مهدي العبار العنزي
في قلب الأزمات الكبرى، يغدو المشهد أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وتتحول «المواقف» إلى مرايا تكشف معادن الرجال والدول على حد سواء. إن ما تعيشه المنطقة اليوم في ظل «الحرب الحالية» وتداعياتها، لم يكن مجرد اختبار عسكري أو سياسي، بل كان «الغربال» الحقيقي الذي فصل بين الصديق الصدوق وبين «المتنكر» الذي يقتنص الفرص ليرمي سهامه المسمومة.
عطاءٌ قوبل بالجحود
لطالما كانت المملكة العربية السعودية وشقيقاتها في دول الخليج العربي هي السند والذخر، مدت يد العون بالبناء والتنمية والوقوف المشرف في كل المحافل، انطلاقاً من شيم الكرم وحسن الجوار ووشائج القربى. ولم تكن هذه المواقف تنتظر جزاءً ولا شكوراً، لكن الصدمة الحقيقية تجلت في أولئك الذين استمرأوا العطاء الخليجي لسنوات، ثم ما إن عصفت رياح الحرب الحالية حتى كشروا عن أنياب الحقد الدفين، وأظهروا ما تُكنّه صدورهم من نكران للجميل.
وإن أقسى ما كشفته هذه الحرب هو خسة «المتنكرين» الذين رأوا في انشغال المملكة ودول الخليج بالدفاع عن أمن واستقرار المنطقة فرصة سانحة للطعن في الظهر. هؤلاء الذين صمتوا عن الحق، بل وشاركوا في حملات التشويه والتحريض، أثبتوا أن عداءهم ليس للمواقف السياسية، بل هو عداء للكيان الخليجي الناجح والمستقر. لقد استغلوا «ظروف الحرب» ليظهروا سواد قلوبهم، ظناً منهم أن الأزمات تضعف العزائم، وغاب عنهم أن الشدائد لا تزيد الخليج إلا صلابة وتلاحماً.
مدركين تمام الإدراك أن وحدة الصف.. الخيار الأوحد الذي نومن به وعلينا أن نعمل به. هل نسي المحرضون والمرجفون أننا نرتبط بمصير مشترك ووشائج قربى نعم يا أبناء الخليج.
ترا الخليجي للخليجي قرابه
جموعٍ تعدد والعدو ما غلبها
لا تفرقه لاهيمنه لاعصابه
وحدة هدف لا فرق الله شعبها
وخليجنا تحميه قوة شبابه
وعدونا خيراتنا ما نهبها
إن الدرس الأبلغ الذي خرجنا به من هذه المرحلة هو ضرورة «العودة للداخل». لقد آن الأوان لدول الخليج أن تضع حداً للمراهنة على «أصدقاء المصلحة» و»تجار الشعارات». إن قوتنا الحقيقية تكمن في وحدتنا المتجددة، وفي إغلاق الأبواب أمام كل من لا يرى فينا إلا «خزانة» للدعم، بينما قلبه وعقله مع المتربصين بنا، ولهذا فإن القوة مطلب ملح لحماية العقيدة والتاريخ والتراث والقيم، ولكي تبقى هذه الدول تتمتع بالأمن والرخاء والاستقرار.
دارٍ بغير رجال تصبح خرابه
كلٍ يريد بقوته يغتصبها
وختاماً
لقد سقطت الأقنعة، وانتهى زمن «المجاملة» على حساب الثوابت. السياسة الخليجية اليوم، بوعي قياداتها ويقظة شعوبها، أصبحت تدرك أن «من لم يكن معنا في المحنة، فلا مكان له في المنحة». إن أمننا ومستقبلنا يُصنع بأيدينا، وبالتفافنا حول «البيت الواحد»، تاركين خلفنا كل من اختار الجحود والنكران.
ما ظل به في عالم اليوم صدقان
صديقك اللي ما يخون الامانه
فالتاريخ لا يرحم، والذاكرة الخليجية لن تنسى من خذلها وبالتحديد من كان يعيش من خيراتنا
عاشوا رغد ببلادنا واشتمونا
وش عندهم غير الحسد واللعانه
حتى على الدين الحنيف حسدونا
أهل الردا كلٍ يجهز بيانه
قبل امس بالجهل العظيم نعتونا
وقالوا بدو ما للبداوه حصانه
قلنا بدو نعم عرب واسمعونا
نرفض مفاهيم الخطأ والخيانه
والله المستعان