محمد بن عبدالله آل شملان
الزواجات الجماعية التي تقيمها الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض «إنسان»، وغيرها من الجهات في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، ليست مجرد مناسبات اجتماعية فقط، بل صورة وطنية جامعة، إذ تجسد الفرحة في المملكة قيمة متجذرة في رؤية حكومتنا الرشيدة، التي تبصر في الإنسان مرتكزاً للتنمية، وفي الأسرة نواة الاطمئنان.
حفل الزواج الجماعي التاسع، الذي جمع 106 شباب من أبناء جمعية إنسان، والذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض -حفظه الله- وبحضور أعضاء مجلس الإدارة، وعدد من المدعوين والجهات الداعمة والإعلاميين، لم يكن فحسب احتفالاً بزواج، بل إشارة بارزة المعالم بأن بناء المستقبل ينطلق من بيت مستقر وأسرة منسجمة. وقد برز فيه مشهد القيادة التي تكون قريبة من الناس، الموجودة في أفراحهم، والمساندة لطموحاتهم.
هذه الرعاية لا تجسد فقط اهتماماً بالتقاليد والعادات الاجتماعية، بل تقرر إيماناً متأصلاً بأن تمكين الشباب من تكوين أسر مستقرة هو استثمار واسع الأمد في سكينة المجتمع وازدهاره.
282 شاباً وفتاة ينضمون إلى الركب، كمصابيح تنير الدرب، فالزواج الجماعي في فندق فيرمونت الرياض حمل في ثناياه أبعاداً أعمق من الجوانب الاحتفائية والتراثية التي صاحبته.
فالعرضة السعودية، والعرض المرئي، والكلمات، وتكريم رعاة الحفل، والصور التذكارية، جميعها شكّلت جسراً يصل الماضي بالحاضر، ويرسخ أن التجديد لا يعني التنازل عن الجذور، بل الانطلاق منها بكل ثقة.
وعلى هذا السياق، يتجلى أنموذج أوقاف الشيخ محمد بن عبدالعزيز الراجحي، كأحد النماذج الوطنية الفريدة التي تحيي الاستثمار الإنساني العميق الأثر عبر رعاية الأيتام في محطات حياتهم المفصلية، من أجل الإسهام في بناء مجتمع متماسك ومستقر.
يأتي هذا الحدث الاجتماعي متسقاً مع توجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -رعاهما الله-، اللذين يضعان الأسرة السعودية في طليعة الاهتمام الوطني، فالمبادرات التي تقودها جمعية «إنسان»، وبرامج الجمعيات الخيرية والتنموية، تبرهن على أن الاستقرار الأسري لم يكن شعاراً، بل منهج عمل وسياسة متكاملة يهدف إلى تمكين الوعي، ودعم القيم الأصيلة، وبناء مجتمع متين ومتعاضد في استطاعته مواجهة التحديات.
لا ينقطع حضور سمو أمير منطقة الرياض في جمعية «إنسان»، بكامل صورته الإنسانية، قوي التأثير، وجميل المعشر بقربه، وأيقونيته، وظلّه في الدعم والتوجيه والمؤازرة دائماً، حيث قاد مسيرة تطويرية نقلت الأيتام من دائرة الاحتياج إلى آفاق التمكين والإنتاج، عبر منظومة متكاملة من البرامج في مجالات التعليم، والتأهيل، والتوظيف، والتنمية الأسرية.
أحاسيس الامتنان التي عبّر عنها العرسان لم تكن فحسب كلمات عرفان وشكر، بل صدى لمشاعر حقيقية بالأمان والمساندة والدعم، فحين يدرك الشاب أن وطنه يقف بجانبه في واحدة من أبرز محطات حياته، فإنه يستهل مسيرته الأسرية بكل روح إيجابية ومسؤولية أعظم اتجاه مجتمعه.
هكذا يغدو العرس الجماعي فرحة وطنية، تتلاقى فيه القيادة الرشيدة والمجتمع، وتتبلور فيه رؤية المملكة التي تُوجِد من الأسرة القوية مرتكزاً لوطن أكثر اتساقاً وازدهاراً.
حفظ الله وطننا، وأدام عزه ورقيه وازدهاره، في ظل قيادته الرشيدة.