سلمان بن محمد العُمري
إحياء تراث الآباء والأجداد والموروث الاجتماعي والثقافي والحضاري عمل نبيل، لا ينهض به إلا أصحاب الهمم العالية وأهل الوفاء والانتماء الصادق للجذور، فالتراث ليس مجرد روايات قديمة أو مظاهر تقليدية، بل هو هوية أمة ومرآة حضارتها، ومنارة تهتدي بها الأجيال.
الاهتمام بالموروث التاريخي والثقافي يعني الحفاظ على اللغة، والأمثال، والحِكَم، والفنون، وكل ما شكّل وعي المجتمع عبر تاريخه، إنه توثيق لتاريخ آبائنا وأجدادنا، وتثبيتٌ لقيمهم، وتوريثٌ لذاكرتهم، كي لا تُمحى أو تُشوّه مع مرور الزمن.
ومن الأعمال الجليلة التي تستحق أن تذكر قيام الأبناء بتخليد مسيرة آبائهم وماضيهم وذكرياتهم وما لاقوه في حياتهم من صعوبات وما أنجزوه من أعمال لوطنهم ومجتمعهم، أو إصدار نتاجهم العلمي والأدبي والثقافي بوجه عام.
وأحسب أن الأستاذ ماجد بن ناصر العُمري جمع هذا كله وزيادة في توثيق سيرة والده وإخراج العديد من كتبه ودواوينه الشعرية في عدة طبعات أنيقة، وزاد على ذلك أن أعاد توثيق أعداد جريدة القصيم ورقياً وإلكترونياً وهي التي أصدرها الأعمام صالح وناصر العُمري، والتي كانت تصدر بالثمانينات الهجرية الستينات الميلادية، ويمكن تصفح الأعداد والطباعة والبحث والارسال، وهي إحدى مبادرات مركز العُمري لخدمة المجتمع، وهذا المشروع ليس مشروعاً شخصياً بل هو مشروع وطني، وتم إهداؤه إلى الجامعات والمراكز العلمية والثقافية ليكون بين يدي الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي والوطني، وطلاب الدراسات العليا.
إن من فوائد هذا العمل الرائع:
توثيق التاريخ المحلي: إذ يشكّل التراث مصدراً ثريّاً لفهم الحياة اليومية للناس قديمًا.
تعزيز الهوية والانتماء: فحين يعرف الإنسان جذوره يعتزّ بها، ويزداد ارتباطه بأرضه وقيمه.
بناء جسور بين الماضي والحاضر: من خلال استلهام الحِكم والتجارب لبناء مستقبل متوازن.
الحفاظ على هويتنا الوطنية: في زمن العولمة، يصبح التراث حصناً من الذوبان في ثقافات أخرى.
وهذا العمل يستحق الشكر والتقدير، ولن يكون لهذا الجهد ثمرة ما لم يكن هناك مبادرات أخرى من رجال الأعمال وذوي الاختصاص، يدركون أهمية الموروث، فيوثقون تاريخنا وتراثنا بوجه عام، ويحيونه، ويقدّمونه للأجيال لا كأعباء ماضية، بل كزادٍ حضاري للمستقبل.