Al Jazirah NewsPaper Thursday  01/04/2010 G Issue 13699
الخميس 16 ربيع الثاني 1431   العدد  13699
 
برعاية الأميرة الجوهرة بنت فهد بن محمد آل سعود في احتفالية تُعتبر الأولى من نوعها في جامعة نسائية سعودية
جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن احتفلت أمس بتدشين أول كراسيها البحثية في الدراسات الحديثة (كرسي صحيفة الجزيرة)

 

الجزيرة - عبدالرحمن المصيبيح

أقامت جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن صباح أمس احتفالاً مميزاً بتدشين أول كراسيها البحثية، وهو كرسي جريدة (الجزيرة).. وذلك بحضور مديرة الجامعة سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد آل سعود.. ورئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك.. وأعضاء وعضوات هيئة التدريس بالجامعة وشخصيات أكاديمية أخرى من خارج الجامعة.. وعدد من منسوبي صحيفة الجزيرة. وقد بُدئ الحفل بآي من الذكر الحكيم.

كلمة مديرة الجامعة

بعد ذلك ألقت مديرة الجامعة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود كلمة رحبت فيها بالحضور في رحاب جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بتدشين أول كراسيها والذي تموِّله صحيفة الجزيرة للسعي لدعم روح الابتكار والإبداع لدى الباحثات بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة من خلال إثراء المعرفة النظرية والتطبيقية في مجالات الكرسي.. وأبرزت سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة في كلمتها مجالات البحث في الكرسي.. وقالت إنها تنحصر في مجالين هما: المجال اللغوي والمجال الجغرافي على أن تتناول الأبحاث اتجاهاً جديداً في كلا المجالين لإثراء الحضارة الإنسانية.. وقدمت سموها في ختام كلمتها شكرها لصحيفة الجزيرة ممثلة في رئيس تحريرها الأستاذ خالد بن حمد المالك على دعمها للكرسي.. وأيضاً وكالة الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي.. والدكتورة نوال بنت إبراهيم الحلوة أستاذ الكرسي على جهودهم لتفعيل الكرسي، لتدعو الله سبحانه وتعالى للجميع بالتوفيق والسداد.

كلمة رئيس التحرير

بعد ذلك ألقى الأستاذ خالد بن حمد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة كلمة رحب خلالها بصاحبة السمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود والحضور.. وقال في معرض كلمته: أشعر الآن -وأنا بينكم- بالزهو والانتشاء، تغمرني السعادة والفرح، ويتلبسني هذا التلاقي الحميم والأصيل بين جامعة الأميرة نورة وصحيفة الجزيرة، وهو ما كنت أتمناه ذات يوم، فإذا به اليوم يرى النور، بفضل الإرادة المشتركة فيما بيننا.

هكذا أنتم وأنا إذ نلتقي في يوم بهيج، بأجوائه ومحطات أعراسه، وحيث منابع الوعي، وجذور بناء المعرفة، وتأصيل منابت التعليم في جامعة تحمل اسماً جميلاً لها منه نصيب، وأي نصيب.

نلتقي اليوم ولو في منتصف الطريق..

ولا بأس في ذلك..

المهم أن نلتقي، بانتظار ما هو آتٍ، وأن نمد أشرعتنا في هذا الفضاء الجميل، وأن نزرع في عالمنا المثير ما يغذي عقولنا في حقل ألفناه سخياً ومعطاءً وغنياً بالمساحات الخصبة لصالح تنمية المدارك بكل العلوم والثقافات والمعارف.

وتناول في كلمته كرسي الجزيرة فقال: كرسي بحث جريدة الجزيرة للدراسات الحديثة في جامعة الأميرة نورة الذي ندشنه اليوم إعلامياً برعاية سمو مديرة الجامعة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود، كان حلماً راودنا منذ زمن بعيد، ولم نقل في أي يوم بأنَّ ولادته سوف تستعصي على الحل، أو أنه لن يولد إلا بتدخل جراحي، فقد كان تصميمنا وثقتنا وإرادتنا بنجاح ولادة هذا المشروع ولادة طبيعية تنطلق من إيماننا القوي والثابت بأن هذا المشروع كان هاجس مديرة الجامعة سمو الأمير الجوهرة، وأمل كل من ينتسب لهذه الجامعة أو لمؤسسة الجزيرة، وأننا جميعاً نشترك في التصميم والإرادة والعزيمة على أهمية وضرورة إطلاق هذا الكرسي في عالم مُشمس ومُقمر ومُضيء دون تردد أو إبطاء.

قلت حين كنا في ضيافة هذه الجامعة من قبل للتوقيع على اتفاق كرسي الجزيرة فيها، بأنَّ أصعب المفاوضات التي تمت في مسيرة كراسي الجزيرة في الجامعات كانت مع جامعة الأميرة نورة، وإنني مع هذا كنت سعيداً بهذا الأمر، لأنَّ التدقيق والحرص والرغبة في أن يكون كرسي الجزيرة في جامعة الأميرة نورة في وضعه الصحيح، كان سبباً ومحركاً لهذا الحوار الصعب والطويل فيما بيننا للوصول إلى هذه النتيجة الطبيعية.

أضيف اليوم إلى ذلك -وكما سبق وأن كتبت- بأنَّ إنشاء كرسي (الجزيرة) في عدد من الجامعات سيصاحبه -كما نتوقع- طفرة صحفية كبيرة تخدم الجامعات، وسيكون حضور كل جامعة بإنجازاتها وأبحاثها وأخبارها على صفحات صحيفة الجزيرة متميزاً عن ذي قبل، وستجد الجزيرة في كوادر الجامعات وعلمائها وباحثيها -من الجنسين- وحتى المتميّزين من طلابها وطالباتها ما سيساعدها على بلوغ أهدافها.

