أحد الشباب أخبرني عن شباب من أقاربه اتفقوا حينما عزموا على الحج هذا العام على القيام بأعمال خيرية في الحج يكسبون بها أجورا مضاعفة، فكان اتفاقهم على متابعة الطاعنين في السن الذين يظهر عليهم التعب والإرهاق لمساعدتهم، وقد يسر الله لهم من العمل في هذا المجال ما لم يكونوا يتوقعون.
يروي عنهم قريبهم أعاجيب من حالات حجاج بيت الله الحرام، من حيث الأفكار والمعتقدات والفهم الخاطئ لكثير من أمور الدين، ومن حيث الإيمان وحسن التوكل على الله واللجوء إليه، وقد تسنى لهم أن يساعدوا خلال أربعة أيام أكثر من مائة حاج مسن من الرجال والنساء، منهم من ساعدوه لإتمام صعوده إلى عرفة، ومنهم من أوصلوه إلى المراكز الصحية، ومنهم من حملوه بين أيديهم لإنقاذه من أقدام الحجيج المتدافعين كالسيل، ومنهم من أطعموه وقد شارف على الموت جوعا، أو سقوه وقد وهن عزمه عطشا، ومنهم من استطاعوا أن يجمعوه بأهله وقد ضاع بين الزحام، ومن طرائف هذا الجانب ما رووه عن شيخ وجدوه لاصقا بالأرض قد شخصت عيناه فسقوه ماء وغسلوا وجهه فانتعش وسألوه من أين هو فأخبرهم أنه من إحدى مناطق المملكة وأنه حج مع ولدين له أخبرهم باسميهما، فظلوا يبحثون عن ولديه حتى يسر الله لهم اللقاء بهما في مزدلفة، حيث رآهما الرجل فصاح (هذولا هم الكلاب) قالوا، فضحكنا وطلبنا منه أن يسامحهما وهما يبكيان من الفرح بلقاء أبيهما.
وينقل عن هؤلاء الشباب قصة رجل هندي في الثمانين من عمره كاد يموت جوعا وعطشا، فلما استعاد قوته بعد إطعامه وسقيه، ظل واقفا يشير إلى جبل عرفة، ثم فهموا منه أنه يريد صعود الجبل ليرى النبي - صلى الله عليه وسلم - هناك وهو يبكي لعدم تحقق ذلك له، وقد تعبوا معه حتى أقنعوه أن ذلك كذب محض وخرافات.
لقد فرحت بهذا الأنموذج الرائع من الشباب الذين جمعوا بين حسنيات كثيرات، أداء الحج، ومساعدة الضعفاء، وإطعام الجائعين، والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، وفي عملهم هذا دليل على أن الواجب على الإنسان أن يبادر إلى العمل، وأن يقوم بما يستطيع فإنه بذلك يسهم في البناء، ويقدم خيرا لنفسه ودينه وأمته.
إشارة... إن الله لا يضيع أجر المحسنين