكا فاعلا في التنمية. ودوما بوكا يكن بدوره تقديرا كبيرا جدا للمملكة.
بوتسوانا عاصمة الألماس في أفريقيا حيث تقدم للعالم 20بالمائة من إنتاجه بإنتاج 28مليون قيراط سنويا كثاني منتج عالميا وسكانها الذين لا يتجاوزون الثلاثة ملايين تتميز بثروة حيوانية من الأبقار تتجاوز الثلاثين مليون رأس حتى أن أكثر حوادث المرور هي بين السيارات والأبقار التي تجدها أينما حللت.
بوتسوانا عاصمة الألماس بما أنها الثانية عالميا من حيث الكم والأولى من حيث نوعية الألماس تعد الأميز زيادة على الكميات المهولة التي لم تطلع عليها الدولة بعد وهو ما يفسر وجود كم هائل من الشركات الروسية والصينية التي تدخل تحت مسميات عديدة
بوتسوانا تسعى من خلال قيادتها الجديدة للاستفادة من النموذج التنموي السعودي ومحاكاته لأنها ترى إمكانية تحقيق ذلك لما تتوفر فيها من مقومات.