وأكد الأستاذ خالد المالك على أهمية إيجاد قسم للإعلام فقال: أجدها فرصة مواتية ومناسبة، لأعرض على هذه الجامعة أهمية أن تبادر بافتتاح قسم للإعلام، لتمكين من ترغب من الطالبات دراسة الإعلام في ظل هذا الانفتاح الواسع على مختلف وسائل الإعلام، وما يتطلبه ويحتاجه من قدرات إعلامية سعودية مؤهلة نحن أحوج في ملئها من أن نعتمد على غيرنا في القيام بها، والجامعة بهذا القسم حين افتتاحه، إنما تلبي رغبة من يميل إلى هذا النوع من التخصصات بين طالباتها، فضلاً عن أنها بهذه الخطوة سوف تساعد في تغطية احتياجات وسائل إعلامنا من السعوديات المتخصصات في هذا المجال للقيام بالمتطلبات التي تعاني من محدودية من يقوم بها من الكفاءات والقدرات النسائية السعودية.

وحيّا في ختام كلمته مديرة الجامعة وقال: بقي أن أحيي مديرة جامعة الأميرة نورة سمو الأميرة الجوهرة على تفاعلها مع اقتراح الجزيرة بإيجاد كرسي لها بالجامعة، واهتمامها غير المستغرب بالتعاون بين الجامعة والجزيرة، كما لن يغيب عن ذاكرتي ذلك الاهتمام من الدكتورة نوال الحلوة أستاذ الكرسي، بتواصلها واقتراحاتها وأفكارها البناءة لتسريع تدشين فعالياته بدءاً من اليوم، ضمن اهتمام كبير شارك فيه كلُّ من انضم إلى الهيكل التنظيمي للكرسي بهيئاته العلمية والاستشارية ومن الباحثين وغيرهم.

كلمة د. نوال الحلوة

بعد ذلك ألقت الدكتورة نوال بنت إبراهيم الحلوة أستاذ اللغويات المشارك في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن كلمة بهذه المناسبة رحبت فيها بالحضور.. وقالت: إننا نحن في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن نعتز بأصالتنا وثوابتنا، ونفتخر برؤيتنا المتطلعة إلى المستقبل بكل ازدهاراته ومستجداته، نستند إلى إدارة حكيمة ورؤية ثاقبة، ترتكز على منظومة فكرية وثقافية واعية.

من تلك القمة انطلقت رؤية كرسي بحث جريدة الجزيرة للدراسات الحديثة بشراكة قوية محكمة مع صحيفة لها تاريخها وعراقتها وبُعدها الثقافي والاجتماعي.. تلك هي صحيفة الجزيرة، حيث تلاقت الأبعاد وجندت المصالح لخدمة العلم ونهضة الفكر، لتحقق بذلك شراكة أبعد أثراً وأعمق نفعاً، وهي المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية، ومما لا يخفى أن جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن تسعى في خططها إلى الدخول في المنظومة العالمية في التعليم الأكاديمي من خلال دعم المعرفة المتخصصة في جميع المجالات، وتوفير البيئة الملائمة للبحث والتطوير، بما يعزز فرص نمو الاقتصاد المعرفي ويدعم التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية.

ومن هذا المنطلق كان استقطاب الكرسي لتعزيز الشراكة المجتمعية بين الجامعة والقطاع الخاص، باستثمار موارده في التجديد والتطوير في المسارات البحثية الحديثة، مما يدعم الابتكار والإبداع في البحث العلمي.

كرسي بحث جريدة الجزيرة للدراسات الحديثة:

ما هي رؤيتنا، وماذا عن رسالتنا، وما هي أهدافنا؟

رؤيتنا:

أن يكون لجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الريادة والتميز في دعم المعرفة المتخصصة والدراسات التطبيقية الجديدة.

رسالتنا:

السعي إلى تهيئة بيئة علمية بحثية واستشارية وتدريبية، حديثة ومتطورة تدعم روح الابتكار والإبداع لدى الباحثين بصفة خاصة، والمجتمع بصفة عامة، من خلال إثراء المعرفة النظرية والتطبيقية في مجالات الكرسي بجودة عالية، لتحقيق الكفاءة والتميز العلمي.

أهدافنا:

الإبداع والتميز في البحث العلمي في المجال النظري والتطبيقي في مجالات الكرسي، وخدمة اللغة العربية وتعزيزها كركيزة من ركائز الهوية العربية الإسلامية، واستحداث مسارات جديدة في البحث العلمي التطبيقي في ضوء النظريات الجديدة، واستقطاب الكفاءات العلمية المتميزة عالمياً، وتجذير الثقافة البحثية وتشجيع العمل المشترك من خلال فرق البحث العلمي، وترجمة الكتب الرائدة والحديثة في مجالات الكرسي.

أما مجالات الكرسي فقد حصرت في مجالين:

أولاً: المجال اللغوي.

ثانياً: المجال الجغرافي.

أما المجال اللغوي: فمما لا يخفى أن تحديات الهوية والعولمة وضعت اللغويين في تحد يبدو في ظاهره ثقافياً، إلا أنه يتجاوز ذلك بكثير، فاللغة ليست أداة تخاطب ومستودع أفكار ورموز، ولا تقف هامتها عند كونها قاعدة كياننا التاريخي والحضاري، بل إنها هي المستقبل (فمن لا لغة له لا مستقبل له)، فاللغة مشروع ثقافي تنموي مستقبلي لا يمكن بناؤه بلسان الآخرين. من هنا تحرص أكثر الدول تقدماً على وجود سياسات لغوية وبرامج تسخر لها كل الإمكانات، للحفاظ على لغتها وتعزيز هويتها، مما يؤكد أن اللغة أداة من أدوات بناء المستقبل مما يجعلها تحتاج إلى صيانة وصقل، يوفران لها التأهيل والريادة للأجيال القادمة.

وبالرغم من المحاولات الجادة لفعل ذلك من خلال بناء اتجاه لغوي جديد وأصيل وواعٍ وهادف، فقد ظلت الدراسات اللغوية العربية المعاصرة في منهجها ونظرياتها وأدواتها هامشاً في هذا العالم لم تستطع أن تصعد بجهودها إلى مستوى عصرها.

