Al Jazirah NewsPaper Sunday  12/09/2010 G Issue 13863
الأحد 03 شوال 1431   العدد  13863
 
(لقاء تركي بن طلال بن عبد العزيز الثقافي) يطرح قضايا الساعة العربية والإسلامية .. د.جاسم السلطان:
العرب يكرسون تخلفهم بتعويلهم على نداءات الموت وطلب المعجزات وانتظار الغرب

 

الجزيرة - محمد الحميضي

أصبح (لقاء تركي بن طلال ابن عبد العزيز الثقافي) الذي يتضمن ندوات تشارك فيه نخب مختارة من العلماء والمفكرين وقادة الرأي، وتعقد مع إطلالة رمضان كل عام من الرموز والمعالم الفكرية للعاصمة الرياض. ودخل (اللقاء) عامه الثامن عشر بنجاح ملموس، وحضور نوعي مؤثر (رجال ونساء)، وحوارات تعقب الندوات وتنتهي برصد للجديد والمفيد مما يطرح للنقاش وصولاً إلى توصيات محددة يتم العمل على تفعيلها. ومن عبقرية الملك عبد العزيز في إرساء أنجح وحدة وطنية نموذج يحتذى لاستكمال مقومات النجاح للمشروع النهضوي العربي وشهدت الندوات الرمضانية هذا العام حراكاً فكرياً حول محددات المشروع الحضاري، والتربية الحديثة، وفاعلية الشباب، وإحياء مهجور القرآن وتدارك التاريخ الإسلامي من عبث الصهيوينة.

وقد استضاف (اللقاء) في يومه الأول ندوة بعنوان « تهويد التراث الفلسطيني» فرج الله بن أحمد يوسف، وفي الندوة الرابعة تناول د.جاسم بن محمد السلطان قضية «النهضة بين النظرية والفعل». وفي الأمسية الخامسة تناول عبدالله البريدي «المشروع الحضاري الوطني». وفي الختامية تحدث الدكتور إبراهيم الخليفي عن « الوالدية الذكية» وأصول التربية والعلاقة بين الأباء والأبناء.

من جانبه حذر أستاذ الآثار الإسلامية الدكتور فرج يوسف من المشروع الإسرائيلي لتهويد المواقع الأثرية في فلسطين التي ضم 150 موقعاً ومتحفاً وأرشيفاً ومؤسسة ثقافية، وطالب بسرعة إيجاد مراكز متخصصة للدراسات الإسرائيلية في الجامعات العربية، مشيراً إلى أن جهود الفلسطينيين كبيرة وحراستهم مستمرة على كل المقدسات والآثار، لكن الاحتلال قاسٍ ولا بد من منظمات عربية لدعم شعب فلسطين لوقف تهويد تراثه.

وأكد في محاضرته أن هناك محاولات صهيونية لإسكات التاريخ العربي، ومحو الآثار الإسلامية والمسيحية، ومسح النقوش والكتابات العربية ووضع كتابات عبرية محلها، وإحياء التاريخ اليهودي في فلسطين، وأكد أن الأوقاف والآثار الفلسطينية أصبحت نهباً بيد المحتلين الصهاينة، فيما توقف نظام الأوقاف بأكمله عن العمل بعد تشرد أهل فلسطين وفيهم القضاة، وأئمة المساجد، ومسؤولي الأوقاف.

