Al Jazirah NewsPaper Thursday  03/12/2009 G Issue 13580
الخميس 16 ذو الحجة 1430   العدد  13580
المصلون وخطيب صلاة الجمعة
عبدالعزيز بن سليمان القرعاوي

 

يوم الجمعة يوم عظيم خصه الإسلام عن سائر أيام الأسبوع بكثير من الفضائل. وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على فضل هذا اليوم. فهو عيد الأسبوع ومن إشراقة صباحه يبدأ المسلم المحتسب يجني فضائل هذا اليوم ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل جنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام الملائكة يسمعون الذكر)، ثم تتوالى الكثير بعد إليها السنن في الاغتسال ولبس أحسن الثياب والتطيب والسواك وتلاوة سورة الكهف. ثم الجائزة الكبرى لهذا اليوم الفضل ألا وهو ساعة الاستجابة للمسلم المحتسب فيها. ثم يدخل خطيب صلاة الجمعة ويعتلي المنبر ويسلم على المصلين المنتظرين من خطيبهم أن يسمعهم موضوعاً يلامس أمور حياتهم. ويعالج مشاكل تحدث في مجتمعهم خطيباً يشعرهم ويحسسهم فيما يطرحه من مواضيع في كل خطبة أن معهم ويعايشهم وينقل ما يحصل في مجتمعهم من ظواهر إيجابية ويسعد سامعيه بأن الدنيا بخير والحمد لله بما نسمع ونشاهد في إقبال الناس على فعل الخيرات. بغرس في نفوس ساميعه روح الأمل والتفاؤل ويدخل في نفوسهم السرور والابتهاج ويشد من عزائمهم ويقوي هممهم لفعل الخيرات. يعالج ما ظهر من سلبيات في المجتمع بأسلوب هادئ بعيداً عن النبرة التشاؤمية المصحوبة برفع الصوت والصراخ فبعض خطباء الجمعة هداه الله محضراً الفتنة في طريقة أدائه واختيار موضوعاته رافعاً صوته ومزعجاً سامعيه بعبارات الويل والثبور وعظائم الأمور والمبالغة في أي ظاهرة سلبية تحدث في مجمعه ولو كانت صغيرة حتى يظن سامعيه وخصوصاً من المقيمين من البلاد العربية الذين يفهمون ما يقوله يظنون أن الخراب والفساد عم هذه البلاد وإن الخير انعدم. ثم لا يكتفي بتشويه وضع هذا المجتمع بل يتبع ذلك بالوعيد الشديد والترهيب بنزول العذاب والعقوبات عليهم. حتى يخرج هذا المصلي من هذا الجامع مهموماً مغموماً مما سمعه من هذا الخطيب أليس الأجدر والأولى أن يكون خطيب الجمعة هينا لين الجانب متفهماً متفائلاً يعيش مشاكل مجتمعه ويطرحها بشيء من الموضوعية والنقاش الهادئ والهادف إلى تبصير وتنوير سامعيه فيخرج المصلي مستفيداً لا كئيباً، ولعلي أسوق مثالاً رائعاً للخطيب المتميز بحسن أدائه واختياره للموضوعات المناسبة في خطبته وهو الخطيب الشيخ فهد بن سليمان الخليفة رئيس أوقاف محافظة عنيزة مع اعتذاري له في هذا الإطراء ولكنه حقاً يستحق الإشادة لما ينبغي عليه الخطيب فهو وفقه وجزاه الله خير الجزاء يشد سامعيه بحسن أدائه وتطرقه لمواضيع يعيشها المجتمع فيعالجها بأسلوبه الشيق الذي يدل على تمكنه ومتابعته لأحوال الناس.

إن المجتمع اليوم على قدر من التعليم ومصادر العلم والثقافة كثيرة لديه. فعلى الخطيب أن يكون على مستوى سامعيه يعايش آمالهم وهمومهم يفرح ويبهج سامعيه ويدخل السرور في أنفسهم وأن الناس والدنيا بخير.. إن بعض خطباء الجمع مقولب نفسه على مواضيع قديمة وأمور معروفة يكررها في خطبه ويطيل فيها. فيحصل لسامعيه الملل ويطول عليهم الوقت. حتى إن بعضهم يغالبه النعاس لعدم مناسبة مواضيعه التي يتطرق لها بل البعض يتأخر عن الحضور مبكراً ولا يحضر إلا قبيل الإقامة للصلاة وقد خسر فضل التبكير لها.

اقترح برأيي المتواضع أن يكون هناك تبادل لخطباء الجوامع بحيث يخطب في الجامع أربع جمع ثم يتوجه إلى جامع آخر أربع جمع أخرى بحيث ينتقل كل خطيب إلى عدد من جوامع المحافظة من أجل أن تحصل الفائدة لكثير من المصلين من الخطباء المميزين في أدائهم وحسن اختيارهم وتحضيرهم لمواضيع خطبهم. ولحث الخطباء الآخرين على التجديد والمنافسة.

- عنيزة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد