Al Jazirah NewsPaper Thursday  03/12/2009 G Issue 13580
الخميس 16 ذو الحجة 1430   العدد  13580
بريدة.. شيَّعت علماً من أعلامها
أحمد المنصور

 

شيعت بريدة ومحافظات ومراكز منطقة القصيم مساء يوم الجمعة الثالث من شهر ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة.. الوجيه: عبدالله بن وائل التويجري عن عمر يناهز الثمانين عاماً مخلفاً الكثير من المآثر التي من الصعب تقصيها، إلا أني أذكر شيئاً يسيراً، والباقي لمحبيه الكُثر الذين قد يذكرون مآثر لم أذكرها.. فقد كان من رجال عقيل المتقدمين الذين زاولوا في الستينيات الهجرية بيع وشراء الإبل في العراق وسوريا ومصر، واستوردوا إلى بريدة من قيمة الإبل الأرز والملابس والقهوة، وباعوها على تجارها في الجردة أمام قصر الإمارة.. التقيت به (رحمه الله) منذ ثلاث سنوات في قصره العامر الواقع في مزرعته بالمليداء التي تبعد عن وسط بريدة ثمانية عشر كم.. وتحدث عن آخر رحلة استغرقت ثلاثين يوماً على ظهور الإبل قام بها ورفاقه من رجال عقيل يسقون رعيه وصل عددها ثمانين رأس.. متجهين من بريدة عبر الجوف وعمان وفلسطين، وعانوا كثيراً من متاعب وغربة وخطر الطريق وصعوبة الوصول على ظهور الإبل إلى بلدان الشام ووصل فلسطين لبيع الإبل التي ساقوها من جردة بريدة القديمة.. هذا وقابلته في قصره وحصلت على الكثير من المعلومات التاريخية التي أفادتني في كتاباتي عن بريدة، إذ إنه يزخر بالكثير من المعلومات الموثقة عن تاريخها وتاريخ رجالها.

ويعد فقيدنا مرجعاً زراعياً إذ يحضر إليه المزارعون في مزرعته والاستفادة من خبراته الزراعية، حيث إنه مخضرم منذ السواني إلى أن وصلت مزرعته لمزرعة نموذجية.. عرفت وعرف غيري من أبناء المنطقة وطنيته الصادقة وحبه لولاة الأمر، إذ إنه دائم الدعاء لهم والترحم للأموات منهم وفي مقدمهم جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (طيب الله ثراه) ودعائه أن يديم الصحة والعافية للأحياء من ولاة أمرنا.. ودعت بريدة أبناءً من أبنائها البررة الذين لهم لمسات وطنية تبقى في سجل الخالدين الذين لا نزال نذكرهم ونترحم عليهم ونذكر مآثرهم الطيبة التي تركوها تتحدث عن نفسها لأجيال وأجيال.. فقد فقدنا مواطناً صالحاً في يوم فاضل من أيام العشر يوم (الجمعة) من ذي الحجة، وهذا من حسن الخاتمة التي نرجوها له (إن شاء الله).. اكتظ جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب من المصلين وضاقت بهم جنبات وساحات وطرقات المسجد.. وصلي على جنازته بعد صلاة المغرب، وفي مقدمة المصلين سمو أمير منطقة القصيم، وتلقت عائلته تعازي سمو نائبه هاتفياً.. وشيعه أعداد هائلة من محبيه الذين امتلأت بهم طرقات وشوارع وساحات المقبرة. وسجيت جنازة الفقيد تجاه القبلة وتعاقب المتأخرون من المشيعين لأداء صلاة الجنازة إلى أن واروا جسده التراب، واستغفروا له وسألوا الله له التثبيت والمغفرة وأن ينزله خير منزل.

{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

- بريدة - عضو نادي القصيم الأدبي



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد