سعادة رئيس التحرير وفقه الله.. كثير من المحللين السياسيين في المنطقة العربية لم يزل يحلو لهم العزف على وتر الحرب الباردة مع أن نهاية تلك (الحرب) تحققت بتفكك طرفيها وهما الاتحاد السوفيتي و(الغرب) المكون من تحالف أوروبا الغربية وأمريكا، ونظراً للقوة الطاغية لأمريكا ولرغبتها في تحصيل (مقاصة) نصرها العظيم على ما أسمته دولة الشر، فقد تحول العالم إلى حلبة صراع بينها وبين بقية العالم، بما فيه أوروبا الغربية وبقية حلفائها، وسياسة أمريكا تجاه أوروبا واضحة المعالم وترتكز على خلخلة أوروبا وإبعاد يوم وحدتها ومن أمثلة ذلك إغواء بريطانيا بدور كومبارس في المغامرات الأمريكية الجديدة في الشرق مقابل حسن النوايا الاقتصادية التي كسبتها رئيسة الوزراء تاتشر ولحقتها فرنسا مؤخراً للسبب نفسه.
يجب على الدكتور حسن عيسى الملا (السبت 3 جمادى الأولى بالعدد 13715) أن (يعدل ساعته) فلم يعد هناك (غرب) إلا في قواميس أدلجات القرن العشرين المنقرضة.
ليس من شك أن الديمقراطية وظفت كثيراً كوسيلة للتكفير والاستباحة لا غير، وما علينا إلا أن نقيم التجربة الأمريكية في العراق من هذا المنطلق فلربما وجدنا فيها اختلافاً بسيطاً أو كبيراً عما يروج له المؤدلجون، والذي يقرأ في السياسة الخارجية السعودية التي تسعى إلى الوفاق مع أكبر عدد من الدول المهمة لنا اقتصادياً وسياسياً بعيداً عن عتمة الصراعات الأيديولوجية يدرك جيداً عمق النظرة الاستراتيجية السعودية طويلة المدى، والأجدر بنا أن نتفاعل معها ونتباهى ونبتعد عن فضلات موائد الفكر لدى الآخرين.. والله المستعان.
منصور الحميدان