وهذا يثبت مدى الحاجة الماسة في بلادنا إلى تبني اتجاه جديد في الدراسات اللسانية الحديثة يقوم برسم الخطط وإقامة البحوث وبناء الأدوات مما يسهم في إحياء البحث اللغوي والدخول في المنظومة العالمية وإثراء الحضارة الإنسانية: لذا فقد تم تحديد أحدث التوجهات اللسانية الجديدة في اللغة والتي سيتبناها الكرسي لإحدث نقلة نوعية في البحث اللغوي السعودي خاصة والعربي عامة وقد تم حصرها في المجالات التالية:

أولاً: علم اللغة الحاسوبي.

ثانياً: علم اللغة التطبيقي (المعجم - المصطلح - الكفاءة اللغوية).

- ثالثاً: علم اللغة النصي.

فهذه المجالات ستكون هي مدار البحث في الكرسي:

ثانياً: المجال الجغرافي:

فتعد مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر من كبرى المؤسسات الصحفية بالمملكة العربية السعودية، وهناك العديد من العوامل التي تتحكم في توزيع الجريدة وانتشارها وعدد النسخ المباعة منها، ومن تلك العوامل ما هو فني يتعلق بتقنيات تحرير الجريدة، ومنها ما يتعلق بعمليات التوزيع وآلياتها والتي تؤثر بشكل كبير في مدى انتشار الجريدة وتوزيعها المكاني.

لذا كان المشروع البحثي المقترح هو «الانتشار والتوزيع الجغرافي لجريدة الجزيرة» وذلك بتنفيذ سلسلة من الأبحاث التي تقوم على مجموعة من الأسس والمفاهيم الجغرافية باستخدام أحدث التقنيات في مجال نظم المعلومات الجغرافية.

وقالت د. الحلوة في ختام كلمتها: نعم سعينا واجتهدنا ورسمنا المستقبل، ولكن هذا الكرسي يحتاج إلى كل لغوي جاد ومتطلع لأن يعتلي صهوته، وهذه دعوة صادقة لكل المخلصين لهذه اللغة وهذا الوطن داخل هذه القاعة وخارجها، لأن نضع يداً بيد لنصنع خطاً لغوياً عربياً سعودياً مبتكراً مبدعاً ومنفتحاً راقياً. ولكن لن نستطيع ذلك إلا إن خرجنا من صوامعنا وهدمنا أسوار عزلتنا وانتشارنا في ضوء رؤية وأهداف محددة. ولن يكون لنا ذلك إلا من خلال فرق البحث المشتركة والملتقيات والورش العلمية والاتصال العلمي والشراكة العلمية بين الجامعات داخلياً وخارجياً. لذا وإن كنا نحتاج إلى تكاتف جميع اللغويين لبناء هذه القاعدة فإننا أحوج ما نكون إلى قائد لغويٍّ ملهم ذي نظرة ثاقبة وبعد لغوي وفكري. فمن هو ذاك منكم؟

وقبل أن أودع أضرب أطناب الشكر لأستاذتي صاحبة السمو الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود على رعايتها الكريمة وعنايتها المباشرة لهذا الكرسي ودعمها الفكري والمادي له. والشكر موصول للأستاذة الدكتورة فردوس بنت سعود الصالح التي كانت وراء نشأة هذا الكرسي حتى استوى على سوقه وآتى ثماره.

كلمة د. محيي الدين

بعد ذلك ألقى الدكتور محيي الدين محسب الباحث الرئيس في مشروع التعابير الاصطلاحية وأستاذ اللسانيات والأسلوبية في جامعة الملك سعود كلمة رحب فيها بالحضور وقال: بطبيعة الحال لا يمكن في هذه العجالة أن نقدم إجابة تقارب الوفاء بمتطلب جملة من الأسئلة الأساسية: التعبير الاصطلاحي ما هو؟ وما الأطر النظرية القائمة في دراسته؟ وما المناهج المتبعة في تحليله؟ وهل ثمة في اللسانيات العربية المعاصرة وجود حقيقي لما أسميه ب(الاصطلاحيات) ترجمة لمصطلح phraseology الذي يشير إلى هذا العلم القائم في اللسانيات الغربية منذ ما يزيد على خمسين عاماً، والذي ضمت إحدى بيبليوجرافياته 17.433 عنواناً؟ وإذا أضفنا إلى مثل هذه الأسئلة أسئلة متعلقة بالدراسة التراثية في اللسانيات العربية القديمة لهذه الظاهرة فإن هذه العجالة تصبح في بؤس شديد!

ولكي لا أمعن في استدرار تعاطفكم مع ورطة هذه العجالة فإني أقول إن (الاصطلاحيات) هي الآن أحد العلوم الناشطة في دوحة اللسانيات. وحدة الدراسة في هذا العلم هي ما درجنا على تسميته ب(التعبير الاصطلاحي)، وإن كنتُ أدعو إلى استثمار ما أسماه ابن جني ب(شجاعة العربية) التي لا أرى أنها أقل شجاعة من الإنجليزية حيث أطلقت على هذه الوحدة اللغوية مصطلح phraseme، فلنسمها نحن ب(الاصطلاحيم) لكي يمضي الباب على نسق واحد في سك جملة المصطلحات اللسانية الدالة على الوحدات اللغوية: الصوتيم (الفونيم) والصرفيم (المورفيم) والمعجميم (الليكسيم) والمعنيم (السيميم). وحد (الاصطلاحيم) هو «كل مركب لغوي سابق في الوجود الاستعمالي على الموقف اللغوي الذي يستعمل فيه، ولا يتوقف معناه على المعنى المعجمي أو المعنى النحوي لعناصره». فمثلاً الاصطلاحيم الشهير (يبحر ضد التيار) لا يتوقف تحصيل معناه على معنى (يبحر) أو معنى (التيار) في القاموس، ولا يفيدنا إعرابه النحوي شيئاً في تحصيل دلالته. فمعناه أن الموصوف به يمضي ضد الاتجاه القوي السائد. وهذا الحد يعني أن وجود الاصطلاحيم ليس نتاج عملية الكلام، وإنما هو إعادة لشكل قائم. ويرى بعض الباحثين أن الاصطلاحيم ذو تأليف ثابت، وأنه يحتفظ بترتيب عناصره، وأنه ذو بنية ثابتة نسبياً فيها تكون البدائل المعجمية محدودة، ولا ينطوي تغييرها النحوي على تغيير في دلالة الاصطلاحيم نفسه.

