اطلعت على ما كتبه الأخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، في جريدة الجزيرة عدد 14714، حول مواقف البعض من الغرب وحضارته.. وأقول: إن الدعوة إلى الانغلاق وعدم الاستفادة مما عند الغرب من تجارب ومعارف جهلٌ فاضل، ورأي قد جانبَه الصواب، فهذا الغرب الذي «يشتمه» البعض و»يسبه»، لو منع تصدير منتجاته وصناعاته، واستغنى عن بترولنا، ماذا ستؤول إليه حالنا! وما البديل الذي سيقدمه لنا هؤلاء المناهضون للغرب وحضارته المنتجة؟.. كما أن الدعوة للانفتاح على الغرب والاعتقاد أن كل ما عند الغرب خير كله، وأن الغرب يعمل ليستفيد الجميع مجافٍ للصواب.. فالغرب أعمل ذهنه واستغل ما لديه من قدرات وملَكات، ولم يكن في حساباته خدمة أحد سواه، فالغرب ينظر إلى مصلحته فقط، وحيثما تكون مصلحته تتحدد وجهته.. وإلا لماذا لم يدخل الصومال وغيرها من الدول الأفريقية الفقيرة أو التي تدور حروب طاحنة على أراضيها اليوم ضمن حساباته.
وبعد: لو أن الغرب استغنى عن بترولنا أو نضبَ البترول عندنا، هل تعتقد أن الغرب سيحافظ على علاقاته معنا، وأن منتجاته المتعددة ستتداول في بلادنا، أم أنه سينظر إلينا كما كنا قبل اكتشاف البترول.
وختاماً: الاستفادة مما عند الغرب، من تجارب ومعارف، لا تعني الذوبان في الحضارة الغربية، فاليابانيون والصينيون والكوريون نافسوا الغرب في صناعته، وفي تقدمه العلمي، وهم محافظون على معتقداتهم وخصوصياتهم، والغرب لم يتبوأ تلك المنزلة العالية إلا حينما جدَّ واجتهدَ، ولم تكن معتقداته ولا ثقافته هي السبب في تقدمه العلمي، بل إنه لو ظل متمسكاً بها لأصبح اليوم في مؤخرة الصف.
محمد بن فيصل الفيصل - المجمعة