قام الدكتور جاسم السلطان بتعريف النهضة بأنها حراك جديد في بيئة ركود حين تلتقي بأفكار حية فتحركها وتعيد إنتاجها وتدخلها في دورة حضارية جديدة. وبين السلطان أن الجزيرة العربية كانت بيئة ركود قبل البعثة، ولما نزلت دعوة الإسلام جاءت أفكار حية لهذه البيئة تعيد ترتيب الإنسانية. وقال: إذا تأملنا واقع النهضة بالعالم العربي نرى الناس يتطلعون إلى نماذج كالصين وماليزيا والهند مبينا الناس في عالمنا العربي يرفعون ثلاث نداءات الأول نداءات الموتى أين صلاح الدين، أين عمربن الخطاب أين خالد بن الوليد، الثاني نداءات طلب المعجزات مدللاً بالدعوات التي تنطلق من منابر المساجد بالدعوة على الكفار واليهود واللهم لاتبقي أحد واحصرهم عددا، واقتلهم بددا، الثالث الغائب، أين أمة الإسلام ويستمر النداء بشيء غير موجود. والنداءات الثلاثة لن تحقق شيئا ولابد من عمل بعيد عن دائرة العجز والعمل للنهضة، وأشار إلى أن مشاكل العرب وعجزهم وضعفهم انتقل معهم إلى أوروبا.

وقال السلطان الخبير بالنهضة:» نحتاج تأهيل مليون شاب عربي في المنطقة العربية يملكون الوعي والمبادرة ولا ينتظرون إلى النداءات الثلاث أن نؤهلهم لاتخاذ قرارات بطريقة أفضل وتدريبهم من اللافاعلية إلى الفاعلية، وتحسين قدراتهم وعرج إلى أنه جاءه في مشروع النهضة شباب من البلدان الإفريقية ودربناهم 7 أيام وحينما غادروا بلدانهم انتظرنا منهم خطاب شكر لوم يصلنا منهم أي شيء لمدة أربعة أشهر، وبعدها وصلتنا رسالة منهم أنهم كانوا ينوون الخروج المسلح على الدولة وحشد الشباب للقيام بأعمال إرهابية».

وأكد السلطان أن أزمة العقل العربي هي العنف والسلبية وأن الانقسامات الداخلية في المجتمعات العربية قنابل موقوتة، وأوضح أن الشعارات الكبرى في الإسلام: «ياأيها الناس « انتهى و» ياأيها الذين أمنوا « تقزم تقزما شديدا، وياأيها المسلمون، ويا أهل الكتاب تشوه تشوهاً لاحدود له، وشوهت معه علاقة المسلم بغير المسلم.

واستطرد السلطان مناشداً بالعودة إلى نقاوة الإسلام وسمو أفكاره وإلى واقع عملي، ولابد أن نبني معرفة حقيقة من الأساس وأشار إلى أننا نستطيع أن نهدم جدار اليأس من الأساس باستدعاء التاريخ، فلابد من مساحه جديدة غير مقروءة وأن نبدأ من حيث انتهوا، فالهند ليست متقدمة ولكنهم اختاروا مجال التكنولوجيا وبرزوا فيه.

واستدراك السلطان أن خطابنا الشرعي تلبس بلباس العوام، ونردد أن كل زمان أسوا من الذي قبله، والتشاؤم منتشر في فضاء الإسلام وتحول إلى لغة عامية، وأصبح العلم في عالمنا العربي أكل عيش، وبدأت تسوى العلاقات التطبيقية مع العلم وأننا استخدمنا القرآن والسنة ليس لإنتاج حضاري بل كرسنا الواقع التقليدي باسم النص الديني ماندرسة ونعلمه لاينتج.

حين يذهب عدد من المثقفين والباحثين العرب إلى أن هنالك حالة من الإجماع على ضرورة صياغة المشروع الحضاري العربي الإسلامي في هذه اللحظة التاريخية الراهنة، فإن تلك النتيجة تبهج نفوسنا بلا شك، غير أنه يجب ألا يفوتنا أننا نتحدث عن دوائر نخبوية اقتنعت بفكرة المشروع الحضاري، أي أننا لم نصل بعد إلى الدوائر الرسمية والدوائر الشعبية أيضاً، وهي دوائر لا أعتقد بأنه يمكن لنا الزعم بأنه قد تم تحقيق نتائج ملموسة معها. بهذه العبارة الملتبسة بدأ الدكتور عبد الله البريدي محاضرته بعنوان (المشروع الحضاري الوطني)، التي قدمها في الأمسية الرابعة من ليالي (لقاء تركي بن طلال بن عبد العزيز الثقافي).

