هذا من الأسئلة التي تثير التشويق لدى الكثير من الناس، فسابقاً لا شك أن الكثير من بقاع الأرض لم تُعرَف لمّا كان الناس يعتمدون على طرق التنقّل التقليدية ولم يكن لديهم العلوم التي لدينا اليوم، لكن الآن مع ظهور وسائل المواصلات الحديثة ساد الاعتقاد أنه لم تبقَ رقعة من الأرض لم توطأ، لكن الحقيقة هي أن السيارة والطائرة لا تكفيان لمشاهدة كل مناطق الأرض، بل نحتاج مساعدة من وسائل أخرى، وهذا ما حصل. فلما ظهرت الأقمار الصناعية ووسائل التصوير ذات الشمول الواسع والدقة العالية اطّلعنا على أماكن لم ندرك أنها موجودة مثل جزيرة لاندسات.
في السبعينات الميلادية من القرن الماضي أسَّست وكالة ناسا الفضائية الأمريكية برنامجاً فضائياً اسمه لاندسات مهمته إطلاق الأقمار الصناعية في الفضاء لالتقاط صور كوكب الأرض بشكل مستمر، فانطلق القمر الصناعي «لاندسات 1» في عام 1972م وأخذ يصوِّر كل بقعة يقدر عليها من كوكبنا، وهذا أطول برنامج فضائي صنعه البشر وما زال سارياً حتى كتابة هذه السطور، ولا زالت الأقمار الصناعية تُطلَق كلما فشل القمر السابق، وآخرها حتى الآن هو القمر «لاندسات 8» الذي أُطلِق في فبراير من عام 2013م.
في سنة 1976م كان العلماء يشاهدون الصور التي أتى بها القمر الصناعي، فهذه صورة سلسلة جبال، وتلك صورة سهول، وهذا بحر وذلك نهر، وهكذا، حتى وصل أحد العلماء هؤلاء لصور المحيط الأطلسي، حينها توقف قليلاً وظهرت علامات الاستغراب على وجهه، فقد كان يعاين صورة المنطقة المائية التي تقابل إقليم لابرادور الكَنَدي، ولاحَظ هذا العالِم أن الصورة تُظهِر شيئاً غريباً: نُقطة صغيرة، أي أرض يابسة. لكن كيف؟ كل خرائط العالم تؤكد أن تلك المنطقة مائية صافية ليس فيها أي أرض، ولكن الصورة التي التقطها القمر تخالف هذا وتُصرُّ أن هناك جزيرة صغيرة في تلك المنطقة! رأى بقية العلماء تلك الصورة وتمعّنوا فيها فإذا بها توحي أن هناك أرضاً هناك، لكن هل هذا خطأ؟ هل حصل خلل في آليات عمل القمر الصناعي جعلت الصور مغلوطة؟ لم يكن هناك بُدٌّ من التأكُّد، فانطلقت بعثة حكومية كندية لتلك المنطقة بقيادة العالِم فرانك هول، ولما اقتربوا من المنطقة رأوها.
نعم، الجزيرة موجودة، وصَدَقَ القمر الصناعي في صُوَره، ولما زاد اقترابهم رأوا أن الجزيرة صغيرة جداً، مساحتها 1125 متر مربع. اقتربت الطائرة المروحية ولاحظوا أن الجزيرة بيضاء، لقد كانت متجمدة ومغطاة بالثلج بكاملها. قرّر هول أن ينزل بنفسه ليفحص المنطقة، فربطوه بحبل ودلّوه ببطء، وما هي إلا لحظات حتى ظهر دبٌّ قطبيٌّ ضخم فجأة وحاول أن يضرب العالِم المعلّق في الهواء بتلك اليد الهائلة التي تستطيع - وبكل سهولة - أن تحرّك صخوراً وزنها نصف طنّ، لكن شاء الله أن العالِم كان أرفع قليلاً من الدب ولم يُصَب، وهزَّ العالم الحبل فزعاً ورفعوه بسرعة وأنقذوه، وقال لهم: كدت أن أكون أول إنسان يموت على هذه الجزيرة.
أتمنى أن لا يزيل هذا رغبتكم في استكشاف المناطق المجهولة!
Twitter: @i_alammar