لم أقف يوماً موقف المتشائم أو من ينظر إلى النصف الفارغ من الكأس فيما يخص تمسك الناس بدينهم وإن بدى لغير المتافئلين عكس ذلك، وما اكتضاض المساجد بالمصلين ومن مختلف الأعمار إلا دليل قوي على أن الإيمان يعمر القلوب ويوجه التصرفات والمعاملات والتعاملات، وقد كنت في نقاش مع أحد الشباب الفضلاء حول تدني مستوى الورع في المجتمع - من وجهة نظره - ولم أوافقه على ما ذهب إليه وقد ضربت له أكثر من مثل يدل على أن ما يدفع تشاؤمه حرصه على رؤية الناس بأحسن من تلك الحال التي يراهم عليها، وقد بينت له أن الوضع مبهج ومبشر ويدعو إلى التفاؤل، وما انتشار دور تحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات ومظاهر الورع في الشارع والمدرسة والعمل بهذا الشكل الكبير إلا دليل على أن المجتمع يتسم في الغالب الأعم بالإيمان الدافع إلى التصرف الحسن.
|
ومن ينظر إلى المساجد المؤقتة على الطرقات أو في أطراف المدن يدرك أن هناك دافعاً داخلياً قوياً لا علاقة له بخوف من ولي أمر أو هيئة يجعل الشاب يوقف سيارته ليؤدي الصلاة، وقد ذكرت له مسجداً صغيراً في أحد الأحياء تقام به الصلاة أكثر من أربعين مرة في الوقت الواحد حيث تتعاقب الجماعة تلو الجماعة لأداء الصلاة فيه وأغلبهم من الشباب.
|
وفي هذه الأيام المباركة من الشهر الكريم تتضح الرؤية أكثر فأكثر؛ فالمسجد الذي لا تصل صفوفه إلى ثلاثة تجده يغص بالمصلين في كثير من أوقات اليوم مع مظاهر قراءة القرآن الكريم رغبة فيما عند الله من أجر كبير لمن جمع بين كثير من الطاعات صلاة وصياماً وقراءة وصدقة وصلة وصفاء وتسامحاً وعفة تبهج قلب من يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
|
|
يارب من فضلك وجودك وحسناك |
عذني بلطفك من جميع الوساويس |
وفي كل ما اسوي عساي اتبع رضاك |
وبعزك انصرني على النفس وابليس |
ياعالمٍ مافي خفاي اترجاك |
اجعل لي بذكرك من الهم تنفيس |
والهمني اتبع منهج الحق بهداك |
وجنبني دروب العصاة الاباليس |
|
|