الجزيرة - الرياض:
أكّد الدكتور عبد الله بن عبد العزيز اليوسف وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية للرعاية والتنمية الاجتماعية المكلف على أهمية الوعي بالمخاطر الهائلة المرتبطة باستخدام تكنولوجيا المعلومات في مواجهة الجرائم المعلوماتية والتي أصبحت تتصدر قائمة الجرائم العابرة للحدود، وتهدد الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في كافة دول العالم.
وأشار الدكتور اليوسف في محاضرة حول الجرائم المعلوماتية، ألقاها ضمن فعاليات اللقاء الشهري لمكتبة الملك عبد العزيز العامة إلى أن عدم وجود تعريف واضح للجرائم المعلوماتية على المستوى الدولي يمثل أبرز الصعوبات في مواجهة هذه النوعية من الجرائم المستحدثة وجهود مكافحتها وتطبيق الأنظمة والقوانين بحق مرتكبيها.
واستعرض الدكتور اليوسف عبر اثني عشر محوراً تضمنتها المحاضرة، مفهوم الجريمة الإلكترونية وأشكالها ودوافعها ومراحل تطورها بتطور تقنيات الإنترنت وتطبيقات الثورة المعلوماتية، مؤكداً تزايد مخاطر هذه النوعية من الجريمة في ظل عدم وجود اتفاقيات دولية فاعلة وملزمة لمكافحتها.
وتوقف الدكتور اليوسف عند نظام مكافحة الجريمة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، موضحاً أن النظام الذي يكشف عن استشعار كبير لمخاطر هذه الجريمة ووضع مفهوم واضح من حيث التكيف القانوني لها وأنماط هذه الجريمة كما أقر العقوبات الرادعة بحق مرتكبيها إلا أن المشكلة تظل في كيفية الوصول إلى مرتكبي الفعل الإجرامي وتقديمه للعدالة، ولا سيما أن هذه النوعية من الجرائم يمكن ارتكابها من خارج الحدود الجغرافية للدول أو باستخدام أسماء وهمية وانتحال أسماء شخصيات أخرى.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الجهود الهادفة لمكافحة الجرائم المعلوماتية، قال الدكتور اليوسف: إن انتشار مقاهي الإنترنت يصعب كثيراً من إجراءات ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم فضلاً عمّا يمثله الإنترنت عالي السرعة والإنترنت اللا سلكي من تحديات في رصد ومتابعة والتعرف على شخصية مرتكبي هذه الجرائم، إلى جانب غياب الاتفاقيات الدولية، وعدم وجود موقف موحد للدول وما يرتبط بذلك من صعوبات في ملاحقة مجرمي الإنترنت.
وعرض الدكتور اليوسف إلى أشكال من الجرائم الإلكترونية، مشيراً إلى أن أهداف مرتكبي هذه الجرائم تتنوع ما بين الحصول على المعلومات بغرض الابتزاز أو لأغراض سياسية واقتصادية أو نشر الدعارة والجنس وترويج المخدرات أو دعم أو مساندة الأفكار المتطرفة، مشيراً إلى وجود تنظيمات ترتكب الجرائم المعلوماتية لأهداف سياسية أو اقتصادية، إلى جانب الجرائم التي يرتكبها الأفراد عبر الإنترنت والتي لا تختلف دوافعها وأهدافها، وإن اختلف حجم تأثيرها وعدد الدكتور اليوسف نماذج من جهود الدولة في مواجهة الجرائم المعلوماتية، فأشار إلى أن العالم سوف ينفق ما يقرب من 9.5 مليارات دولار بحلول عام 2015 م لحماية أمن المعلومات وأن الولايات المتحدة الأمريكية بصدد إنشاء قيادة عسكرية أمريكية تابعة للبنتاجون لحماية أمن المعلومات ومكافحة كل ما يمثل تهديداً له على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وختم الدكتور اليوسف محاضرته التي أدارها الدكتور فهد بن ناصر العبود عضو مجلس الشورى ، محذراً من مخاطر الجرائم الإلكترونية دون أن يكون ذلك معوقاً للاستفادة من تقنيات المعلومات والاتصالات، وذلك من خلال تنمية الوعي بأفضل سبل التعامل مع التكنولوجيا وتجنب كل الآثار السلبية المرتبطة بها، وتطويع هذه التقنيات لتصبح متوافقة ومنسجمة مع ثقافة المجتمع السعودي.