أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ البليع من الكلام:
قال المرّار بن منقذ البرجمىّ العدوي:
أنا الخُزَميُّ خَلّى الناسُ بيني
وبينَ الهذر بذخًا أو بليعًا
قال ابن قتيبة (المعاني الكبير 2/ 828): «يقول: عرفوا فضلي فخلّوا بيني وبين ما أفتخر به. بذخا: عاليا من المجد، والبَلِيع من الكلام ما فُتِح به الفمُ، وسوّغه قائله لم ينازع فيه».
قلت: وهذا المعنى للبيلع لم يرد في المعاجم التي بين أيدينا، فليستدرك.
2/ الأثاقل: جمع أثقل:
قال أبو الطَّمَحان القَيْني (الجيم 1/ 236):
دَنَتْ حِفْظَتِي وخَصَّف الشَّيْبُ لِمَّتي
وخَلَّيتُ بالي للأُمُورِ الأَثاقِلِ
قال ابن قتيبة (المعاني الكبير 2/ 1229): «قوله: خليت بالي للأمور الأثاقل؛ أي: تركت الصبا للأمور العظام من احتمال جريرة ودفع ضيم عن قومي ووفادة إلى ملك». قلت: الأثاقل جمع أثقل، يعنى أثقل من سائر أحلام الناس، مثل الأكابر والأصاغر، ولم ترد في المعاجم، وهم في جموع التكسير يذكرون ويتركون، فلعله لا يلزمهم ذكر هذا، لأن قياس جمع أفعل التفضيل أن يجمع على أفاعل، مثل الأكابر والأصاغر والأحاسن، جمع أكبر وأصغر وأحسن، وورد الأثاقل في رجز في الصحاح واللسان في مادة (نتق) شاهدا لكلمة فيه غير الأثاقل، ولم يذكروه في مادة (ثقل).
3/ التشميم: الارتفاع:
قال أبو دؤاد الإيادي:
كَتِفَاها كَما يُرَكِّبُ قَيْنٌ
قَتَبًا في أَحْنائِهُ تَشْمِيمُ
قال ابن قتيبة (المعاني الكبير 1/ 132) «الأحناء خشب الرحل، تشميم ارتفاع، ونحو منه قول خالد بن الصقعب:
إلى كتفين كالقتب الشميم»
قلت: الشَّمَم في العربية: ارْتِفَاع الْأنف وإشراف أرنبته. وأما التشميم فمصدر الفعل شمّم، بتضعيف عينه، كالتكسير مصدر كسّر، ولم يرد هذا الفعل المضعف ولا مصدره في المعاجم التي بين أيدينا، فليستدرك.
4/ الطحير:
قال الكميت بن زيد الأسدي (ديوانه 1/ 171):
ولم تُعْطِ بالعَصْبِ منها العَصُو
ب إلا النَّهِيتَ وإلا الطَّحِيرا
قال ابن قتيبة (المعاني الكبير 1/ 420): «النهيت صياحٌ ورغاء، والطَّحِير أن تضرب برجلها.... وهذا في شدة الزمان».
قلت: الطَّحِير في المعاجم شبه الزحير، صوت معه بححٌ، ولم يرد فيها هذا المعنى الذي أورده ابن قتيبة، ولعله أراد أنها مع الصوت تضرب برجلها الأرض.