د.عبدالعزيز الجار الله
أعلنت رؤية السعودية 2030 في أبريل عام 2016 فكانت على (3) مراحل كل مرحلة (5) سنوات: المرحلة الأولى انتهت عام 2020، المرحلة الثانية انتهت 2025، المرحلة الثالثة والأخيرة تنتهي بإذن الله عام 2030. وخلال منتصف المرحلة الثانية جرت تطورات على مستوى الاستضافات حيث أعلن عن:
- استضافة المملكة عام 2023 معرض إكسبو الرياض 2030، مشاركة 197 دولة.
- استضافة المملكة تنظيم بطولة كأس العالم 2034 في (5) مدن سعودية، أعلن عام 2024 بمشاركة (48) دولة مشاركة في البطولة وحضور جمهور رياضي وسياحي من جميع دول العالم، إضافة لشركات فنية وتقنية لتغطية البطولة.
- جائحة كورونا العالمية 2020 والانعكاسات التي تسببت بها.
- قيام الحرب الروسية والأوكرانية عام 2022 وتأثيرها على استقرار أسعار النفط، وعلى التجارة والغذاء العالمي.
وفي مطلع المرحلة الثالثة عام 2026 بدأت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران فبراير 2026 ونتج عنها الاستهداف الإيراني للمنشآت الحيوية والنفطية بالسعودية عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، ثم تلاها إغلاق مضيق هرمز في طريق الملاحة البحرية والتجارة الدولية التي يشكل الممر في الخليج العربي 20 % من التجارة الدولية. مما اضطرّت المملكة أن تتخذ حلولاً بديلة لنقل التجارة من موانئ الخليج العربي إلى موانئ البحر الأحمر والعكس، تحويل صادرات الطاقة النفط والغاز عبر أنابيب شرق - غرب من ميناء الجبيل على الخليج، ومعامل محافظة بقيق جنوب الدمام، إلى ينبع ميناء الطاقة على البحر الأحمر.
هذه التطورات التي طرأت بعد إعلان الرؤية: استضافة معرض إكسبو الرياض 2030، واستضافة كأس العالم 2034، وحرب الخليج 2026 إغلاق مضيق هرمز، وأزمة كورونا عام 2020، وحرب أوروبا روسيا وأوكرانيا. لم تؤثر على مسار مشاريع الرؤية، بل وظّفتها الرؤية لصالحها، حيث أصبحت نيوم التي أعلنت عام 2017، وتم تأسيس شركة نيوم 2019، وأنشأت مدينة وميناء اوكساجون عام 2021 على البحر الأحمر هي الميناء العائم والصناعي والبوابة للنقل التجاري البري من البضائع من أوروبا والشمال الإفريقي إلى العراق والأردن ودول الخليج العربي، وبالعكس من دول الخليج وآسيا إلى أوروبا وإفريقيا، كذلك الحال تنشيط خط شرق -غرب النفطي والطاقة البري من دول الخليج، إلى أوروبا وإفريقيا عبر ينبع، ونقل الحاويات من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالعزيز بجدة، وميناء ضبا على البحر الأحمر إلى الموانئ والمدن على الخليج العربي، يضاف أيضاً لها جسر القطارات الشمالي والشرقي.
إذن رؤية السعودية 2030 تميزت بالمرونة والقدرة على استيعاب التغيرات والتقلبات السياسية العالمية وأسعار الطاقة، وتوقف التنمية الدولية أثناء أزمة كورونا، ونقص المواد الغذائية في حرب أوكرانيا، رغم هذه التحديات استطاعت الرؤية أن تتجاوز العقبات وتحقق الإنجازات بنجاح في المرحلتين الأولى والثانية.