Al Jazirah NewsPaper Tuesday  25/05/2010 G Issue 13753
الثلاثاء 11 جمادىالآخرة 1431   العدد  13753
 
النفاق يوجد من «المُلتحي» ومن غيره!

 

سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة -وفقه الله-

السلام عليكم ورحمة الله

وبركاته وبعد ..

فقد اطلعت على ما كتبه الأخ/ سلمان بن عبد الله البداح يوم الجمعة 7-6-1431هـ في العدد (13749) تحت عنوان (الجوهر لا المظهر) ولي على هذا المقال بعض الوقفات:

1- ركز حديثه على نقد الملتحين وأنه كثر في الآونة الأخيرة من يتخذ اللحية وسيلة لتحقيق رغباته وأنهم يظهرون ما لا يبطنون، ووصفهم بالمنافقين. فأقول للأخ سلمان: الحكم بالكثرة يحتاج إلى دليل، ولو عبر بالبعض النادر لكان أولى، فلا يزال الصلاح -ولله الحمد- في المسلمين غالباً. ثم إن النفاق يوجد من الملتحي ومن غيره، فلم التركيز على الملتحي فقط؟، هل هي دعوة إلى التنفير من هذه السنة حتى لا يكون محلا للتهمة بالنفاق؟ ألا يعلم الأخ سلمان أنها شعيرة من شعائر الدين وعلامة على التقوى والصلاح، وهذا هو الأصل فيها، فلم نترك الأصل الغالب ونتحدث عن القليل النادر، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وكان الأجدر به أن يرغب فيها مع الصلاح والاستقامة لا أن يسلك مسلك الترهيب، ثم إن السرائر علمها عند الله، فالكذب وخلف الوعد وخيانة الأمانة يجري على كل أحد إلا من عصمه الله.

2- الواجب على كل منا أن يحسن الظن بأخيه المسلم كما هو هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- فما نراه من الملتحين من الأعمال الحسنة والأخلاق الفاضلة نقبلها ونحملها على محمل حسن ما لم يتبين لنا خلاف ذلك، وهذا هو الشأن معهم ومع غيرهم من المسلمين، فلم التحامل على الملتحين خاصة، فهم كغيرهم من البشر الذين يخطؤون ويصيبون، إلا أنهم أفضل من غير الملتحين لمحافظتهم على هذه الشعيرة، ولا أحد ينكر ذلك. وأنت برأتهم من الالتزام بالدين لما يصدر منهم من أخطاء كغيرهم، وهذه جرأه تحتاج إلى إعادة نظر.

3- ذكر الأخ سلمان في مقاله كلاماً خطيراً حين زكى نفسه ووصفها بالاعتدال والله يقول (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى...) كما حكم على نفسه بأنه وأمثاله أطهر منهم، وأقول: هذا هو العجب بالنفس المنهي عنه، كيف وسيد البشر المعصوم نبي هذه الأمة لم يزد على وصف نفسه عن قوله (إنما أنا عبد الله ورسوله). وإذا كان الأخ سلمان من غير الملتحين فإما أن يكون على حق أو على باطل، فإن كان على حق فهل غيره من الملتحين على باطل؟ هذا مصادم للنصوص الشرعية وهدي خير البرية، وإن كان على باطل فما عليه إلا أن يعود للحق والرجوع للحق فضيلة، وإن كان من الملتحين فقد اتبع السنة وأمره إلى الله فلا نسأل عن النوايا.

4- ذكر الأخ سلمان في آخر حديثه عبارة (بئس الزمن) وهذه صفة ذم والزمن هو الدهر، وقد جاء في الحديث (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) أي مصرف الأيام والشهور والأعوام، فلا تصح هذه العبارة، وعليه التوبة من هذا الزلل.

أسال الله لأخي سلمان ولغيره من المسلمين الفقه في الدين والفوز باتباع سنة سيد المرسلين.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

د. إبراهيم بن ناصر الحمود
الأستاذ المشارك في المعهد العالي للقضاء


 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد