د.فيصل خلف
قاعدة تبدو بسيطة لكنها تختصر كثيرًا من الحكمة في الحياة، في العلاقات الإنسانية القرب المفرط قد يرهق القلوب.. كما أن البعد التام يطفئها، لذا لا بد من صنُع المسافة الصحية هي تلك التي تتيح لكل طرف أن يتنفس.. أن يحتفظ بذاته.. وأن يشتاق دون أن يختنق.
ليست كل علاقة تحتاج حضورًا دائمًا، بل تحتاج حضورًا متوازنًا يحفظ الود ويمنع الاحتكاك الزائد، وإن جاز التعبير يمكن وصف المشاعر بالنبات، إن أُفرط في سقيها فسدت، وإن أُهملت ذبلت.
أما في الطرقات، تتحول هذه القاعدة إلى ضرورة لا تقبل المجازفة.
ترك مسافة كافية بينك وبين المركبة أمامك ليس مجرد التزام نظامي، بل وعي يحميك ويحمي غيرك، لحظة تشتت أو توقف مفاجئ قد تتحول إلى حادث وهذا ما حدث معي سلفًا مع الأسف، والمسافة هنا هي الفارق بين سلامة وضرر.
القيادة ليست مهارة فقط، بل مسؤولية، وكل متر تتركه أمامك هو مساحة أمان لك وللآخرين.
العجيب أن القاعدة واحدة، سواء كنت تسير بقلبك أو بسيارتك، لا تقترب أكثر مما ينبغي. في العلاقات تحميك المسافة من سوء الفهم والاحتكاك، وفي الطرق تحميك من الاصطدام والخطر.
الحكمة أن تعرف متى تقترب ومتى تبتعد.