أما المنهج المقترح في تصنيف الاصطلاحيمات وتحليلها، فإن أفضل ما يمكن الاعتماد عليه هنا هو ما أرساه فينك Fink أحد المنظرين للاصطلاحيات. وفي هذه المنهجية يعتمد فينك تحليل الاصطلاحيم من جوانب ثلاثة: الجانب البنيوي، والجانب التركيبي، والجانب الدلالي. فالتحليل البنيوي يفحص ثلاثة جوانب هي: شكل الاصطلاحيم، أي مدى وحداته من جهة كونها وحدة واحدة أو أكثر. وتأليفه المعجمي، أي أنواع الوحدات المعجمية التي يتكون منها: صفة+اسم، فعل+اسم.. إلخ. وتحديد العصر الرئيس، أي تحديد ما إذا كان هذا العنصر مركباً اسمياً أو مركباً فعلياً أو مركباً وصفياً.. إلخ.

ويعالج التحليل التركيبي ثلاثة جوانب هي: الوظيفة النحوية للاصطلاحيم في الجملة، وتحديد اندماجه في الجملة، كأن يدخل في صورة اقتباس، أو صورة تناصية (كتناص الشاعر مع الاصطلاحيم الشهير «شب عمرو عن الطوق»:

تصابى فأضحى بعد سلوته صباً

وعاود عمرو طوقه بعد ما شابا

وتحديد اندماجه في البنية ذات المستوى الأعلى من الجملة كأن يقوم بدور الرابط النصي مثلاً (مثلاً: أما بعد..).

أما التحليل الدلالي فهو يعالج معنى الاصطلاحيم، ويمكن كذلك أن يعالج أصله اللغوي (مثلاً: الأصل الشييكسبيري للاصطلاحيم «نكون أو لا نكون تلك هي المسألة» والمجال الدلالي الوافد منه (مثلاً من المجال الرياضي: أصيبت الخطة بالضربة القاضية)، ومبررات وجوده.. إلخ.

وفي المحصلة أقول إن دراسة المكنز الاصطلاحيمي للغة العربية في أساليبها الوظيفية الفرعية ما تزال بحاجة إلى العمل بنظام فريق العمل حتى يمكن الوفاء بالمتطلب المنهجي التكاملي بين الوصف والتحليل.

كلمة د. نعمان بوقرة

بعد ذلك ألقيت كلمة د. نعمان بوقرة أستاذ اللسانيات وتحليل الخطاب في جامعة الملك سعود وألقتها نيابة عنه الدكتورة بسمة عروس أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الملك سعود رحبت خلالها بالحضور.

لقد بات معلوماً أن النظريات المتعلقة بالنص سواء منها ما سمي بلسانيات النص أو نحو النص تستمد وجودها من تطوير فكرة نادى بها الكثير من الباحثين واللسانيين على امتداد فترات متفاوتة تركزت جهودها خاصة فترة ما بعد الستينيات من القرن الماضي مستفيدة من نقد بعض الجوانب التي سكتت عنها المدرسة التوليدية النحوية وإن كانت هذه المدرسة قد بلورت تصوراً أولياً لما يتعلق بقضايا التفكير في النص والجملة.

وتمحورت هذه الفكرة الأساسية حول ضرورة تجاوز نحو الجملة إلى مستوى أوسع منه يمكننا من معرفة خصائص الوحدة التي هي أكبر من الجملة ونعني بها النص، يمثل النص متوالية من الجمل ولكن إدراك خصائص الجملة نحويا ودلاليا وتركيبيا قد لا يفي بتقديم تصور كامل عن خصائص النص، ومن هنا جاءت الحاجة إلى دراسة النص بوصفه وحدة في ذاته.

ولكن هذا الاعتبار الأول يلزمنا قبل التطرق إلى المسميات التي تعيّن اختصاصا داخل اللسانيات أو علما خاصا بالنص أن ننوه بجهود من تصدوا لتعريف النص ومحاولة التفكير في ماهيته وطرح مختلف التساؤلات التي من شأنها أن تحقق بفعل التراكم جملة الفرضيات التي انطلق منها الباحثون في تفكيرهم في نحو النص، ونعني بذلك جهود (جوليا كريستيفا) التي أدرجت محاولة تعريف النصر ضمن مشروع أوسع هو مشروع التحليل السيميائي وضمنه صاغت تعريفا له يتقاطع مع تعريف التناص أو مستوى من مستويات التعالق النصي حيث انتهت إلى أن النص هو تقاطع جملة من النصوص بل إن نسيجه مقدود من التحام عناصر تعود إلى روافد مختلفة وتكون بدورها عناصر لنصوص غيرها.

ويمكن أن نرى أن هذه الجهود ربما اقتصرت فاعليتها في تطوير نظريات التناص وفي تحديد مجال النص بالنسبة إلى من استفادوا من المبادئ الأساسية للتحليل السيميائي للنصوص الأدبية بغرض التأسيس لسيميائيات سردية مثل غريماس مثلا.

