سليمان الجعيلان
بريمونتادا هلالية مثيرة، قلب الهلال تأخره للانتصار بثلاثية مستحقة على فريق النصر الذي ابتعد عن المتصدر بفارق سبع نقاط، وبواقعية فنية وتدريبية تفوق فيها مدرب الهلال السيد إنزاغي على مدرب النصر جيسوس الذي خسر ثلاث مباريات متتالية، وبقيادة صافرة فرنسية نجحت في إدارة المباراة تحكيمياً بكل اقتدار، وفي كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، ودون أن تلتفت للضغوطات الجماهيرية أو الأسماء والنجوم العالمية قدم ديربي الهلال والنصر نفسه كمتعة كروية، وبأبهى صورة استمتع بها كل الجماهير الرياضية السعودية والعالمية التي شاهدت وشهدت على علو كعب الهلال على النصر بمشاركة قائده كريستيانو رونالدو، وأهم لاعبيه مارتينيز وفليكس وكومان وبروزوفيتش أمام الغيابات الهلالية المؤثرة.
ويكفي هنا أن تذكر غياب حارس مرمى الهلال ياسين بونو الذي غيبه سوء البرمجة والجدولة من إدارة المسابقات بالرابطة، عندما برمجت وجدولت ديربي الهلال والنصر في نفس توقيت البطولة الأفريقية، ومع هذا كله واصل واستمر الهلال في فرض هيمنته وتفوقه على كريستيانو رونالدو ورفاقه، وتابع الهلال انتصاراته وتعزيز صدارته عن طريق بوابة النصر بمختلف التفاصيل والسيناريوهات التي أكدت من جديد ان الهلال يتميز بالانتماء وينتصر بالعطاء ولا يعتمد على الأسماء!
وبالعودة إلى متعة الديربي الكروية من ملعب الهلال بالمملكة أرينا والذي قدم فيه مدرب ولاعبو الهلال أمام جماهيرهم الطاغية والواثقة المعنى الحقيقي لشخصية الأبطال وثقافة الهلال عندما تلقى مرمى حارس الهلال محمد الربيعي هدف النصر مع نهاية الشوط الأول إلا ان مدرب الهلال ولاعبو الهلال لم يتأثروا أو يرتبكوا إنما تماسكوا وعادوا سريعاً للمباراة بتسجيل هدف التعادل في الدقائق الأولى من الشوط الثاني وواصلوا تفوقهم بالأداء وتسجيل الأهداف أمام عجز مدرب النصر جيسوس ولاعبيه عن مجاراة مهارة وحيوية لاعبي الهلال وفشل مدرب النصر جيسوس في فهم ذكاء ودهاء مدرب الهلال السيد إنزاغي الذي قدم درساً من دروس التدريب والتكتيك بأن المباريات تُكسب وليست تُعلب!
وعلى كل حال وبعيداً عن أحداث وتحولات ديربي الهلال والنصر المثيرة كتبت وناشدت في هذه الزاوية وفي مقالة الأسبوع الماضي وتحت فقرة السطر الأخير هذه السطور (أرجو وأتمنى من إدارة الاتحاد السعودي أن تعيد النظر في الآلية الجديدة والمبالغ المرتفعة لطلب طواقم تحكيم أجنبية؛ لكي تتمكن جميع الأندية من طلب الصافرة الأجنبية دون قيود مانعة أو شروط قاسية، ومتى ما شاءت وأمام الأندية التي شاءت؛ لأنه ليس من العدل والإنصاف أن يكون طلبات الطواقم الأجنبية محصورة للأندية المقتدرة بينما بقية الأندية تظل رهينة وربما ضحية للصافرة المحلية).
واليوم أعيد وأكرر هذه المطالبة، وهذه المناشدة ليس لأن الصافرة الأجنبية نعمة ودفعة قوية لتحقيق مبدأ عدالة المنافسة فحسب، بل ولأنها تزيد من ثقافة اللاعب السعودي بأن الضرب دون كرة يعتبر سلوكا مشينا وعقوبته الطرد والابعاد من المباراة كما حصل بالضبط من التحكيم الأجنبي مع تصرف لاعب الأهلي علي مجرشي في مباراة الأهلي والنصر وحارس النصر نواف العقيدي في مباراة الهلال والنصر بعد اعتدائه بالضرب للاعب الهلال روبن نيفيز والذي لم يتردد أمامه ومعه الحكم الفرنسي في معاقبته وإبعاده عن مباراة الديربي بالبطاقة الحمراء، ليعيد ويؤكد من جديد أن التحكيم الأجنبي كما هو نعمة لتحقيق مبدأ عدالة المنافسة فهو أيضاً حصة تعليمية وتثقيفية يجب ان يستفيد منها اللاعب السعودي خاصة في المشاركات الدولية التي تنبذ وترفض مثل هذه التصرفات والممارسات العنيفة، ولا يسمح لأحد بن يمررها أو يبررها كما يحصل في بعض المباريات المحلية من التحكيم المحلي أو من التحليل التحكيمي بكل أسف.
السطر الأخير
صدق أو لا تصدق نفس الأشخاص الذين أيدوا وباركوا قرار الحكم البوسني عرفان بيليتو بعد طرد لاعب الأهلي علي مجرشي عقب اعتدائه بالضرب دون كرة على لاعب النصر فليكس في مباراة الأهلي والنصر هم أنفسهم الذين امتعضوا واعترضوا على قرار الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه بعد طرد حارس النصر نواف العقيدي عقب اعتدائه بالضرب دون كرة على لاعب الهلال روبن نيفيز في مباراة الهلال والنصر على الرغم من تشابه الحالتين في قانون كرة القدم، وهو السلوك المشين كما وصفته وأصدرت لجنة الانضباط والأخلاق بشأنه قرار انضباطي على علي مجرشي وهذا التناقض والتباين في الآراء هو ليس الأول ولن يكون الأخير، خاصة في ظل استمرار وجود مثل هذه الفئة وهذه النوعية من المحللين التحكيميين والإعلاميين المتناقضين والذين لم تكن آراؤهم منطقية وحيادية بقدر ما كانت تعصبا وانحيازا لألوان الأندية على حساب مصلحة وصورة الرياضة السعودية!..
نقطة آخر السطر.