يأتي اهتمام خادم الحرمين الشريفين في تطوير التعليم العالي واتساع دائرة انتشاره وحضوره في معظم مدن ومحافظات المملكة، وكذلك عبر برامج الابتعاث، كحقيقة لافتة ومدهشة وملموسة، تتأكد عاماً بعد آخر في ميزانيات الخير السنوية المتنامية، ومن خلال خطط ومخرجات وقرارات وزارة التعليم العالي ومشاريعها العملاقة التي أصبحت اليوم العلامة الفارقة المميزة لواقع التنمية، بل تُعَد بأشكالها ونوعيتها وكميتها ومكوّناتها ومقدار ما ينفق عليها، واحدة من أبرز معالم الحضارة السعودية الجديدة وبناء الإنسان في مملكة الإنسانية عقلاً وفكراً وثقافة, ولمستقبل أجيال سوف تكون بعون الله وتوفيقه أكثر نبوغاً وإشراقاً وعطاءً ومقدرة على صناعة نفسها والإسهام في خدمة بلادها..
التعليم العالي الحاضر بقوة في هذا الوقت، هو برأيي الجهاز أو بالأصح القطاع الجدير بنيل الثقة من الجميع والمؤهّل لقيادة مرحلة التنمية الراهنة بمختلف أوجهها ومجالاتها وتوجهاتها، وبمستوى يزيد من تطور وتألّق وازدهار الوطن، يستطيع ذلك بما لديه من قيادات وكوادر وعقول وطنية مخلصة ومتحمسة، وأخرى في طريقها للانخراط في ميادين العمل، والآلاف من الأكاديميين المتخصصين، إضافة إلى ما يملكه من منشآت وتقنيات وتجهيزات، هذه مجتمعة تدفعنا إلى المزيد من الاطمئنان والتطلّع نحو شموخ وطن ونبوغ أمة..
في سياق هذه الطفرة المعرفية والعلمية الأكاديمية المرموقة على مستوى الوطن أجد أنّ جامعة حائل تبعاً لموقعها وبيئتها وتسارع نموها وحداثة نشأتها ومستوى قيادتها وطموحات وإمكانات وقدرات وخبرات مديرها، مرشّحة لأن تكون نموذجاً حياً لما نريده وما يمكن أن تفعله وتنجزه الجامعة السعودية ليس فقط على صعيد الخريجين المؤهلين بحسب تخصصاتهم وإنما في تفاعلها مع هموم المجتمع ومع متطلّبات المنطقة، وأيضا في كونها شريكاً رئيسياً ومهماً وفاعلاً وقادراً على تشكيل ثقافة إنسانية صالحة مبدعة ومتحضرة في السلوك والتفكير والممارسة والتعامل مع النفس والواقع والآخر, ودورها المهني والوطني في صنع التغيير الإيجابي باتجاه البيئة والحياة والناس..
نعم فجامعة حائل التي تضم أكثر من واحد وعشرين ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات العلمية, ساهمت في توظيف المئات من أبناء المنطقة، وشكّلت بمشاريعها وفروعها معلماً حضارياً بارزاً وحراكاً اقتصادياً حيوياً ومؤثراً, هاهي اليوم تقدم نفسها كطرف فاعل ومهم يدرك ما يدور وما هو مفترض ان يكون خارج قاعاتها وبعيداً عن أسوارها، حيث البحوث العلمية والدراسات الميدانية، تشخّص وتعالج أمراض المجتمع وظواهره ومشكلاته, وتضع الحلول المناسبة بأسلوب علمي موثوق به، وهذا بالتحديد ما أنتجته مؤخراً من خلال الدراسة البحثية التي أجرتها طالبات كلية الطب في الجامعة حول عوامل وأسباب ولادة الأطفال المعوقين في حائل، إلى جانب الدراسات الأخرى وكراسي البحث والمؤتمرات والمنتديات واللقاءات التي ستؤكد حقيقة ما نطمح اليه من جامعة حائل، ومن عموم جامعات المملكة، بالقدر الذي ينعكس سخاء وبناء على الوطن والمواطن، ويرد بوفاء واعتزاز جميل اهتمام ورعاية وبُعد نظر حكومة خادم الحرمين الشريفين، ويثمّن بعطاء ونماء وعلى أرض الواقع جهود وخطط وأفكار وزارة التعليم العالي..
في المقابل وحتى تكتمل عناصر النجاح، ننتظر من مكوّنات المجتمع الحائلي على المستويين الرسمي والشعبي وفي القطاعين الحكومي والأهلي، الوقوف والتفاعل مع الجامعة ودعم برامجها طالما انها تصب أولاً وأخيراً في مصلحة المنطقة..