يا عالم الغيب: ذنبي أنت تعرفه
|
وأنت تعلم إعلاني وإسراري
|
وأنت أدرى بإيمان مننت به
|
علي.. ما خدشته كل أوزاري
|
أحببت لقياك.. حسن الظن يشفع لي
|
أيرتجى العفو إلا عند غفار؟
|
من: حديقة الغروب.. د.غازي القصيبي رحمه الله |
|
|
سرْ حيث أنتَ يناديكَ الغروبُ هنا:
|
((أما سئمتَ ارتحالاً أيها الساري؟))
|
لم يبقَ للصوتِ إلا الصمتُ منتظراً
|
صدى رحيلكَ من دارٍ إلى دارِ
|
من أين جئتَ؟ سؤالٌ في مسافته
|
ألقى رؤاكَ..أطلتْ خلفَ أستارِ
|
يا أيها الرجلُ المملوءُ من (وطنٍ)
|
رباه يا....أين منها صوتُك الساري؟
|
ما زلتَ تجري..وتسقي في حدائقه
|
(رياضَه)..بين أوراقٍ وأزهارِ
|
حركتَ أغصانَه الخضراءَ فانتفضتْ
|
أحلامُ موطنِ عشاقٍ وسمارِ
|
كم كنتَ تزرعُ دربَ العمرِ أسئلةً
|
تظلُ ترقبُ ميلاداً لأفكارِ
|
من أين؟..قد جئتُ هذا العمرُ يحملني
|
لشاطئٍ ما غزاهُ شوقُ بحارِ
|
ركبتُ سبعينَ بحراً..جبتُ أوديةً
|
ألقتْ بيَ الريحُ من خَطْرٍ لأخطارِ
|
يا أنتَ.. يا قامةً تمتدُ في دمها
|
يعبقرُ الشعرُ ديواناً (لآذار)ِ
|
هذي مراياكَ يا (غازي) ملامحُها
|
-رغمَ العواصف- قد جادتْ بآثارِ
|
إنْ ساءلوني: أما كان الذي(...) فهنا:
|
شهادتي قد تراءتْ بين أشعاري
|
أو ساءلوني...فذي ذكراكَ ساكبةً
|
عطرَ المروءةِ بين الشعبِ والجارِ
|
أو ساءلوني...فذي أوطانكَ ابتسمتْ
|
وحدثتْ عنك من طورٍ لأطوارِ
|
كم كان يخرجُ من أعماقه رجلٌ
|
بنى مدائنَ من وعيٍ لأحرارِ
|
يشدني لكَ عمرٌ قد قرأتُ به
|
أنباءَ رحلةِ مسكونٍ بإصرار
|
قل للذين َبنَتْ أهواؤهم مدناً
|
من الجفاءِ، وصاغوا لحنَ ثوارِ
|
تبغونني دون ذنبٍ..دون عاصفةٍ
|
مرتْ على العمرصارتْ طيفَ تذكارِ
|
هذا أنا : ياااا إلهي أنتَ لي أملي:
|
(أيرتجى العفو إلا عند غفارِ)
|
هذي بقاياكَ من وحي الغروبِ غفَتْ
|
واستيقظتْ: أين محبوبي وقيثاري؟
|
وذي حناياكَ يا (غازي) التي جأرتْ:
|
يا رحمةَ الله: تطهيراً لأوزاري
|
سرْ حيثُ أنتَ تناديك الحروفُ هنا:
|
قد انتهى من عناءِ الرحلةِ الساري!
|
محمد بن سعد الدكان |
|