بدر الروقي
عادة الضيف عندما يحل في دار، أو حال ما يضع قدمه عند قوم؛ انتظار الكرامة، وتحري الواجب الذي هو أهل له.
وغالبا ما يأتي الضيف على حين غرة، ومن دون سابق وعد؛ مما يجعل «قدْرَه» «وقُدرة» مستقبله متأرجحة بين البذل والذبول، وبين الاحتفاء والاختفاء.
رمضان الضيف السَّخي الذي ما إن يقبل ويقترب إلا وشرأبّت له النفوس، وتشوّفت لاستقباله الأرواح، ورحبت بمقدمه الأرض والسماء.
لم يكن رمضان يوما في مهب الغياب ولا على صفحات النسيان، بل إنه لازال وسيزال أعز منتظر حاضر. يفد «محمّلا» بالمكارم والعطايا ، و«مجمِّلا» كل مكان وحلّة يحل فيها.
يفد وهو الضيف المتخم ببركة الأوقات واللقاءات. متخمًا بذكرياته ومذكراته التي تتوارد مع بزوغ هلاله، وتعيد لأذهاننا -الكثير الكثير- من المشاهد التي عاشها بيننا وعشناها معه.
أعوام ورمضان يعاود زياراته ولم يزل «فتيّا» «يفتننا» بنسائمه التي تهب بروحانية العبادة وطمأنينة النفس. لم يكن رمضان رقما جامدا نطالعه فوق ملزمات التقويم، بل مدرسة في البذل والإيثار. مدرسة تزرع فينا معاني الصفح وقيم التسامح. سيحل رمضان ضيفا علينا وما أكرمه من ضيف!
ثلاثون يوما سنعيش في معيته؛ ليروينا ويشبعنا نهارا من عذب آية ومواعظه، ويكرمنا ليلا بالاصطفاء والاصطفاف في صفوف المتهجدين الخاشعين.
إشراقة:
لاحت تباشيرُ القدوم وجاءنا
خير الشهور وسيد الأعوامِ
أهلاً به ضيفًا كريمًا عادلاً
يُسدي الأجورَ برحمةِ الإسلام