Tuesday 15/04/2014 Issue 15174 الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1435 العدد
15-04-2014

لا غراب .. لا حمامة .. لا تيس!

من المظاهر السيئة التي يراها الشخص مشهد شاب قصَّ شعره بطريقةٍ قبيحة فقط لأنه رأى أحد المشاهير بهذا المنظر (غالباً غربيين)، فترى الشاب العربي المسلم وقد – مثلاً - جزَّ جوانب رأسه لكن أطال ما بينهما فصار هناك «جدار» في نصف رأسه! أو أن يطيل شعره جداً حتى تتكدَّس تلك الخصلات المُجعَّدة فوق رأسه في كومةٍ بشعة المنظر، ولعل هذا الشاب يظن أن هذا الشكل فاتنٌ يخطف الأبصار.

هذه تظهر بين بعض المراهقين، وهي مرحلة التمرد على التقاليد والأعراف، فيحاول أن يَبرُز بأي طريقة كانت، وحتى في المجتمعات الغربية يفعل المراهقون الكثير من الأشياء الغريبة بشَعرهم وجلدهم وملابسهم (لكن الفرق أنك لن تجدهم يقلدون المسلمين في المظهر)، وهكذا يصير مثل ذاك الرجل الذي حاول «تكليب» التيس.

هذا ما فعله مزارع أمريكي عام 1991م ، فأراد تحويل تيسه إلى كلب حراسة (!)، فضربه يومياً بعصاً كبيرة ضرباً أليماً ليزيد عدوانيته، وحذَّره الناس من هذا ونهوه عنه فأبى السماع منهم، والتيس المسكين يصبر على هذا الضرب العنيف، حتى أتى صباح أحد الأيام وخرج الرجل ناوياً ضرب التيس كالعادة ودخل الحظيرة، ورأى التيس هذا الرجل الخبيث داخلاً ومعه عصاه الغليظة، فثارت غريزة البقاء عنده وانقض بقوة ونطح الرجل وأسقطه، وقام الرجل غاضباً وأراد ضربه فنطحه التيس مرة أخرى وأخذ التيس ينطحه فهرب الرجل، غير أنه مات لاحقاً من نزيف داخلي بسبب هذا النطح، وهذه نتيجة طبيعية لهذا القرار الأرعن الذي نوى تغيير فطرة من فِطر الله. أما ما حصل للتيس فقد أخذته حكومة تلك الولاية وأرادوا قتله –ومن قوانينهم أن الحيوانات التي تقتل البشر تُقتَل- غير أن أهل المدينة اجتمعوا وناشدوا المسؤولين أن لا يقتلوا هذا المسكين الذي كان يدافع عن نفسه، فأطلقته الولاية وتولى بعض الناس رعايته وعاش سعيداً عند المُحسنين.

أما القصة الأشهر فهي قصة الغراب والحمامة، وهي من القصص المعروفة التي مرت علينا كثيراً ولا زالت تُروى إلى الآن، وقصتها أن غراباً رأى حمامة تمشي فأعجبه مشيتها، فحاول كثيراً أن يقلدها، وبعد فترة ومحاولات كثيرة لم يُتقِن أن يمشي مثلها، فأحبطه هذا وقرر العودة إلى طريقته الأصلية في المشي، ولكن بعد برهة اكتشف أنه نسيها، فصار يمشي الآن مشية ممسوخة لا هي مشية الحمامة ولا هي مشية الغراب.

لا زالت هذه القصة تُردّد الآن لتصف من يحاول أن يتشبه بغيره، فلا هو صار مثل المتشبَّه به ولا هو بقي على هويته الأصلية، وعندما يتشبه المرء بغيره فهذا ما يتحول له: لا هو بالغراب ولا هو بالحمامة.. عربي اللسان غربي المظهر.. لا الغربي ينظر له أنه غربي ولا العربي يرى شخصاً يماثل هيئته.

Twitter: @i_alammar

مقالات أخرى للكاتب