أكثر ما يشغل بال المتحدث أو الكاتب أو المرتبط بهم ثقافيا واجتماعيا هو البحث عن الفكرة المناسبة لما يقدمه للآخرين من متلقين ومتابعين له، والبحث عن الفكرة شاقّ جدا إذ إن الحديث أو الكتابة قد تكون سهلة على الكثير من الناس لكن المهم في كل موضوع هو الفكرة ذات الحضور والإقناع.
من مصادر الأفكار المهمة القراءة والبحث في الكتب وتقليب المراجع والمصادر، ومن مصادر الأفكار المهمة الاحتكاك بالآخرين من مختلف الشرائح وسماع ما دليهم من جديد فذلك مولد للأفكار، ومن مصادر الأفكار المهمة السفر والتجوال في الأرض والرحلة في شعاب الأرض ووديانها وجبالها وسهولها ورؤية الآخرين وكيف يعيشون ويتعايشون مع ما حولهم، ومن مصادر الأفكار المهمة الخلوة مع النفس والتأمل والتمعن في أمور كثيرة من حولنا بأكثر من طريقة وأكثر من شكل حتى نخرج من رحم الفكرة المألوفة والمتكررة بفكرة جديدة وقابلة للتنفيذ.
الكثير من الناس يستطيع أن يتحدث، أو يكتب، لكنه يقف قاصرا عندما يطلب منه الكتابة والحديث مستخدما الأفكار المناسبة للموضوعات التي يتحدث فيها أو يكتب فيها.
وأكثر الناس تقصيرا من يكون حديثه أو كتابته معتمدة على أفكار قديمة أو مكررة عن الآخرين فأسلوب الطرح والحديث يجب أن يكون جديدا لأن الحديث والكتابة هي جزء من شخصية كل فرد منا.
أفكارنا هي صورتنا الحقيقية أمام الآخرين، أنجح المشاريع بدأت بفكرة، وأسوأ ما يردده الناس من قصص عن أشخاص وأقوام وبلدان كانت في الأساس أفكار ترجمت إلى واقع.
أكثر ما يصاحبنا في حياتنا هو الأفكار والتفكير.
المقدرة على التفكير كالطفل الذي ينشأ صغيرا ثم يكبر ويكبر مع مرور الأيام فتكبر الأفكار مع كبر صاحبها، ومع مرور الأيام يكون صاحبها شخصا استثنائيا لأن أفكاره هي مطلب الآخرين.
ألا ترون أن التفكير لدينا يحتاج إلى تفكير وتطوير ؟!
أخيرا هناك شريحة غير قليلة من الناس ضع مذكرة خاصة بتدوين ما تمر بهم من أفكار حتى لا يقضي عليها عامل النسيان، ومن ثم لا تكون مطروحة للتنفيذ.
tyty88@gawab.com