علي حسين (السعلي)
سأبحث في المجموعة القصصية لسيف المرواني بعنوان «ساعة إلا دقيقة» بحثا في تفكيك العنوان والمراد منه، لماذا إلا دقيقة، ما الذي يرمي إليه الكاتب في مفردة «إلا دقيقة»، ما وراءها؟
ثم أنتقل إلى أولى الدقائق إلى التاسعة والخمسين دقيقة هكذا عنونها الكاتب إلا دقيقة نصا تجاوزا أقول نصا قصصيا، ثم اختم بخلاصة مبحثي متخذا في دراستي تفكيك النصوص إلى حد ما ثم جمع الدقائق والحكم عليها لانتقل بعدها إلى النص الوحيد الذي نستطيع أن نطلق عليه نصا قصصيا!
تفكيك العنوان لساعة إلا دقيقة..
الساعة ستون دقيقة كما هو معروف لكن عندما استثنى الكاتب منها دقيقة هنا شد القارئ بقوة ليتساءل وما في هذه الدقيقة يا ترى؟!
هنا يبرز من العنوان الوقت وأهميته واختطاف لحظة الكتابة فيه واقتناص مشاهداته فكل دقيقة من هذه الساعة إلا دقيقة طبعا كما جاء في العنوان هو لحظة تنوير تعني للكاتب الشيء الكثير فهو يحمل كل ما شاهدته وسمعه وأحسه ماديا ومعنويا عبر عنه كتابة كأنه رسامل لوحة أو دندنة موسيقي أو مشهد مسرحي لمحه وفاض على روحه فكتب في كل دقيقة نصا وهكذا..
فجاء العنوان ساعة، وهنا يتبادر السؤال هل كتبها جملة واحدة في جلسة استثنائية؟ أرجح أنها كتبها دفعة واحدة فلم ينتبه لساعته فابتسم وضحك وحول تلك المشاهدات إلى نصوص!
بنية النصوص والدخول إلى عوالمه
المجموعة غريبة كتبت باحترافية مشكلتها أنها بلا حوار مشاهدات سريعة كأنها قصيدة طويلة منذ أول دقيقة حتى ما قبل التاسعة والخمسين! اسم الله أين ذهبت الدقيقة الستون؟ فهو كاتب ذكي، هذه المجموعة تستقر بك أحلام الطفولة زحمة السيارات شرفات البنايات عربات على جانبي الطريق يكتبها سيف بطريقة عين ثاقبة كأنه يعرض علينا فيلما وثائقيا أو فلاشات الكاميرا على شكل كتابة التقاطات سريعة مربكة للقارئ وصلت الآن إلى الدقيقة الخامسة والعشرين ولا يزال الوقت مسيطرا على المجموعة حين شارفت من قراءتي الثلاثين دقيقة فاجأنا سيف بهذا النص الذي اسماها «إهداء المنتصف».
إلى الذين يصرون على الإبحار بعيدا
مهما كانت الأعاصير عاتية
والرياح قوية وأمواج الحياة متلاطمة
يبحثون عن فسحة نور تمنحهم أملا
تشع منه شمس مشرقة تعيد لهم الاتزان من أول نص في أول دقيقة إلى التاسعة والخمسين دقيقة كلها نصوص بلا حوار فقط ذكر اسم شخصية واحدة خلال الدقائق السابقة حيث قال في الدقيقة الأربعين في صفحة 87 جاء اسم شخصية وحيدة حيث قال: «بابا سعد جاء» وهذا يدل على أنها أمام نصوص وقتية تلاشى فيها الحوار واختفت فيها أسماء الشخصيات وهذا أمر محير أن نطلق عليها مجموعة قصصية بصراحة فهي حكايات لمشاهدات سريعة أخذ الكاتب فيها دور الحكواتي كتابيا!
في النص الأخير التي اسماها «الدقيقة الستون» وهنا يبرز دور العنوان ساعة إلا هذا النص الذي تحققت فيه شروط القصة من مقدمة وعرض وحبكة وشخصيات ونهاية هنا فقط جاءت الدقيقة الوحيدة المستثناة لنص قصصي الوحيد والفريد!
خلاصة مبحثي
ذكر في المجموعة أعلى، ثم أدني، ثم أدني إلى أعلى في بنية النصوص:
السيارات
الكراسي
الطاولات
النساء
الفتيات
الأطفال
القلم وإن خبأ تعبيرا عنه بالورق والقلق، ثم يعود الكاتب بطفلة، شيخة خمسيني وسبعيني، عمال كادحون، سيارات، طرق، أرصفة طالب جامعي وهكذا نزولا وطلوعا وهذا يدل على حالة القلق التي سيطرت على الكاتب والخوف واسترجاع الذكريات كأنها شريط عمره كله يمضي سريعا من أمامه وهو يكتب تلك الدقائق ولعلها عمره الكتابي أو شارف على الستين عاما!
حصرت مفردة واحدة فقط كلمة «الوقت» وجدتها بالضبط تكررت في ثلاثة وعشرين من كل النصوص.
الخلاصة
نحن أمام مجموعة حكائية كانت شعرا فتم لوي عنقها لتكون قصصا في التقاطات سريعة بدليل أن النصوص كلها كتبت بشاعرية.
«سطر وفاصلة»
أنا الصادق في زمن الكذب..
أنا القصة في زمن حكاية الخذلان..
أنا الحرف في رواية حكاية كيد..
أنا الشجاع في زمن أشباه الرجال..
أنا وأنا وأنا..
وأنت أنت أنت..
وما بينهما عهود احتفظ بها وأنت غزلت ضفائرها..
في مهب ريح اختطفتها غربان الجيف..