لا يمكن أن نحدد بوضوح اصل الإشكالية التي دعت داخل رحاب البحث اللساني إلى إيلاء العناية للنص بعد أن كانت موجهة بالأساس للجملة بقطع النظر عن السياق الذي تحل فيه فكأن مفهوم النص كان مفهوما بديهيا عندما كانت اللسانيات تمارس كشوفاتها المختلفة وتتطور من لسانيات عامة إلى لسانيات بنيوية وتوليدية ووظائفية، لقد كانت البلاغة (ريطوريقا) هي العلم الذي تولى تفصيل مختلف الأبواب التي تتعلق بالجملة والنص على حد سواء وتكفلت الأسلوبية بتطوير جملة من المقاربات المتاحة في الأصل داخلها وزادها شرعية أنها تقدم هذه المداخل باعتبارها مواد تحليل أسلوبي للظواهر والاستعمالات داخل النصوص على اختلاف أنواعها بل إنها تسهم بشكل واضح وفاعل في تحديد هذه الأنواع وحتى الانتماءات النصية.

إن تطور البحث اللساني بعد النصف الأول من القرن العشرين وظهور مفهوم (الخطاب) الذي لم يكن مفهوما ناشئا في صلب الدراسات اللسانية، بل داخل البحث الفلسفي أولا ومن ثم وجد له ضمن المنظومة الباختينية مجالا واسعا نبه إلى ضرورة الاهتمام بالخطاب باعتباره وحدة لسانية تتجاوز النص والجملة معا، وزاد من وجاهة هذا التصور التفاف المقاربات التداولية والسيميائية وغيرها حول هذا المفهوم وتطوير جملة من المباحث حوله أثمرت مفاهيم ونظريات من قبيل الأفعال اللغوية أو الأعمال بالقول والبحث في المحتوى القضوي للكلام والبحث في تحديد المتكلم في الخطاب، لقد مثل ذلك منعرجا حاسما داخل البحث اللساني انتقل بمقتضاه من مفهوم اللسانيات النظامية إلى مفهوم اللسانيات التواصلية والوظائفية.

ومنذ ظهور لسانيات الخطاب طالعتنا جملة من الاصطلاحات من مثل أجناس الخطاب وأنواع النصوص وأنماط النصوص وصرنا نتعامل مع مفاهيم هي النص والخطاب والنمط النصي أو حتى طراز النص prototype ومن المفيد أن ننبه إلى أن (بلومفيلد) الذي لم يخرج عن اللسانيات البنيوية في توجهه العام قد اعتبر أن الجملة هي الوحدة اللسانية الكبرى لكنه سجل قصور هذا التصور عندما لاحظ أن لسانيات الجملة لا تستطيع تفسير ظواهر تتجاوز مستوى الجملة ومنها ظاهرة الإحالة البعدية أو الإحالة القبلية Cataphore/ Anaphore باعتبارهما ظاهرتين تعودان إلى مستوى النص وتتعلقان بظاهرة نحوية تدرس على نطاق أوسع هي ظاهرة الربط ونادى بضرورة التأسيس لعلم النص الذي لم يكن آنذاك ينفصل عن النحو البنيوي التوليدي.

ومن هنا تأسست اللبنات الأولى لنحو النص مستفيدة من مبدأ أولي جرى التنبيه إليه داخل المدرسة البنيوية التوليدية وهو مبدأ الانسجام coherence إلى جانب الوعي بضرورة إيجاد نحو يتعلق بمستوى ما بعد الجملة Transphrastique.

واجه نحو النص في البداية إشكالات عدة في تحديد مسمى النص منها إشكالات تتعلق بالتحديد الكمي (الطول والقصر والمدى) وإشكالات تتعلق بمحتوى النص أو القضية التي يعبر عنها وهنا أثيرت مسائل من قبيل كيفية التعامل مع النص الافتراضي والنصوص التي تنتمي إلى أنظمة علامية غير لغوية والتعامل مع النص الشفوي والحوار أو المناجاة وغيرها وهي إشكالات ترد إلى جانب من اللسانيات عرف باللسانيات التطبيقية التي تتعامل مع اللغة من حيث الاستعمال language in use.

ولكن هذا الاختلاف في تحديد مجال العمل بالنسبة إلى نحو النص لم يقف حائلا دون تطوير جملة من القضايا التي بحثت في أنماط نصية مختلفة متجاهلة القضايا الأساسية التي طرحت في البدايات ومن ذلك مثلا أنها استمرت تختط طريقها بين اللسانيات التقليدية التي عنيت بالجملة واللسانيات الحديثة التي اهتمت بالخطاب وانطلقت من تحديد الشروط الأساسية التي تجعل من النص نصا فأقامت جملة من المعايير التي تميز بين النص واللانص ومنها أن النص يجب أن يتوفر على صفة (أنه سلسلة سليمة من الجمل السليمة)، وأنه يجب أن يعبر عن قضية أي أن الجمل تحمل مضمونا أي رسالة وأنه يجب أن تتوفر بين أجزائه أو مكوناته سمة الانسجام والتكافؤ وأنها يجب أن يتنزل داخل مقام ما للقول ويتوجه إلى مخاطب يدرك مضمون ذلك النص بمعنى أنه لا يجد فيه معطيات أو معلومات تناقض اقتناعه ومعرفته.

تعددت مقاييس تحديد النص تعددا كبيرا وتنوعت من لساني إلى آخر لكن بعض المبادئ الأساسية بقيت تتداول داخل المدارس معبرة بوضوح عن ثوابت نظرية نحو النص وهي الثوابت التي تأسست خاصة حول مبدأي الانسجام والاتساق Coherence/ Cohesion.

ويعود مفهوم الاتساق إلى مفهوم اتساق العناصر الدلالية ومن ذلك مثلا مفهوم الاتساق الدلالي الذي نجده ضمن مبدأ التشاكل الدلالي الذي عبر عنه (غريماس) وأقامه على أساس مبدأ تكرار معان معينة في النص مما يكون شبكة من العلاقات المنتجة للانسجام.

ولا يختلف هذا التصور اختلافاً كبيراً عن المبدأ الذي اعتبر الناحية الموضوعاتية مقياسا أساسيا للنص الذي هو ليس سوى بنية موضوعاتية كبرى تتبعها عناصر صغرى في إطار العلاقة بين مفهومين Theme/ Rheme أي المتحدث عنه والمتحدث به وهو ما يؤمن التطور الموضوعاتي للنص.

