Al Jazirah NewsPaper Thursday  03/12/2009 G Issue 13580
الخميس 16 ذو الحجة 1430   العدد  13580
رحم الله الشيخ إبراهيم بن عبدالمحسن الضبيب
منصور إبراهيم الدخيل *

 

من حُسن حظي أنني حظيت بزمالة الشيخ إبراهيم بن عبدالمحسن الضبيب لأكثر من خمس عشرة سنة، عندما كان يعمل في مكتب المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج، وبالتحديد في فترتي معالي الدكتور محمد بن أحمد الرشيد وزير التربية السابق ومعالي الدكتور علي بن محمد التويجري اللذين سبقا أن كانا مديرين للمكتب. هذا الرجل اتصف بالانضباط؛ حيث إنه يحضر إلى عمله في المكتب في الصباح الباكر، ويجدها الكثير من الزملاء، الذين اعتادوا المجيء إلى المكتب مبكراً قبل بدء الدوام الرسمي، فرصة للجلوس معه والاستمتاع بحديثه؛ حيث إنه لطيف ومرح ويحب كل الناس ولا يتأخر في تقديم أي خدمة تطلب منه؛ فتجده مبادراً لها دون تردد، ولم يسبق له أن أساء إلى أحد من زملائه، بل كان حاضراً في أخلاقه وتواضعه وكرمه.. وأذكر بهذه المناسبة أنه في يوم من الأيام وجَّه الدعوة لجميع موظفي المكتب دون استثناء سواء كان من الإخوة السعوديين أو الإخوة العرب الذين يعملون في المكتب؛ حيث أقام لهم مأدبة غداء قدَّم فيها ما لذَّ وطاب من أصناف الطعام، وقد اندهش الزملاء من هذا الكرم الحاتمي الذي تجاوز المألوف، علماً بأنه لا يقصد من ذلك التبذير والتباهي، ولكن طبعه وشيمه لا يستطيع التحكم فيهما في مثل هذه المواقف، علاوة على ذلك إعطاء رسالة حب وتقدير لزملائه الذين سعد بهم في تلبية هذه الدعوة، واستمر في علاقته الطيبة معهم طيلة مرضه وبعد تقاعده؛ حيث إنه عانى - رحمه الله - المرض فترة طويلة، امتدت لأكثر من خمسة عشر عاماً، ولكنه كان صابراً محتسباً ومتواصلاً مع الجميع. وأذكر في يوم من الأيام أنه زار المكتب وهو متكئ على (العكاز)، ويعاني ويلات الألم، إلا أنه تحمَّل ذلك في سبيل زيارة زملائه ومحبيه في المكتب الذين عتبوا عليه في تكليف نفسه عبء المشقة باعتباره مريضاً ويصعب عليه الحركة، إلا أنه يبادلهم بابتسامته المعهودة ويقول (أنا سعيد بكم عندما أشاهدكم، أشعر بأن المرض يخف علي). هذه الروح وهذا التواضع اللذان اتصف بهما - رحمه الله - كانا محل تقدير لكل من تعامل معه أو زامله، حتى جيرانه - حسب ما سمعت من البعض منهم - يثنون عليه في إعطاء الجار حقه والتواصل وتبادل الزيارات معهم، ويقولون إنه كان دائماً المبادر لذلك؛ الأمر الذي يجعلنا في خجل شديد لمقابلة هذا التواضع والأريحية التي يتمتع بها. رحمك الله يا أبا بدر، وأسكنك فسيح جنانه، وألهم أبناءك بدر وعبدالمحسن وعبدالله وبناتك الصبر والسلوان. و(إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ). وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد.

* مكتب التربية العربي لدول الخليج





 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد