قرأت ما كتب في هذه الجريدة عن جامعة القصيم الثانية.. وهي حلم يتمنى أهالي القصيم أن يتحقق وكل مدينة تستحق جامعة، خصوصاً التي تبعد عن موقع جامعة القصيم مسافات بعيدة ويعاني طلابها من الوصول إليها، هذه الجامعة الثانية أصبحت ضرورة حتمية يفرضها نمو القصيم وتزايد عدد طلابها ومدارسها.
وجامعة القصيم أسهمت بلا شك في النمو الحضري للمنطقة واعتمد لها آلاف الملايين من الريالات لإنشاء مبانيها الضخمة وكلياتها الأدبية والعلمية، وهي في موقع متميز في شرق منطقة القصيم.
ولكن لا بد من التفكير في إنشاء جامعة أخرى وهناك عدد من العوامل يحتم إنشاء جامعة أخرى بالمنطقة من أهمها:
1 - النمو الكبير للمنطقة عمرانياً وحضارياً وثقافياً وتعليمياً.
2 - بُعد المكان الموجود فيه الجامعة حالياً عن المناطق الجنوبية والغربية من منطقة القصيم حيث يبعد بعضها أكثر من 200كلم عن موقع الجامعة ويتطلب ذلك السفر عبر طرق مفردة ومزدحمة بحركة المرور.
ولا أبالغ إذا قلت إن أكثر مناطق المملكة اكتظاظاً بالقرى والهجر هي المناطق الواقعة جنوب غرب القصيم، ولإثبات ذلك ما عليكم إلا النظر إلى الخريطة الحضرية لتوزيع المدن والقرى والهجر في المملكة، كما أن هذه المواقع ذات نمو سكاني وحضري سريع، خصوصاً مع سهولة وسائل الاتصال وتوفر الكهرباء وهذا النمو السكاني لمناطق جنوب القصيم (المذنب والقرى التابعة لها) وكذلك غرب القصيم (الرس والقرى والهجر التابعة لها)، حتم وجود جامعة تعليمية لخدمة هذه المدن والهجر، أما بالنسبة لموقع هذه الجامعة فأرى أن يتم أخذ عاملين رئيسيين عند تحديده هما:
أ - الكثافة السكانية.
ب - المسافة الفاصلة بين جامعة القصيم والموقع المقترح.
وإذا تم تطبيق هذين العاملين الأساسيين لتحديد الموقع الجديد للجامعة الأخرى فإنه يمكن تطبيقها كما يلي:
1- الكثافة السكانية: يمكن تقسيم منطقة القصيم من حيث الكثافة السكانية إلى مستطيلين متوازيين يفصل بينهما طريق (الرياض - القصيم - المدينة) السريع وهما الجزء الشمالي والجزء الجنوبي للطريق، وبالنسبة للجزء الشمالي الذي يحوي مدن بريدة، البكيرية، عيون الجواء، قصيباء، الشيحية، الضلفعة، وما يتبعها من مدن وقرى ذات جزء طبوغرافي واحد يمكن أن يكون مخدوماً بجامعة القصيم بالمليداء، حيث إنه إذا وضعنا جامعة القصيم بالمليداء كمركز دائرة قطرها يمتد في المتوسط 20كم لأمكن خدمة كل هذه المدن القريبة جداً من الموقع باستثناء الأسياح الواقعة إلى الشرق من القصيم، وهذا المستطيل ذو عدد سكاني مساو تقريباً للمستطيل الجنوبي الذي يحوي مدن القصيم الأخرى (عنيزة، الرس، المذنب، البدائع، رياض الخبراء، دخنة)، ولهذا فلابد أن توجد الجامعة في مكان ما من المستطيل الجنوبي الواقع جنوب طريق (الرياض - القصيم - المدينة) السريع.
وفي رأيي أن هذا الموقع يجب أن يكون قريباً من المدينتين الرئيسيتين من القصيم بعد مدينة بريدة وهما عنيزة والرس وكل مدينة من هذه المدن تستحق جامعة مستقلة نظراً للزيادة الكبيرة في عدد سكان عنيزة والزيادة الكبيرة في القرى والهجر التي تتبع مدينة الرس حيث يتبعها عدد كبير جداً من القرى والهجر في غرب القصيم؛ فهذا النمو السكاني والعمراني لهاتين المدينتين حتَّم وجود جامعة في منطقة ما بينهما بحيث تخدم هاتين المدينتين وتحقق في موقعها معادلة السكان والمسافة حيث إن هذين العنصرين الرئيسيين يجب المواءمة بينهما في اختيار موقع الجامعة الأخرى في القصيم.
إنني أناشد معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري ومعالي نائبه الدكتور علي بن سليمان العطية ذلك الرجل الذي يشهد الجميع بكفاءته النادرة وحرصه على مصلحة الوطن العليا فقد رأيناه يتجول في كل صقع وفي كل منطقة من مناطق المملكة يتابع تشييد المدن الجامعية بها ويبذل كل ما يستطيع من جهد ومتابعة لمسيرة التعليم العالي.
نتمنى أن نرى في هذه المنطقة الخضراء وعلى كثبان رمالها الذهبية جامعة أخرى تسمى جامعة (جنوب غرب القصيم) (sw qass.univ) هذه المنطقة التي تزداد نمواً واخضراراً بمتابعة أميرها فيصل بن بندر بن عبدالعزيز ونائبه الأمير د.فيصل بن مشعل بن سعود.
عبدالعزيز بن محمد السحيباني