ويعتبر اللساني الهولندي (تيون فان ديك) أهم من بلوروا تصورات مفيدة حول النص بل يعتبر المؤسس الفعلي لعلم النص الذي ميز بين البنى الصغرى والبنى الكبرى، واعتبر أن القضايا داخل النص تتأسس وفق هرمية تبني فيها البنى الصغرى البنى الكبرى حيث تتحول إلى نواة لبنية جيدة وتصبح جزءا للمستوى الذي فوقها حتى نصل إلى البنية الفوقية التي تسمى النص لأنها تختص بالشكل العام وببنيته النمطية وهكذا نجد نصوصا حجاجية ونصوصاً سردية ونصوصاً وصفية وغيرها.

ويتفق هذا المفهوم مع مفهوم أنماط النصوص الذي نجده عند الفرنسي (جان ميبشال أدام) الذي أحسن التمييز ما بين مفهوم النص ومفهوم الخطاب مبرزا مفهوما راتبا على هذين المفهومين ونعني به مفهوم طراز النص متحدثا عن أصناف الطرازات النصية مميزا بين الطراز الحجاجي والطراز السردي والطراز الوصفي باعتبارها طرازات لأنماط كبرى من النصوص.

ولا يفوتنا في هذا المقام وإن كنا نختزل الكثير من الخطوات النظرية التي تؤسس لعلم النص أو لسانيات النص أو نحو النص أن نشير إلى أهم الأعلام الذين أسهموا في تمييز مجال دراسة النص وضبط أصوله في محاولة منهم للحيلولة دون ذوبان نواميسه داخل لسانيات الخطاب وعلم تحليل الخطاب ونذكر على سبيل المثال محاولة (دريسلروديبو غراندي) التي قامت على ضبط جملة من المقاييس التي تعتبر علامات النصية وشرائطها اقتصرت على سبعة مقاييس هي على التوالي: الاتساق السطحي، الانسجام الداخلي، النية، المقبولية، الإفادة، ملاءمة مقام ما، والتناص.

ويتعلق مقياس الانسجام الداخلي والاتساق السطحي ببنية النص والعلاقات النحوية أما مقياس النية والتقبل فيتعلقان بمنتج النص أما الإفادة فتعود إلى الجهاز الموضوعاتي داخل النص في حين يتعلق التناص بعلاقة النص بنصوص أخرى.

إن البحث في مختلف وجوه التفكير التي قادت الباحثين في نحو النص إلى تحديد مبادئ من شأنها أن تعرف النص أوقفهم على تحليل بناه وفحص مكوناته ووصف نسيجه ولذلك نرى أن قضايا نحو النص تتقاطع مع الوصف التشريحي للنص ولكنها تبقى في نظرنا غير قادرة على إبراز مجالات التماس والتمايز ما بين النص والخطاب ودحض مسلمات لسانيات الخطاب أو إنكار أن الخطاب يبقى وحدة أكبر من النص مما يعني ضرورة اندراج نحو النص أو علم النص داخل تحليل الخطاب والأهم من هذا كله هو أن كل نظرياتها بقيت في فلك أنماط نصية بعينها يمكن اعتبارها الأنماط الأدبية أو الأقرب إلى الأدبية دون الخوض في قضايا نصوص كثيرة تقع على هامش هذه الأنماط.

كلمة د. الغامدي

بعد ذلك ألقى الدكتور منصور بن محمد الغامدي الباحث الرئيس في علم اللغة الحاسوبي وأستاذ اللغويات الحاسوبية المشارك بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية رحب فيها بالحضور مشيدا بصحيفة الجزيرة وإنجازاتها الكبيرة ورسالتها الإعلامية المتميزة ومبادرتها المتميزة مع جامعة نورة في إنشاء وتبني هذا الكرسي، وقال: يمكن استنباط مدلول هذا العلم من اسمه، فهو مزيج من علوم اللغة وعلوم الحاسب ويقصد بعلوم اللغة جميع مستويات اللغة من المستوى الصوتي إلى المستوى الدلالي والبراغماتي، أما علوم الحاسب فهي كتابة البرمجيات باستخدام لغات البرمجة المختلفة والخوارزميات الرياضية والعمليات الإحصائية، وقد ظهر هذا العلم في الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي بهدف أتمتة الترجمة من لغة إلى أخرى حيث يمكن للحاسب عمل الإحصائيات والبحث عن الكلمات بسرعة تفوق القدرة البشرية، ثم تبع ذلك بحوث تهدف إلى استخدام الحاسوب في تحليل النص اللغوي واستخراج القواعد النحوية والصرفية وتوليد الكلام آليا والتعرف عليه وغيرها من الأعمال التي أصبحت فيما بعد منتجات يستخدمها عامة الناس.

ومن هنا يتضح أن هذا العلم ناتج عن عمل باحث في اللغويات مع باحث في البرمجيات أو أن يكون الباحث نفسه لديه معرفة كافية في علم اللغويات وعلم البرمجيات يجعله قادرا على توظيفهما في خدمة اللغة ولهذا تبرز أهمية تدريس الإحصاء والبرمجيات في أقسام اللغة العربية في جامعاتنا وفي الوقت نفسه وضع مواد عن علوم اللغة في أقسام علوم الحاسوب بحيث يصبح خريجو اللغة العربية والحاسوب ملمين بقدر كاف من المعرفة في المجال الآخر مما يتيح له التعامل مع المتخصص فيه بيسر وهو ما نأمل أن يحققه كرسي الجزيرة بجامعة نورة، إن العزل بين هذين العلمين (اللغويات والبرمجيات) جعل كل متخصص في أحدهما يقدم اجتهادات ليست علمية ولا دقيقة عن العلم الآخر وظهور أعمال وبحوث لا تخدم اللغة العربية.

