يقول د. معجب الزهراني في روايته (رقص):
وقد تقول إنني نسيت دور أبي أو أهملته.
لا، لم أكن عاقاً أو ناكراً لجميل ذات يوم.
لكن ما زرعه فيَّ شيء مختلف تماماً.
فذلك الفلاح الطيب الزاهد أورثني الولع بقصص السفر لا حب المغامرة ذاتها.. وقد زرع البذرة منذ طفولتي وسقاها غائباً وحاضراً..
حين يعود ويحكي أخباره أتمنى ألا يسافر أبداً.
وحين تتكرر القصة أكثر من مرة أتمنى أن يودعنا غداً كي يعود لنا بحكايات جديدة لم يسمع أحد يمثلها من قبل.
الغريب أن السفر لم يغيره كثيراً، يسافر ويعود أشد شبهاً بالأرض وأشجارها من المقيمين. كأن الترحل عنده مجرد عمل آخر يؤديه في مكان بعيد ثم يعود بالثمرة.
لاحظت ذات مرة أن فوق ملابسه المعتادة قطعاً مختلفة عما كان يلبسه غيره من شيوخ القرية، وحين امتدحت ذوقه الجديد قال إن الفضل يعود لبرد الشتاء وحده.. اشتد عليه وهو فيما بين تبوك والعقبة فأهداه صاحب له من بني عطية تلك الصيدرية الصوفية وذلك المشلح المصنوع من وبر الإبل.. وأضاف ضاحكاً:
سلم لي على الجبة البيدية في البيت والمسيد، أما في المزرعة والطريق فهي حمل ثقيل وملابس البدو أخف وأدفأ.