واستطرد البريدي موضحاً أن البعض يشير إلى أن هنالك توجهاً في أدبيات التنمية العالمية لهجرة مصطلح «المشروع الحضاري» لحساب مصطلح «الرؤية الإستراتيجية»، إلا أنني لا أرى وجاهة الدعوة إلى هجره، وذلك لأسباب عديدة، ومنها أن المصطلح الأول يتضمن دلالات إيجابية أو مفيدة لا يتوفر عليها المصطلح المقترح «الرؤية الإستراتيجية» الذي تعتريه عدد من الإشكاليات, ومن ذلك أن مصطلح «المشروع الحضاري» يمنحنا معنى «النزوع» الذي يجمع ركني النجاح: الطموح والعمل.

وأكد البريدي أن «المشروع الحضاري» يجب أن يعبرعن الذات والهوية وثوابتها، وأن ينبثق من معاني الوحدة ويكرسها ويحافظ عليها، مع ضرورة اتسامه بالوعي التاريخي والذكاء في الإفادة من دروسه وعظاته، على أن يعكس وعياً بالذات وبعلاقتها في الآخر، ويجسد تعاوناً وتكاملاً بين الحكومات والمثقفين والعلماء ومؤسسات المجتمع المدني، وفي نهاية المطاف يجب أن يصاغ بشكل خطة عملية طموحة وواقعية.

ويجب أن نقرر حقيقة مهمة تتمثل بأننا لا نمتلك رؤية متكاملة بعد، فضلاً عن مشروع حضاري وطني، فمنطق التصنع أو الإدعاء بامتلاك رؤية هو منطق مكشوف.

واستحضر البريدي في عرضه مقومات النهضة تجربة الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه الذي أوجد مشروعاً حضارياً وطنياً كبيراً، وحقق به أعظم وحدة في تاريخ العربي المعاصر، وتضمن مشروعه الكبير الحفاظ على ذلك الكيان وترسيخ وحدته وتنميته، ونحن الآن بأمس الحاجة إلى بلورة مشروع حضاري وطني لما بعد التأسيس والوحدة والاستقرار والتنمية الأساسية، يتم صياغته وفق مقومات المشروع الحضاري واشتراطاته، فعالم اليوم ملئ بالتحديات الكبار ولا نهضة حقيقية لأي بلد بل ولا قدرة له على الصمود فضلاً عن المنافسة دون امتلاك مثل ذلك المشروع الحضاري، وقد آن لنا أن نفتح ملفات مشروعنا الحضاري الوطني.

أما خاتمة ندوات (لقاء تركي بن طلال بن عبد العزيز الثقافي) فكانت للدكتور إبراهيم الخليفي المتخصص بالتربية الأسرية حيث تحدث عن «الوالدية الذكية اليوم « حيث تطرق لكثرة شكاوي الوالدين من تمرد الأطفال، وأن التربية أصبحت صعبة في هذا الزمن. وشدد الخليفي أن التربية صناعة وليست توفيقاً كما يعتقد الكثير من الناس، وعرف الذكاء بأنه القدرة على التكييف ويحقق حاجته ويصل لمبتغاة، وقسم الذات إلى نوعين عالية ومنحطة، و العالية هي التي ترى أنها محترمة بينما المنحطة هو الذي لايرى أنه محترم. وقال الخليفي:» أساس الحياة السعيدة هو وضوح معنى الحياة وهو بمثابة الخريطة والمسار التي يعين على اتخاذ القرارات، وشدد على أننا أصبحنا نقيم مراكز للشرطة داخل منازلنا لمراقبة أبنائنا، وأكد ضرورة كره السلوك لا كره الابن».



 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد