د.عبدالعزيز الجار الله
تضمن تقرير رؤية السعودية 2030 الذي أعلن يوم السبت 25 أبريل 2026 عن نهاية المرحلة الثانية 2025 وبداية المرحلة الثالثة والأخيرة من الرؤية، ومرور (10) سنوات من عمل الرؤية: تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية تمضي بثبات نحو مستقبل أفضل، مدفوعةً بمنجزات«رؤية 2030»، لتكرس مكانتها نموذجاً عالمياً في استثمار الطاقات والثروات والميزات التنافسية، وصولاً إلى تنمية شاملة يلمس أثرها المواطن بشكل مباشر. كذلك شدد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، على أنه بعد مرور عقد من التنمية الشاملة، قدمت المملكة نموذجاً استثنائياً في تحويل الرؤى إلى واقع، بإرادة أبناء وبنات الوطن وعمل مؤسساته الفاعلة، مؤكداً أن «ما حققناه من إنجاز في السنوات الماضية يضعنا أمام مسؤولية كبرى لمضاعفة جهودنا وتكثيف خططنا وأدواتنا بما يعزز المكتسبات ويضمن استدامة الأثر، واضعين نصب أعيننا مزيداً من الرفعة لهذا الوطن وشعبه».
جاء ذلك في مستهلّ التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025 في 25 أبريل 2026 م الذي كشف عن كفاءة استثنائية في تنفيذ برامج التحول الوطني؛ حيث نجحت المملكة في إيصال 93 في المائة من مؤشرات أداء الرؤية إلى مستهدفاتها السنوية أو مشارفة تحقيقها، في حين سجل عديد من المؤشرات تجاوزاً فعلياً للمستهدفات المرحلية والمستقبلية قبل مواعيدها المحددة. وأن هذا الانضباط المؤسسي المرتكز على تفعيل 1290 مبادرة يمهد الطريق لانطلاق المرحلة الثالثة (2026 - 2030) من موقع قوة، بعد أن مكّن الاقتصاد السعودي من كسر حاجز التريليون دولار لأول مرة في تاريخه، بنمو سنوي بلغ 4.5 في المائة خلال العام المنصرم. (المصدر وكالة الأنباء السعودية).
يبرز هذا العام 2026 بداية المرحلة الأخيرة من الرؤية، بتداخلها مع الرؤية القادمة 2040 التي ستعلن -بإذن الله- خلال العامين القادمين 2027/ 2028 -يبرز - أهم الأحداث السياسية والعسكرية التي عصفت في الشرق الأوسط الحرب: الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران في فبراير 2026، التي تعطلت خلالها الملاحة البحرية في مضيق هرمز وتوقف ناقلات النقل عن العبور في الخليج العربي، مما عطل مرور نحو 20% من تجارة العالم ورفع الأسعار إلى أرقام قياسية في حرب اقتصادية لم يشهدها العالم من قبل. هذا التزامن بداية المرحلة الثالثة، مع حرب الخليج 2026 جعل من «رؤية السعودية 2030» منصة لوجستية عالمية تحول موقعها الجغرافي إلى ركيزة لاستقرار سلاسل الإمداد في مواجهة الأزمات عبر تحويل (7) موانئ شرقا: رأس الخير، الجبيل، الدمام. وغربا: نيوم، ينبع، ميناء جدة الإسلامي، ميناء الملك عبدالعزيز بجدة إلى سلاسل إمداد ضخمة تربط دول الشرق بالغرب والعكس تربط تجارة الغرب بالشرق، أي آسيا، بأوروبا وأمريكا.
كان ينظر إلى حرب الخليج 2026 على أنه توقف لمشروعات التنمية بالمملكة، أو تعطيله كما حدث في التنمية الأولي 1975 بسبب الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988م حين شهدت نهاية التنمية الاقتصادية 1985 وتوقف الدورة الاقتصادية، لكنها في حرب 2026 كانت الخطط البديلة تحويل موانئ المملكة على الخليج العربي والبحر الأحمر إلى بديل جاهز، اتخذ زمام المبادرة في نقل تجارة الشرق والغرب عبر سلاسل الإمداد التي أسستها رؤية السعودية 2030 منذ انطلاقتها عام 2016، عبر مسارات عدة بحرية بين الموانئ، وبرية وجوية: القطارات، والطائرات، والحاويات، والشاحنات.