ويحتاج الباحث في علم اللغة الحاسوبي إلى أساسيات لا يستطيع العمل بدونها ومن أهم هذه الأساسيات (الذخيرة اللغوية أو المدونات) وهو ما يتوفر في الجزيرة ومحتواها الضخم وتشتمل المدونات على نصوص لغوية تحتوي على ملايين الكلمات ولكي تفي المدونة بمتطلب مشروع بحثي أو منتج محدد فإنها لابد أن تتصف بصفات منها الشمول والتنوع والثراء ليكون ما يبنى عليها دقيقا وممثلا للغة وهو ما يميز صحيفة الجزيرة وغالبا لا يستفاد من المدونة كما هي وإنما تحول إلى معطيات حسب حاجة العمل فإذا كان الهدف تأليف كتب مبسطة لتلاميذ الابتدائية فيستخلص من الذخيرة الكلمات الواردة فيها وتكرار كل منها كمعطيات ثم تستخدم الكلمات الأكثر شيوعا في الذخيرة لتأليف هذا النوع من الكتب مما يسهل على التلاميذ استيعاب المقروء، وهكذا في المجالات الأخرى كالكلام والترجمة.

الهرم التالي يبين العلاقة بين اللغويات والبرمجيات في علم اللغة الحاسوبي فالأساس أو القاعدة هنا هي الذخيرة اللغوية أو قواعد البيانات والتي غالبا ما يعدها ويتأكد من سلامتها اللغويون، بالتعاون مع المبرمجين بطبيعة الحال، ثم يتم استخلاص المعطيات من الذخيرة وتكون بالمشاركة بين اللغويين والمبرمجين ويتولى المبرمجون، بالتعاون مع اللغويين، تطوير أدوات بناء على هذه المعطيات، هذه الأدوات تكون في الغالب منتجات يستخدمها العامة والمتخصصون كمحركات البحث والمترجم الآلي والمشكل والناطق والمقوم والمصنف والملخص والمتعرف على الكاتب وغيرها.

ونخلص إلى القول إن الذخائر وقواعد البيانات تشكل أساسا مهما للبحوث المتعلقة باللغة وعلم اللغة الحاسوبي، ومن المهم توفر هذا الأساس وأن يكون متاحا للباحثين والمهتمين حتى يستفاد منه في تطوير أدوات تخدم اللغة العربية والمستخدم العربي في نهاية المطاف، وحتى يستخدم أيضا في مقارنة نتائج البحوث والدراسات المختلفة فيكون مرجعا يسهل الرجوع إليه.

ثم ألقت الدكتورة طرفة بنت عبدالرحمن الغنام كلمة الباحث الرئيس في المجال الجغرافي قائلة:

يسعدني أن أرحب بكم أجمل ترحيب. ولا يفوتني أن أشكر جامعة الأميرة نورة لاتاحتها الفرصة لأعضاء هيئة التدريس للدخول في مجال كراسي البحث العلمي، وذلك انطلاقاً من مبدأ تعزيز الشراكة المجتمعية، والشكر موصول لجريدة الجزيرة لاهتمامها بدعم البحث العلمي في الجامعات يقيناً منها بالفائدة التي يحصل عليها المجتمع بصفة عامة والجريدة بصفة خاصة من الدراسات التي سيتم إعدادها تحت راية كرسي بحث الجزيرة، كما أشكرها على توسيع دائرة التخصصات العلمية المشاركة في أبحاث الكرسي وعدم اقتصارها على تخصصات الصحافة والإعلام الذي هو ميدانها الرئيس، الأمر الذي فتح الطريق أمام قسم الجغرافيا بكلية الآداب للمشاركة.

فمنذ طرح الموضوع في مجلس قسم الجغرافيا لقي اهتماماً خاصاً باعتباره مجالاً جديداً يسمح بانتقال الجغرافيا إلى مجال التطبيق العملي والإسهام في دراسة الظاهرة وتحليلها واقتراح الحلول المناسبة لها من وجهة نظر الجغرافيا وتقديم معلومات قيمة قد تساعد على وضع خطط مستقبلية للجريدة. ومما لا شك فيه أن ذلك سوف يؤدي إلى تحفيز أعضاء هيئة التدريس في القسم على البحث العلمي، إضافة إلى نشر ثقافة عمل الفريق بينهم، وإبرازه لأهمية بحوثهم وجهودهم في تنمية وتطوير المجتمع. وسوف تعم الفائدة بإذن الله لأكبر عدد ممكن من منسوبات الكلية والمجتمع عن طريق تنفيذ الدورات والورش في مجال الجغرافيا.

وبناء على ذلك تم اقتراح مشروع بحثي بعنوان (الانتشار والتوزيع الجغرافي لجريدة الجزيرة) وتم تشكيل فريق العمل في المحور الجغرافي من: الدكتورة طرفة الغنام، والدكتور سامح عبدالوهاب، والدكتور محمود عادل. وتم رفع خطة العمل حيث تمت الموافقة عليها. ويسرني أن أقدم لكم عرضاً مختصراً لمحتويات خطة العمل لهذا المحور وأنشطته المختلفة.

يهتم المحور الجغرافي بكرسي الجزيرة للدراسات الحديثة بدراسة واقع انتشار الجريدة وتوزيعها، وذلك من خلال تنفيذ سلسلة من الأبحاث التي تقوم على مجموعة من الأسس والمفاهيم الجغرافية وباستخدام أحدث التقنيات في مجال نظم المعلومات الجغرافية، وذلك لتوفير قاعدة بيانات مكانية شاملة وتفصيلية توضح الإطار المكاني لانتشار الجريدة وتوزيعها حالياً. كما يهتم المحور الجغرافي ببناء قدرات أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم من المتخصصين بمجال الجغرافيا.

ويهدف المحور الجغرافي بشكل عام إلى:

- تطوير التعاون بين مؤسسات المجتمع وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن من أجل رفع كفاءة البحث العلمي بالجامعة، ودعم أعضاء هيئة التدريس لإنتاج بحوث علمية متميزة حديثة وإفادة المجتمع من نتائج هذه البحوث.

