مشكلة أزلية نعاني منها وهي العمالة المنزلية التي أخذت تتفاقم مع الوقت سواء في ذلك العمالة من النساء أو الرجال، ومنبع هذه المشكلة هو الوضع الاجتماعي الذي ظهر من فترة التسعينيات الهجرية مع الطفرة الاقتصادية، وارتفاع الدخل، وخروج المرأة للعمل.
وإن كانت هذه المشكلة ذات أبعاد متشعبة وتحتاج إلى دراسات ودراسات للكشف عن الواقع المؤلم لها فإنني سأقصر حديثي هنا على العمالة النسائية المؤقتة، وأقصد بها اللجوء إلى الاستعانة بخادمات لفترة محدودة لعدم وجود خادمة أو الحاجة إلى خدمة إضافية.
ومن قُدِّر لها أن تتعامل على هذا النحو تُدرك أنها غرقت في عالم عجيب، كما تُدرك أن هذا النمط من العمالة يعيش حالة فوضى تصل إلى درجة لا يمكن تخيلها إلا في الروايات والأفلام السينمائية، فأولاً أن أغلب الحصول على هذه العمالة يكون عن طريقين هما الكفيل والآخر الوسيط.
والأول: وهو الكفيل الذي يمارس التجارة من خلال توزيع الخادمات بأسعار عالية جداً في مقابل رواتب ضئيلة لهن ودون عقود رسمية أو أي شيء يكفل أو يعيد الحق للمستفيد إن وجد فيمن استعان بها عيباً أو أنها لا تؤدي الخدمة المطلوبة فبكل بساطة عليه أن يعيدها ويخسر معها كل ما دفعه عدا الأضرار التي لحقت بمنزله من تخريب وعبث وغيره، أو يبقيها ويتحمل مشاكلها لأن أغلب هذا النمط من العمالة غير مدربة، أو غير مؤهلة للعمل وهن من حديثي الوصول إلى المملكة ولا يجدن إلا لغة بلادهن ولا يعرفن أي نمط من أنماط الخدمة المنزلية المطلوبة.
والثاني: نوع يمارس الوساطة لجلب العاملات للمنازل وهم في الغالب من غير السعوديين مقابل رسوم لا تسترد. وهذا النمط لا يختلف عن السابق ناهيك عن الشعور بالتعامل مع شخصيات أو أفراد لا يرتاح الإنسان إليهم لعدم معرفته بمدى مشروعية وجودهم في المملكة.
الملف طويل، ولكن أهم نقطة في هذا الموضوع أن هذا النمط من الخدمات غير الرسمية والتي تقوم على نمط من الفوضى والاستغلال للجانبين: للعاملات والراغبات في الحصول على خدماتهن وهو استغلال لا إنساني بشع إضافة إلى ما يكون وراءه من أمور تمس جوانب الأمن والصحة من مثل عدم وجود إقامات شرعية لهن أو عدم فحصهن طبياً وأن أصحاب هذه المشاريع غير الإنسانية هم من الفئة التي يغلب عليها الحس المادي إضافة إلى الجهل والأمية بشكل عام.
فمتى تتنبّه الجهات المسؤولة إلى مثل هذا النمط من العمالة ومن هم وراء عملهم من الكفلاء والكفيلات، ومتى نرى شركات الخدمات الكبرى تتولى مسؤولية تقديم مثل هذه الخدمات كما هو حاصل في كثير من بلدان العالم.