فهد المطيويع
عاد الهلال إلى صدارة الدوري بعد طول انتظار، وهي عودة لا تعد مفاجأة لمن يعرف تاريخ هذا الكيان وحضوره الدائم في القمة. فرغم منافسته على عدة جبهات في وقت واحد -الدوري، وكأس الملك، وكأس النخبة - يظل الهلال حاضرًا بثقله، وقادرًا على إدارة الاستحقاقات في كل زمان ومكان.
غير أن المنافسة على جميع الجبهات تفرض واقعًا لا يمكن تجاهله؛ فالفريق بحاجة إلى دعم فني يعالج بعض الثغرات، وهو ما يشغل بال الجماهير التي لا تستطيع تقبل تراجع الأداء من فريق تسيد آسيا وفرض اسمه عالميًا، وشرف الكرة السعودية في كأس العالم.
لذلك، من الضروري أن يؤخذ هذا الجانب بعين الاعتبار، وأن يكون التركيز منصبًا على الحلول الفنية، لا سيما أن دكة البدلاء تشكو ضعفًا واضحًا، وهو ضعف لا يمكن أن يكون حلًا في المنعطفات الصعبة واللحظات الحاسمة.
ومع العودة إلى الصدارة، لا يسعنا إلا أن نقول: مبروك يا زعيم، فمن لها غير الهلال؟.
لكن المضحك المبكي في المشهد هو عودة ما يمكن تسميته بسردية أبو سردية، حين يردد أن الجدولة أضرت بالنصر. تخيل فقط لو عكست الصورة منذ البداية، وكان الهلال هو صاحب التدرج في المباريات، وهو من حقق سلسلة الانتصارات العشر، فماذا كان سيقال عن الجدولة حينها؟.
ولمن يعرف طريقة التفكير جيدًا، فالإجابة واضحة: كانوا سيقولون إن الجدولة مفصلة على مقاس الهلال، وإن لجنة المسابقات مهدت له الطريق للفوز بالدوري! ولا جديد في ذلك؛ فهذا ديدنهم، وتلك ثرثرتهم في كل موسم وكل مناسبة.
والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هنا: إذا كان نادٍ صرفت عليه المليارات عاجزًا عن تجاوز مثل هذه الظروف، فما جدوى هذا الصرف؟ وما جدوى التعاقد مع تلك النوعية من اللاعبين؟ وكما يقال، الشيفة شيفة والمعاني ضعيفة. لمن أراد أن يفهم كيف توزن الأمور حين تتعلق بمصلحة ناديهم، فليلق نظرة على ما قيل عند خروج حارس النصر العقيدي في مباراته أمام الأخدود، وإصابات الكابتن خالد ناري، ثم ليقارن ذلك بما قيل عن خروج الربيعي في مباراة الهلال أمام ضمك. عندها سيتضح له حجم التناقض في الطرح، وطريقة التعاطي مع كل ما يخص الهلال.
وفي النهاية، تمضي السنين وتأتي السنين، وما زالت الأجيال تتوارث هذا الفكر العقيم، بينما يبقى الهلال ثابتًا، حاضرًا في القمة، مهما تغيرت الأصوات وتبدلت الأعذار، الهلال قول فعل وهذا هو الفرق.
وقفة
بصراحة، ما يحدث في بعض البرامج ليس نقاشًا إعلاميًا بقدر ما هو فوضى مقنعة، حين يستغل بعض الضيوف رقي زملائهم وهدوءهم وأدبهم، ليمارسوا الإسقاط ورفع الصوت والمقاطعة المستمرة، وكأن الصراخ يمنح الرأي قوة، أو الفوضى تصنع حقيقة.
وهنا لا يمكن إعفاء مقدم البرنامج من المسؤولية؛ فإما أنه ضعيف وغير قادر على إدارة الحوار وفرض الحد الأدنى من الاحترام، أو أنه متواطئ عمدًا، يسمح بهذا الانحدار بحثًا عن الإثارة الرخيصة وزيادة نسب المشاهدة. وفي الحالتين، النتيجة واحدة: إساءة للإعلام، وتسطيح للنقاش، واستخفاف بعقل المشاهد.
الإعلامي الحقيقي لا يترك الاستديو ساحة صراخ، ولا يسمح بتحويل الاختلاف في الرأي إلى استعراض صوتي، لأن احترام المشاهد يبدأ من احترام الحوار، وما عدا ذلك مجرد ضجيج لا قيمة له.