- دعم التخصصات البينية من خلال إنجاز البحوث ذات الطبيعة المركبة.

- تأكيد أهمية البحوث التطبيقية، وتفعيل دور التقنيات الحديثة في دراسة الموضوعات الجغرافية وما يتبع ذلك من الوصول إلى نتائج أكثر مصداقيةً وعمقاً.

- دعم وتطوير العمل الجماعي من أجل تأكيد ثقافة روح الفريق وتشجيع إجراء البحوث المشتركة وتأكيد أهمية دور جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن في خدمة المجتمع.

لتحقيق تلك الأهداف سيتم العمل بالمحور الجغرافي من كرسي البحث وفق منهجية محددة تتكون من ثلاث مراحل رئيسية على النحو الآتي:

1- المرحلة الأولى: مرحلة دراسة الوضع الراهن لتوزيع الجريدة: وتهدف هذه المرحلة إلى تحديد مدى انتشار الجريدة وتوزيعها المكاني بمنطقة الدراسة، وكذلك إلقاء الضوء على نمط انتشار الجريدة والمناطق التي لا تنتشر بها الجريدة وأهم العوامل التي تتحكم في انتشارها.

2- المرحلة الثانية: مرحلة العمل الميداني: وتتضمن هذه المرحلة الإعداد للعمل الميداني وتنفيذه، وتهدف هذه المرحلة إلى تحديد الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لقراء الجريدة، وذلك لتحديد الفئة المستهدفة من السكان، كما تشتمل هذه المرحلة على تحليل دقيق لخصائص السكان بمنطقة الدراسة وتوزيعهم الجغرافي.

3- المرحلة الثالثة: مرحلة وضع تصور مستقبلي لتوزيع الجريدة بشكل أمثل: وتعد هذه المرحلة هي المرحلة النهائية التي تقدم مجموعة من المقترحات في محاولة لتحسين عملية توزيع الجريدة. ومن الجدير بالذكر أن هذا التصور سيتم وضعه اعتماداً على نتائج كل من المرحلتين الأولى والثانية.

أما بالنسبة للإطار المكاني فإن أنشطة المحور الجغرافي من كرسي الجزيرة ستتناول كل الجوانب المتعلقة بالدراسة التطبيقية على مستوى مدينة الرياض.

سوف تتنوع الأنشطة التي سينفذها هذا المحور من خلال كرسي جريدة الجزيرة للدراسات الحديثة، حيث ستشمل:

- أولاً: تنظيم ورشتين من ورش العمل تهدف كل منهما إلى رفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس بقسمي الجغرافيا بكليتي الآداب والتربية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن.

الورشة الأولى في مجال تنفيذ الدراسات الميدانية.

والورشة الثانية في مجال التحليل الإحصائي للبيانات.

- ثانياً: إنتاج عددٍ من البحوث العلمية الجغرافية المرتبطة بتوزيع الصحف التي تتناول كل منها جانباً معيناً، هذه البحوث تشمل:

تقييم الوضع الراهن لانتشار وتوزيع جريدة الجزيرة.

الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لقراء جريدة الجزيرة.

خطة مقترحة لتوزيع الجريدة ومستقبل جريدة الجزيرة.

ستسهم هذه الأبحاث - إن شاء الله - في تطوير عمل الجريدة، وذلك على ضوء النتائج التي ستتواصل إليها البحوث وأوراق العمل التي ستوضح الأبعاد المكانية لتوزيع الجريدة والخصائص الاقتصادية والاجتماعية لقرائها مما يتيح للجريدة فرصة للتعرف على الفئات التي تخدمها من الجمهور ومتطلبات تلك الفئات وبالتالي تقديم خدمات صحفية أفضل للقراء.

وقد تم وضع جدول زمني لهذه الأنشطة التي سيتم تنفيذها على مدار ثمانية عشر شهراً.

ومن الجدير بالذكر أنه ستتم الاستعانة بفريق معاون مكون من عددٍ من مساعدي الباحثين من المحاضرات والعميدات بأقسام الجغرافيا بكليتي الآداب والتربية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن للمشاركة في الإعداد للبحوث.

وقد قام الفريق البحثي بالمحور الجغرافي بتطوير عددٍ من مؤشرات الأداء لقياس وتقييم مدى التقدم في أنشطته ونجاحه في تحقيق الأهداف المرجوة. وأهم هذه المؤشرات التي سيتم الاعتماد عليها في تقييم الأبحاث التطبيقية:

- عدد البحوث التي سيتم إنجازها خلال المدة الزمنية المخصصة للمحور الجغرافي من كرسي البحث.

- عدد ما يتم نشره من تلك البحوث في مجلات ودوريات محكمة إقليمية أو عالمية.

كما سيتم تقييم مدى النجاح في تحقيق رفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم من المتخصصين بمجال الجغرافيا من خلال بعض مؤشرات الأداء مثل:

- عدد المشاركات بالورش.

- تحليل استطلاعات رأي المشاركات في الورش المنفذة.

من العرض السابق تتضح أهمية أنشطة المحور الجغرافي التي ستسهم بإذن الله بفاعلية في دعم جهود جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن لتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس بها ورفع كفاءة منسوبيها، وتدعم جهود الجامعة في مجال البحوث التطبيقية ذات الفائدة للمجتمع.

وفي الختام أتمنى أن أكون وفقت في تقديم صورة مبسطة وواضحة لمسيرة المحور الجغرافي في كرسي جريدة الجزيرة للدراسات الحديثة.

إزاحة الستار عن كرسي بحث الجزيرة

بعد ذلك قام كل من صاحبة السمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود ورئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لكرسي بحث الجزيرة ثم شرّف الجميع حفل الشاي الذي أقيم بهذه المناسبة لتبدأ بعد ذلك الجلسة المختصة بكرسي البحث (مداخلات وحوار).

وقد حضر الحفل وكيل جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الدكتور وليد المهوس وعددٌ من عمداء الجامعة والأكاديميين والمهتمين.




صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد