سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك إشارة إلى ما نشر في الصفحة الأخيرة في صحيفة الجزيرة بعددها (13729) وتاريخ 17-5-1431هـ بعنوان: (قرية ألمانية تبيع حفر الشوارع وتغني لها) مقال طريف تهكمي يرمي إلى مقاصد أخرى، ومن هنا سيكون لي مدخل لما سأكتبه حول حفر شوارعنا وأورامها السرطانية المزمنة التي نالت من جميع مرتاديها، قرية ألمانية تتذمر من الحفر الصغيرة بشوارعها ولدينا مدن رئيسية تشكو أحياؤها من سوء تعبيد الشوارع وكثرة الحفر، والمحافظات والقرى تشكو من تعبيد طرقها الرئيسية فضلاً عن الشوارع الفرعية. ولو قررنا بيع (حفر الشوارع) لبعنا بالجملة إضافة إلى أخرى بالمجان.
إن المتأمل في شوارعنا يرى أنها تمر بعدة مراحل عكسية بدائية (تعبيد الطريق، شق طولي لطريق لتوصيل خدمة الهاتف، شق موازي لإيصال خدمة الصرف، شقوق عرضية لإيصال إنارة الشوارع الخلفية.. الخ). كل هذه المراحل كفيلة بأن تجعل الطريق معاقاً يعاني من عدة عاهات مستديمة، ومنها تعبيد الشقوق الطولية والعرضية بطريقة مزرية بدائية تفتقد المهندس المختص وهي أشبه بالأورام السرطانية (ويقال إنها مطبات طولية وعرضية)، أما الحفر فحدث ولا حرج لسبب ضعف طبقة الإسفلت وعدم ملاءمة أرضيته، كما يوجد غرف التصريف وأخرى بشكل غير مساوٍ لسطح الإسفلت (إما بالبروز أو بالانخفاض) كذلك التشققات العرضية التي تنتج عن طول مدة الاستخدام والتي تكشف لنا مدى هشاشة التربة ما تحت الإسفلت وأنه تم اختيارها بطريقة لا هندسية غير صالحة للتعبيد، ولو رجعنا إلى الطرق القديمة جداً ما قبل الخمسين عاماً لرأينا الجودة التي ما زالت قائمة في تلك الطرق لأنه روعي فيها معايير خاصة ضمنت لها البقاء لفترة أطول وباتت علامة جودة للشركة المنفذة، بينما طرقنا الحالية تتشقق بعد الافتتاح مباشرة!!
وهنا سؤال يجول في خاطري لماذا لا تعكس العملية الحالية بحيث يكون التعبيد آخر إجراء ويتم تمديد وتوصيل الخدمات كاملة ومن ثم تعبد الطرق بمواصفات فنية عالية وضمانات لفترة أطول وصيانة دائمة وأي إجراء قد يحدث مستقبلاً يكون بإشراف الشركة المنفذة لإعادة التعبيد بشكل ملائم لا يلحق الضرر بمرتاديه.
خليف بن عليان الحربي – الرياض